اعتبر رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أمس أن محادثاته مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كانت «مثمرة» وتناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الوضع في المنطقة.
وأوضح جمعة في تصريح أدلى به للتلفزيون الجزائري الرسمي، أن الرئيس بوتفليقة قدم خلال اللقاء نظرة مستقبلية مهمة وشاملة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
علاقات تاريخية
وأشاد بعمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، لافتاً إلى أن اللقاء كان فرصة بحث سبل تعزيز هذه العلاقات. وكان رئيس الحكومة التونسية قام بزيارة إلى الجزائر في الثالث والرابع من شهر مايو الجاري تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال ووقع البلدان خلالها ثلاث اتفاقيات اقتصادية حصلت خلالها تونس على دعم الجزائر لها بربع مليون دولار.
بدوره، قال البنك المركزي التونسي إن وديعة جزائرية بقيمة 100 مليون دولار سترفع احتياطيات النقد الأجنبي للمستوى الذي يعتبره مجلس إدارة البنك كافياً لتغطية الواردات. وأذاع التلفزيون التونسي أول من أمس أن الحكومة الجزائرية أودعت 100 مليون دولار لدى البنك المركزي وأقرضت تونس مبلغاً مماثلا فضلا عن منحة قدرها 50 مليون دولار. وتعاني الحكومة المؤقتة في تونس من عدم الاستقرار الاقتصادي وزيادة الإنفاق الحكومي. وقال محافظ البنك الشاذلي العياري في مقابلة مع التلفزيون التونسي، إن الوديعة الجزائرية سترفع الاحتياطيات لمستوى يغطي واردات 100 يوم. وفي الأسبوع الماضي أظهرت بيانات رسمية أن تنامي العجز التجاري يقلص احتياطيات النقد الأجنبي في تونس لتكفي واردات 93 يوماً فقط. وقال البنك المركزي في موقعه الإلكتروني إن احتياطي النقد الأجنبي بلغ 10.39 مليارات دينار تونسي (6.50 مليارات دولار) بحلول 25 أبريل الماضي ليغطي واردات 93 يوماً مقارنة مع 102 يوم قبل عام. وصرح العياري لـ«رويترز» الشهر الجاري أن انخفاض الاحتياطيات لمستويات خطيرة يرجع لتفاقم العجز التجاري، وقال إن الحكومة تدرس فرض قيود على واردات السلع الفاخرة. وطالب مقرضون دوليون تونس بخفض العجز في الميزانية.
والتحدي الذي يواجه الحكومة هو خفض الإنفاق العام والدعم دون تأجيج حالة الاستياء التي أدت للإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي قبل ثلاثة أعوام. ومن المتوقع أن يزيد عجز ميزانية تونس إلى ثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي بسبب زيادة دعم الوقود والسلع الأساسية وتكلفة أجور القطاع العام.