إزاء المشهد الرئاسي في لبنان الذي تكثر تعقيداته، لا يظهر أي أفق أمام المخرج المفترض لإنتاج رئيس جديد، ذلك أن المعلومات الواردة من الخارج والمتقاطعة مع معطيات الداخل، لا توحي حتى الآن بإمكان إحداث الخرق المرجو، إذ تبدو قوى «8 آذار» ماضية في مسلسل تعطيل الجلسات، إلا إذا توافر التوافق على مرشحها دون سواه، فيما تستمر قوى «14 آذار» في تبنّي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
خرق في جدار 14 آذار
ولكن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل سجل خرقاً في جدار الموقف الموحد لجماعة «14 آذار»، إذ اعتبر نفسه المرشح البديل لجعجع إذا استمر الفيتو عليه.
ورأى الجميل أن «الأربعاء المقبل موعد الجلسة الانتخابية الثالثة وهي ستكون حاسمة لجهة إعادة النظر بالمعركة، فالمنحى الحالي أخذ منحى الصراع بين المرشحين جعجع ورئيس التيار الوطني الحر ميشيل عون، وعندما يشعر لبنان أن هناك استحالة لانتخابهما عندئذ يعود خلط الأوراق»، معتبراً أن «فريق «8 آذار» أثبت أنه قادر على تعطيل نصاب الجلسات الانتخابية وأن بمقدورهم تعطيل انتخاب سمير جعجع. أما بالنسبة لي فلم أسمع حتى اليوم أي تعليق من أي فريق على مسألة ترشحي للرئاسة».
من جهته، أكد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أن «معركة الانتخابات الرئاسية مستمرة لإيصال برنامج «14 آذار» إلى بعبدا وإنشاء الدولة وهي لا تنحصر بتاريخ 7 أيار»، مشددا على ان «14 آذار» «مستمرة بمعركتها على الرغم من التدخلات الخارجية، وهي تسعى جاهدة للبننة الاستحقاق الرئاسي من دون الإتيان بكلمة السر من الخارج».
تسويات محتملة
ومع ذلك، أعربت أوساط مراقبة عن اعتقادها أن لبنان، الذي اعتاد تسويات ربع الساعة الأخير، قد يصبح مضطرّاً إلى طلب الاستعانة بالخارج للمساعدة على إنجاز هذا الاستحقاق.
وعلى أبواب بلوغ الاستحقاق الرئاسي مرحلة «حبس الأنفاس» في الأسابيع الثلاثة المتبقية من المهلة الدستورية، وقبل أن يتحكّم الفراغ ويستحكم، تشهد الساحة السياسية سلسلة من المشاورات واللقاءات، داخل البلاد وخارجها، تحضيراً للجلسة المفترضة لانتخاب الرئيس، الأربعاء المقبل، وإن تشعّبت التأويلات مجدّداً في نصاب انعقادها.
وترى مصادر قوى «14 آذار» أن الفريق الآخر «8 آذار» يدفع الدولة نحو فراغ استنزافي طويل، يعتقد أنه في نهايته سيتمكن من فرض مرشحه، أو المفاصلة على مرشح تسوية لا يولد من رحم اللعبة الديمقراطية في البرلمان.
توازياً، ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تتواصل حركة الاتصالات داخلياً، لاسيما بين فريق الوسطيين الذي يلعب دور «بيضة القبّان» في ترجيح كفّة هوية الرئيس المنتظر، بحثاً عن مرشح من خارج الاصطفافات السياسية وتأمين الغطاء للتوافق حوله.
استبعاد الاتفاق
وعلى صعيد المواقف السياسية من الاستحقاق، برز إعلان رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية استبعاده اتفاقاً لبنانياً- لبنانياً على انتخاب رئيس جديد، خلال الشهر الجاري، وقال: «لن تختلف جلسة انتخاب الرئيس المقبلة عن الجلسة الأخيرة (30 أبريل)».
وبانتظار انقضاء المهلة الدستورية في 25 من الشهر الجاري، أشارت الأوساط المراقبة إلى أن لا نصاب مرجّحاً لأي جلسة انتخاب تعقد من أربعاء إلى آخر. بمعنى، بدء مرحلة جديدة عنوانها التكيّف مع شغور في رئاسة الجمهورية، والحؤول دون أن تطول إلى أبعد من الوصول إلى مهلة دستورية ثانية تنتظر قوى 8 و14 آذار. ذلك أنه، بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين، يتوجب إجراء انتخابات نيابية عامة خلال الأيام الـ60 هذه، أو التمديد للمجلس الممدّد له بضعة أشهر جديدة، علماً أن ولاية مجلس النواب الحالي تنتهي في 20 نوفمبر المقبل.
وفي مقابل هذه التعقيدات الرئاسية، كشفت معلومات لـ«البيان» عن وجود حراك فرنسي قوي على الخط الرئاسي، بدعم غربي ومواكبة أميركية، وعن أن لقاءات بعيدة من الأضواء تنعقد في باريس للتوصل الى مخرج للمأزق الرئاسي قبل 25 من الجاري.
الحوار الوطني
تنعقد اليوم الجلسة المتوقع أن تكون الأخيرة في عهد الرئيس ميشال سليمان لهيئة الحوار الوطني. وأكدت أوساط القصر الجمهوري إصرار سليمان على عقدها، مشيرة إلى اتجاه لصدور بيان شامل بكل ما اتفق حوله في هيئة الحوار، متضمّناً الدعوة إلى الالتزام بالمقررات وتنفيذها، ومناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع الهادفة إلى حصر قرار الحرب والسلم في يد الدولة.