تعد دعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى ما أطلق عليه «استراحة» في محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على الإدارة الأميركية أن تأخذها، بعد الفشل في ردم الهوة بين الجانبين حول القضايا الأساسية، دلالة على شدة الحرب الضروس التي دارت بين القيادة الفلسطينية وحكومة بنيامين نتانياهو خلال الشهور التسعة التي انقضت من دون التوصل إلى حل.
ويرى مراقبون أن كيري أراد في رسالته الموجهة إلى الجانبين فرض تهدئة خلال الفترة الجارية تجنباً لأي تطور أو تهور من شأنه أن يوقع المنطقة في مستنقع العنف والتمهيد لمرحلة جديدة من المفاوضات مختلفة عن سابقاتها يسعى كيري، الذي عرف بعناده وشدة إصراره، إلى دفعها خلال زيارة مرتقبة إلى المنطقة.
تهديدات وحملة
ورغم التهديدات المختلفة والعقوبات المتعددة، السياسية والاقتصادية، الإسرائيلية والأميركية التي تتحضر الأراضي الفلسطينية المحتلة لمواجهتها، إلا أن الاحتلال كان الخاسر الأكبر في جولة المفاوضات الماضية على أصعدة عدة بعد تحميله مسؤولية إفشال المفاوضات من الإدارة الأميركية التي كشفت تقارير إخبارية قبل يومين اتساع هوة الجفاء بينها وبين حكومة نتانياهو.
أما فلسطينياً، وإن كانت دائرة المعاناة ستتسع إذا ما طبقت العقوبات الاقتصادية الإسرائيلية من حجز لأموال الضرائب، فضلًا عن التهديد بحل أحادي الجانب تعكف اسرائيل على تنفيذه من خلال ترسيم حدودها وفق مشروع تقنين دولة اليهود، إلا أن الفترة المقبلة تبدو واعدة للفلسطينيين لأن سيناريو التصعيد الإسرائيلي، إن تم تطبيقه، سيوازيه تصعيد في حملة المقاطعة الدولية التي من شأنها أن تفجر الساحة الإسرائيلية في وجه نتانياهو وحكومته من المتطرفين.
باب ووساطة
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي سعيد داوود أن هذه المرحلة التي تعبرها المنطقة «لا تعني بالضرورة أن مواجهة عسكرية أو شعبية ستبدأ في أي لحظة على الرغم من أن هذا السيناريو موجود، ولكنه مرهون بكثير من العوامل والتطورات التي لا تحسم في يوم واحد». ويضيف أن «باب المفاوضات لم يغلق تماماً. وفي أية لحظة، يمكن أن يتقدم وسيط جديد أميركي أو أوروبي أو أممي، أو ربما أميركي- روسي مشترك، للتدخل مرة أخرى بين الطرفين من اجل إطلاق تجربة تفاوضية جديدة».
مشاكل داخلية
وفي ما يتعلق بالمشاكل الداخلية الفلسطينية، يتوقع المراقبون أن تتقدم الجبهة الداخلية باتجاه تعزيز الوضع الداخلي والاندفاع نحو المصالحة واتخاذ خطوات عملية لإنهاء الانقسام بتشكيل حكومة التوافق الوطني، التي قد تمارس مهامها في ما يتعلق بتنظيم التعاملات الفلسطينية الداخلية والتمهيد للانتخابات،
في وقت تخوض القيادة الفلسطينية التجربة التفاوضية الجديدة بقبول ورضا حركة حماس التي تقودها مصلحتها نحو التمسك بالمصالحة للخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه في قطاع غزة.
المطالب الفلسطينية
بخصوص المطالب الفلسطينية في هذه التجربة التفاوضية الجديدة في ضوء مكتسبات تجربة الشهور السابقة، يتوقع المحلل السياسي سعيد داوود «مبادئ فلسطينية جديدة وضمانات واضحة للموافقة على الدخول في عملية تفاوضية جديدة». وأضاف: «كما أتوقع رفع سقف المطالب الفلسطينية، والحرص أكثر على أن تجري المحادثات برعاية دولية ضامنة لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، بالإضافة إلى الإصرار على أن تهدف العملية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967».