بدأت ملامح اتفاق مبدئي بين خمسة مكونات سياسية، من ضمنها: «المواطن» و«الكردستاني» وائتلاف «الوطنية» على إنشاء ائتلاف قوي يشكّل الحكومة لمنع رئيس الوزراء نوري المالكي من الحصول على ولاية ثالثة، حيث كشف عن لقاءات سبقت الانتخابات أجرتها هذه الكتل لتحديد ملامح الحكومة المقبلة تكون على أساس تحالف قوي.

وأشار عضو ائتلاف الوطنية (بزعامة أياد علاوي) النائب سالم دلي إلى «وجود رؤية مشتركة بين التيار الصدري وائتلاف الوطنية والتحالف الكردستاني وائتلاف المواطن ومتحدون على تشكيل حكومة أغلبية سياسية في المرحلة المقبلة»، مبيناً أن الكتل لديها رؤية موحدة في عدم السماح للمالكي بالتجديد لولايته الثالثة».

وبالنظر إلى «الكابينة» الحكومية الجديدة المرتقبة في العراق لابد من إلقاء نظرة على الكابينة التي سبقت، وتحالفاتها التي مهدت لتسلم نوري المالكي ولاية ثانية، وأهمها تشكيل التحالف الوطني على عجل، لتكوين أغلبية برلمانية، وكان مركز الثقل في هذا التحالف لائتلاف دولة القانون الذي انفرد بالسلطة، على حساب شركائه وحلفائه، وأصبح عقده شبه منفرط، ما يعني انتهاء الأساس الذي قامت عليه الحكومة.

وتنظر كل أطراف هذا التحالف إلى أنه أصبح اسماً على غير مسمى، ما دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، إلى طرح «أولوية» إعادة بناء التحالف الوطني على أسس جديدة، ووفق نظام داخلي وبرنامج واضح، إلا أن هذا سيعني إنهاء سيطرة ائتلاف دولة القانون الذي فقد فيه كفة الترجيح، لصالح كتلتي الحكيم والصدر.

ويطرح المراقبون تساؤلاً مفاده: «هل سيرضى المالكي بمثل هذا التحالف؟»، أم سيعلن صراحة عن انتهائه، وخروجه من «البيت الشيعي العراقي».

ويرد على هذا التساؤل القيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري بالقول: «ليست هناك حاجة لتشكيل التحالف الوطني من جديد، ما دمنا بصدد الاتفاق على حكومة أغلبية». وأضاف: «سوف لا نمضي باتجاه تشكيل التحالف الوطني، لأننا لسنا بحاجة إليه، وأن الحاجة القائمة هي الاتفاق على حكومة أغلبية وفق برنامج محدد».

بارزاني ضد الفشل

إلا أن هناك اتجاهاً مضاداً بدأت ملامحه تظهر، وأخطر هذه الملامح، تصريح رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بأن الأكراد سيكون لهم شأنهم «الخاص» في حال عودة المالكي، واستمرار الأزمات، ما يعني أن انفصال كردستان سيكون بيد المالكي.

اتفاق مبدئي

واتفق زعيم ائتلاف «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي وزعيم ائتلاف «الوطنية» أياد علاوي على التنسيق المشترك حول المواقف السياسية والمشهد العراقي القادم، وأكدا ضرورة تأسيس سياسة جديدة تؤسس وفق منهج وقيادة قادرة على إدارة المهمات الصعبة بروح الشراكة

وذكر مكتب النجيفي في بيان أنّ «الطرفين اتفقا على التنسيق المشترك بينهما حول المواقف السياسية والمشهد العراقي المقبل في ضوء المصلحة العليا للعراق والعراقيين»، موضحاً أنه «طرحت في الاجتماع التصورات والسيناريوهات المتوقعة للفترة المقبلة وفق معايير عمادها عدم قناعة الطرفين بالسياسة التي اتبعت خلال السنوات الماضية التي ألقت ظلالها السود على جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية في العراق.

نفي

 

نفى علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، أمس، قيام رئيس الوزراء بزيارة غير معلنة لإيران، مؤكداً أنه موجود في بغداد ولم يغادرها لا إلى إيران ولا لأي جهة أخرى.

ودعا الموسوي وسائل الإعلام إلى أن «تترفع عن اللجوء إلى الكذب الصريح والتشويش على نتائج الانتخابات». مشيراً إلى أن «المالكي ليس من المغرمين بالزيارات السرية، ولم يقم بأية زيارة سرية لأي دولة طيلة ولايتيه الأولى والثانية».

حظوظ المالكي ضعيفة مع الحكومة الائتلافية

عدت غالبية القوى السياسية العراقية الكبيرة أن آمال رئيس الحكومة المنتهية ولايتها نوري المالكي، بتشكيل حكومة أغلبية سياسة أصبحت «بعيدة المنال بل ومستحيلة»، وفي حين كشفت عن اتفاقها المبدئي على تشكيل حكومة ائتلافية في المرحلة المقبلة، رجح ائتلافا الأحرار والمواطن أن يكون رئيس مجلس الوزراء المقبل من بين صفوفه.

وقال الناطق باسم كتلة الأحرار النائب جواد الجبوري إن «دعوة رئيس الحكومة المنتهية ولايته، نوري المالكي، لتشكيل حكومة أغلبية سياسية، أصبحت حلماً مستحيلاً، بعد عجزه عن الفوز بالمقاعد البرلمانية الكافية»، عاداً أن من «الصعب على أي كتلة تحقيق نسبة النصف زائد واحد اللازمة لذلك».

فشل المالكي

وأضاف الجبوري أن «المالكي لم يفلح بالاستفادة من منصب رئاسة الحكومة، سواءً على الصعيد الشخصي أم الحزبي، لتحقيق الفوز الكاسح في الانتخابات البرلمانية.

ورأى الناطق باسم كتلة الأحرار أن «التغيير الذي أراده الشعب العراقي وحظي بتأييد المرجعيات الدينية والرأي العام ومنظمات المجتمع المدني، أصبح واقعاً للتخلص من سياسية الإقصاء والتهميش»، كاشفاً عن «عقد ائتلافي الأحرار والمواطن عدة لقاءات لإعادة تفعيل الائتلاف الوطني»، مؤكداً وجود اتفاق على أن مرشح رئاسة الحكومة لا بد أن يكون منهما تحديداً.

225 مقعداً

من جهته، كشف ائتلاف متحدون للإصلاح، بزعامة رئيس البرلمان المنتهية مدته أسامة النجيفي هو الآخر عن إجراء عدة لقاءات مع التحالف الكردستاني وائتلافي الأحرار والمواطن.

وقال النائب عن الائتلاف جمال الكيلاني إن «اللقاءات تركزت على تشكيل تحالف قوي قادر على تشكيل الحكومة المقبلة»، مشيراً إلى أن «تأليف حكومة أغلبية أصبح صعباً بسبب قانون الانتخابات الذي يسمح بوصول كتل صغيرة للبرلمان».

واعتبر عضو ائتلاف متحدون للإصلاح أن «تشكيل حكومة أغلبية برئاسة المالكي، بات صعباً لأن حكومته السابقة لم تفِ بمطالب الشعب»، متوقعاً «حصول ائتلاف الأحرار والمواطن والتحالف الكردستاني ومتحدون للإصلاح وبعض الكتل الأخرى التي تنضوي معهم، على نحو 225 مقعداً في البرلمان الجديد».

تلويح.. ودعاية

بدوره اعتبر النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل أن «تلويح المالكي بقدرته على تشكيل حكومة أغلبية شكلت دعاية انتخابية»، مرجحاً «تشكيل حكومة ائتلافية تختلف عن حكومة المالكي المنتهية ولايتها، التي خلقت الأزمات وفشلت في تقديم الخدمات والأمن والبنى التحتية».

ورأى خليل أن «الحكومة المقبلة ستكون توافقية ممثلة بحسب المعدل الانتخابي لكل كتلة»، مؤكداً على أن «نتائج الانتخابات والتحالفات هما من سيحدد رئيس الحكومة للمرحلة المقبلة».