تباين في ردود فعل القوى السياسية لاسيّما فصائل الإسلام السياسي بشأن قرار حزب النور السلفي دعم وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي في سباق الانتخابات الرئاسية المُقرّر إجراؤها يومي 26 و27 مايو الجاري.

وبينما اعتبر البعض قرار حزب النور متوقعًا وطبيعيًا خصوصاً أنّ الحزب يدعم خريطة الطريق وكان قد دعم «ثورة 30 يونيو»، إلّا أنّ عناصر قوى الإسلام السياسي ذهبوا إلى حد اتهام «النور» بالخيانة والعمالة، ليعمّق القرار الفجوة بين حزب النور والإسلاميين، إلّا أنّ الاتجاه السائد برأي مراقبين يُنبئ بغضبة إسلامية على «النور».

وأكّد محلّلون أنّه «ليس غريبًا على حزب النور الذي سارع بتأييد ومباركة «ثورة 30 يونيو»، وبارك تدخل المشير السيسي بعزل الرئيس السابق محمد مرسي، أن يدعمه في الانتخابات، لاسيما أن مبادئ الحزب تتوافق مع مبادئ الثورة»، معتبرين أنّ «الخطوة متوقّعة إلّا أنّها ستزيد الشقاق بين الإسلاميين».

تأييد

وجاء قرار تأييد السيسي عقب اجتماع الهيئة العليا لحزب النور مساء أول من أمس، واستعراض نتائج لقاءات الحزب مع المرشّحين الرئاسيين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، الذي انتهى بالتصويت لصالح السيسي بأغلبية كبيرة.

ووفق رئيس حزب النور يونس مخيون فإنّ اختيار السيسي تمَّ بناء على ما سمّاه تفهم الحزب واقتناعه ببرنامج السيسي الذي تميّز بالوضوح.

وعلى الرغم من أنّ المرشّح الرئاسي عبد الفتاح السيسي أصبح مدنيًا بخلفية عسكرية، إلّا أنّ مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام نادر بكار، رأى أنّ «السيسي مرشّح ذو خلفية إسلامية، ويمتلك وازعًا دينيًا كبيرًا، فضلاً عن أنّ المعايير التي وضعها حزب النور لاختيار مرشّحه توفرت في السيسي جميعها»، كاشفًا عن أنّ «اجتماع الهيئة العليا للحزب انتهى بتصويت 93 في المئة لصالح السيسي في حين حصل نظيره مؤسّس التيار الشعبي حمدين صباحي على 7 في المئة.

أمر متوقّع

في السياق، رأى الباحث الإسلامي هشام النجّار، أنّ «دعم حزب النور للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي أمر متوقّع على عكس ما كان مطروحًا بالمقاطعة الانتخابية أو ترك الحرية لأعضائه لانتخاب مرشّح بعينه»، مضيفًا أنّ «حزب النور راهن على الحصان الرابح في السباق الرئاسي بعد المفاضلة بين المرشحين الرئاسيين»، لافتاً إلى أنّ الحزب كان في سباق لكسب موقف سياسي في إطار المصالح المشتركة من أجل الوصول للسلطة، على عكس موقف التيّار العام السلفي الداعم للإخوان الذي يفضل المقاطعة للانتخابات الرئاسية المقبلة».

وأوضح النجّار في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «أحزاب الفضيلة والوطن والأصالة والجماعة الإسلامية وغيرها من الأحزاب المؤيّدة لما يسمى «تحالف دعم الشرعية» تفضّل عدم الرهان على المرشّح الخاسر حمدين صباحي في السباق الرئاسي»، مستطردًا: «موقف حزب النور من دعم المشير السيسي لن يُعمّق الفجوة بين الإسلاميين والحزب، فالانقسام موجود ومتعمّق من البداية بين الطرفين».

تعليمات إخوان

وأرجع النجّار دوافع التيّار السلفي لمقاطعة الانتخابات إلى عدم رهانهم على الحصان الخاسر في الانتخابات الرئاسية بناءً على تعليمات صادرة من قيادات الإخوان في إطار سيناريو مخطّط لمحاولة تشويه العملية الانتخابية الرئاسية، مقللًا من فرص العنف للجماعة الإرهابية، مشيدًا بالاستعداد الأمني غير المسبوق للجيش والشرطة لتأمين الانتخابات الرئاسية، متوقعًا تنشيط الجماعات التكفيرية والمسلّحة من عملياتها الإرهابية، بالتزامن مع التظاهرات الأسبوعية الضعيفة لجماعة الإخوان الإرهابية.

هجوم

ولم يسلم قرار حزب النور بدعم المشير السيسي من الانتقادات التي وصلت إلى حد اتهامه بالخيانة والخداع للإسلاميين، بدءًا من فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي على مدار الشهور الماضية، وهو ما ظهر بوضوح من خلال تصريحات الأمين العام حزب البناء والتنمية أحمد حسني، الذي اعتبر قرار «النور» ليس مفاجأة على أساس أنّه نشأ لهدف محدد وقد قام به، وتوالت الاتهامات على حزب النور، لحد اتهامه بالتخطيط لعزل الرئيس السابق محمد مرسي.

أول بوستر

نشرت اللجنة الإعلامية بحزب النور أول بوستر لدعم المشير عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة. يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الهيئة العليا لـ «النور» اعتزامها التصويت للمشير عبد الفتّاح السيسي خلال انتخابات الرئاسة المقبلة.