فيما يدور الجدل بالقاهرة حول حكم قضائي قاضٍ بحظر أنشطة حركة شباب «6 إبريل»، طالب نُشطاء مصريون بضرورة حظر أنشطة حركة «تمرد» على أساس أنها كيان «غير قانوني».وأثارت تلك المطالب جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية بمصر، وردود أفعال متباينة بين القانونيين والسياسيين، في الوقت الذي كانت حركة تمرد نفسها قد أعلنت اعتزامها في وقت سابق تأسيس حزب سياسي رسمي.
وفي الوقت الذي أكّد فيه قانونيون على أنّ «من حق الحركات السياسية التعبير عن رأيها وممارسة حقها الدستوري من منطلق ما أقره الدستور فيما يخص حرية الرأي والتعبير، وذلك في حالة عدم مخالفة هذه الحركات لمبادئ الدستور والقانون المنظمة لحرية الرأي والتعبير»، رأى البعض أنّه «من الضروري أن يتم ذلك في إطار رسمي من خلال أحزاب سياسية مُسجّلة».
كيان رسمي
وفيما أكّد عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية مروان يونس، أنّ «حركة «تمرد» لابد من حظرها ما دامت لا تشكل كيانًا رسميًا»، مشيدًا في الوقت ذاته بقرار حظر 6 إبريل، أشار الفقيه القانوني البارز عصام الإسلامبولي، إلى أنّ «حظر الحركات السياسية مرتبط بنوع النشاط الذي تمارسه»، موضحًا أنّ «حركة 6 إبريل متهمة بتلقي أموال من الخارج لذلك أصدر القضاء المصري قرارًا بحظر أنشطتها، وهو ما لا ينطبق على حركة تمرد».
وأضاف في تصريحات لـ «البيان» أنّ «حركة تمرد غير مدانة بتلقي أموال من الخارج أو في دائرة الاتهام بتخريب الأمن القومي، الأمر الذي من شأنه أن يصدر القضاء المصري قرارًا ضدها»، مشيراً إلى أنّ «الحركات السياسية مطالبة بتقنين أوضاعها والتحول لحزب أو جمعية أو مؤسسة بحيث تُفوت الفرصة على المشككين في أوضاعها القانونية». ويرى مراقبون أنّ «الحركة الشبابية في مصر كان لها دورٌ فعال في تحريك الشارع وتوعيته بالتطورات السياسية، إلّا أنّ مستقبلها في الشارع مرتبط بمدى إدراكها لأهمية دولة القانون»، لافتين إلى أنّ «تلك الحركات مطالبة بأن تصبغ نفسها بالصبغة القانونية، عبر اندماجها في أحزاب أو تؤسس حزبًا سياسيًا قويًا ينافس على البرلمان وتشكيل الحكومة، لتمارس السياسة بشكل فيه من النضج ما يجعلها أقوى بالشارع المصري».
الدستور والقانون
وفي الوقت الذي استند فيه البعض في هجومه على حركة «تمرد» إلى أن بقاءها في الساحة السياسية مرتبط بكون عناصر قريبين الصلة من وزير الدفاع السابق المرشّح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي، قال المحامي البارز بهاء الدين أبو شقة، إنّ «الدستور والقانون يكفلان حق أي شخص أو حركة أو مؤسسة في التعبير عن رأيها في إطار الالتزام بالقوانين والمبادئ الدستورية».
وأضاف في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الدولة لها السلطة في اتخاذ الإجراءات لمنع أية حركة سياسية ومنها «تمرد» من ممارسة أي أعمال تضر بالأمن القومي المصري بالقوة وفقًا للقانون والدستور، وطبقًا لمبادئ الديمقراطية»، مشيرًا إلى أنّ «الديمقراطية تعني الرأي والرأي الآخر»، موضحًا أنّ «الرأي الآخر إذا جاء مخالفًا للقانون والدستور فمن حق الدولة معاقبة أصحاب الرأي الآخر وفقًا لما ينظمه القانون والدستور».