نالت الانتخابات العراقية حصّة ملحوظة من الاهتمام الأميركي، برغم انشغال واشنطن بهموم ونكسات خارجية أهم وأولى. ليس لأنها الانتخابات الأولى بعد الانسحاب الأميركي فقط، بل لأنها جرت في ظلّ هدوء نسبي غير متوقع أيضاً، مع نسبة إقبال لافت على التصويت. ظواهر إيجابية يرى المراقبون أنها تنطوي على مدلولات واعدة، بقطع النظر عما رافقها من شوائب، فهي تشي بأن غالبية العراقيين 60 في المئة الذين اقترعوا اختاروا تغليب المنافسة الانتخابية على العنف، وبذلك أسسوا لتجربة جديدة في الحياة السياسية العراقية. من هذه النواحي كانت نقطة تحوّل إيجابي نحو استكمال عملية الانتقال إلى الوضع السوي.

لكن هذا على الورق، أما على الأرض فالمشهد مختلف. تعقيدات الوضع العراقي المعروفة أبعد من أن تسمح بترجمة هذه القراءة المنطقية على مسرح الواقع.

عوائق

الناخب العراقي متقدم عل قيادته، وهو «يستحق أرقى منها»، على ما قالت صحيفة «واشنطن بوست». أخطر العوائق تكمن في أهل السياسة. وتكاد تجمع مختلف المتابعات الأميركية للمشهد العراقي على تحميل رئيس الحكومة نوري المالكي قسطاً كبيراً من مسؤولية ما وصلت إليه الحال «بحيث بات العراق على مشارف التفكك»، حسب دراسة صادرة عن «مؤسسة الشرق الأوسط»، بل حسب تحذيرات مماثلة صدرت عن أكثر من جهة أميركية.

وتكاد لا تخلو متابعة للوضع العراقي من القول إن المالكي أسهم في ذلك من خلال «استئثاره بالسلطة، والعمل على تمركزها بيده، واستبعاد السنّة والكرد، مع اعتماد سياسات أدّت إلى ارتفاع منسوب التوتر الطائفي والاثني» في العراق، وبما قاد إلى الفشل في إقامة «نظام جامع».

مفارقة

المفارقة أنه بالرغم من كل ذلك، ترجّح التقديرات فوز المالكي بولاية ثالثة. ليس ذلك فحسب، بل إن إدارة أوباما عازمة على التعامل معه. البيان الذي صدر عن البيت الأبيض يؤكد ذلك، وكذلك الذي صدر عن الخارجية، مع أنه لدى بعض المسؤولين خشية من أن عودة المالكي «قد تؤدّي إلى مفاقمة التوتر الطائفي، بل إلى رفع احتمالات انفجار الحرب الأهلية». ولا تعفي بعض الجهات الأميركية إدارة أوباما من المسؤولية، «لأنه كان بالإمكان تحاشي الوصول إلى هذه الحال لو تعاملت الإدارة الأميركية مع الوضع بطريقة أخرى غير تلك التي اعتمدتها في الانسحاب المستعجل من العراق».

لكن واشنطن التي باركت الانتخابات، والتي تعتزم دعم المالكي المتوقع فوزه، لا تخفي قلقها من التحديات الأمنية والسياسية المقبلة. فحكومة كردستان المحلية تبدأ اليوم ببيع النفط من مناطقها من دون الرجوع أو التشاور مع بغداد. تطور غير مسبوق ويندرج في خانة بناء الدولة الكردية المستقلة. وتردد في هذا السياق، أن هناك مشاورات جارية بين إيران وكردستان لمدّ أنابيب استيراد وتصدير النفط ومشتقاته، بين الجانبين. تحديات مباشرة وهائلة للسلطة المركزية في بغداد.

خاصة إذا تعذّر تشكيل حكومة ائتلاف في أعقاب الانتخابات. ومن هنا التخوف من أن تكون مرحلة ما بعد الانتخابات «فوضوية ومديدة». وقوع العراق في حالة من هذا النوع يخلق لواشنطن سوريا ثانية، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تهديد لما تبقى لها من نفوذ هناك، فضلاً عن مصالحها الكبيرة في العراق. خاصة في قطاع النفط. للحيلولة دون ذلك، لا بدّ من توافر واحد من اثنين: «إما أن يصار إلى استبدال المالكي، وإما أن يتخلّى عن سياساته. وما لم يتحقق هذا أو ذاك فقد تكون هذه آخر انتخابات في عراق موحد»، كما تخلص إليه دراسة «مؤسسة الشرق الأوسط».

 

قوة

اعتبر ائتلاف الوطنية أمس أن هناك استخداماً للقوة والمال السياسي لكسب الأصوات في محافظة الأنبار، وفيما بين أنه تم إجبار البعض في الاقتراع الخاص على التصويت لقائمة معينة، أكد أن بعض عمليات العد والفرز في أحد المراكز الانتخابية ببغداد غير نظامية، حسب تصريحات عضو الائتلاف حامد المطلك. البيان