من المنتظر أن يبدأ مقاتلو المعارضة السورية اليوم الانسحاب من أحياء مدينة حمص القديمة المحاصرة تنفيذاً لاتفاق مكون من عدة بنود يقضي بدخول قوات النظام إلى «عاصمة الثورة»، في وقت فتحت جبهة جديدة في ريف دمشق قرب قاعدتين عسكريتين تحويان آخر مستودعات الترسانة الكيماوية التي يفترض أن تتخلص منها دمشق.

وقال محافظ مدينة حمص طلال البرازي في تصريحات صحافية أمس، إن المفاوضات بشأن إخلاء الأحياء المحاصرة في مدينة حمص من مقاتلي المعارضة تقترب من اتفاق نهائي، مضيفاً: «يتم البحث في استكمال بنود الاتفاق الذي يضمن بالنتيجة استلام المدينة خالية من السلاح والمسلحين، ونحن قريبون من الحل والتوصل إلى اتفاق نهائي كون الأمور قطعت شوطاً طويلاً».

ووصف المحافظ المفاوضات التي تجري بين ممثلين عن السلطات السورية ووجهاء من أحياء حمص بأنها تتسم بالجدية. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه الجمعة لا يزال سارياً، معرباً عن أمله بأن يصمد حتى يتم الاتفاق نهائياً. ولفت البرازي إلى وجود عوائق لوجيستية تتعلق بآلية تنفيذ الاتفاق نظراً لوجود فصائل متعددة داخل الأحياء المحاصرة في المدينة القديمة وفي حي الوعر المجاور، مشيراً إلى أن 80 في المئة من الموجودين داخل هذه الأحياء راغبون بتسليم أنفسهم. وأوضح أن الاتفاق الجاري البحث فيه يشمل أحياء حمص القديمة والوعر، إلا أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ من حمص القديمة ويليه لاحقاً حي الوعر.

كذلك، قال أحد المفاوضين عن المعارضة المسلحة ويدعى أبو الحارث إن المفاوضات دخلت مرحلة جديدة معني بها لواء التوحيد، إذ يتم التفاوض معه من أجل الإفراج عن ضباط إيرانيين يحتجزهم في حلب مقابل السماح بخروج المقاتلين من حمص سالمين مع ضمانات.

تفاصيل الاتفاق

بدورها، ذكرت شبكة «سوريا مباشر» أن هذا الاتفاق جاء برعاية الأمم المتحدة وبحضور روسي إيراني. ولفتت إلى أن وفد الثوار من الأحياء المحاصرة التقى بضابط إيراني رفيع المستوى بحضور رئيس شعبة الأمن السياسي محمد ديب زيتون ومحافظ مدينة حمص. وأشارت إلى أن التفاهم «نص على خروج جميع المحاصرين الذين يبلغ تعدادهم تقريباً ما بين 2200 و2400 مقاتل، يتم نقلهم بأربعين حافلة، ويرافق كل حافلة عضو من الأمم المتحدة. كما ترافق شرطة النظام الحافلات التي تتوجه إلى الريف الشمالي، على أن تبدأ الحافلات بنقل المقاتلين الأحد على دفعات وتستمر حتى إخراجهم جميعاً».

كما ستسمح قوات النظام بدخول الهلال الأحمر إلى حي الوعر، فضلاً عن دخول المواد الغذائية التي تمنع دخولها إلى الحي منذ شهور. ومقابل ذلك، ستقوم «الجبهة الإسلامية» بتسليم الضابط الروسي المأسور لديها بريف اللاذقية منذ العاشر من أبريل الماضي، فضلاً عن المرأة الإيرانية التي تم أسرها على معبر باب السلامة، بالإضافة إلى 20 مقاتلاً إيرانياً، وإدخال المواد الغذائية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب.

مستودعات الكيماوي

وبالتوازي، قال دبلوماسيون ونشطاء إن هجوماً نفذه مقاتلو المعارضة السورية بهدف تخفيف حصار الحكومة شرقي دمشق أسهم في تقريب القتال من آخر مخزون معلن من أسلحة النظام الكيماوية. وذكر نشطاء أن مقاتلي المعارضة اشتبكوا مع قوات بشار الأسد بين قاعدة الضمير الجوية التي قالوا إنها تعرضت إلى قصف صاروخي عنيف من جانب المعارضين وبين قاعدة صيقل التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشرق ويعتقد أنها تحوي أسلحة كيماوية.

وذكر دبلوماسي: «هذه منطقة محل صراع شرس». وفي حين يبدو هجوم المعارضة أكثر تركيزاً على «الضمير» وعلى اختراق المعقل العسكري الذي أقامته قوات الأسد في منطقة أقرب إلى العاصمة زاد القتال من عزلة «صيقل» واقترب منها.

وأوضح نشطاء أن «المقاتلين ينتمون للجبهة الإسلامية وهي واحدة من أكبر وأقوى تحالفات المعارضة الإسلامية وإلى فيلق الرحمن وألوية أحمد العبدو». وقال الدبلوماسي إن مقاتلي المعارضة سيطروا على القاعدة الكيماوية المهجورة في خان أبو الشامات التي تقع بين الضمير وصيقل وقطعوا الطريق الواصل بينهما. ووصف اقتراب القتال من «صيقل» بأنه «مقلق»، مضيفاً أنه من غير الواضح إن كانت هناك طرق بديلة لإخراج المواد الكيماوية غير الطريق الذي سده مقاتلو المعارضة.

دمشق واللاذقية

وفي دمشق، قتل ثلاثة أشخاص وجرح ثلاثة آخرون إثر سقوط قذيفة هاون على حافلة. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر في وزارة الداخلية أن مسلحين أطلقوا قذيفة هاون سقطت على حافلة في حي الدويلعة ما أدى إلى مقتل ثلاثة وإصابة ثلاثة آخرين.

أما في ريف اللاذقية، فاستعادت كتائب الثوار السيطرة على المرصد 45 في جبل التركمان بعد اشتباكات عنيفة مع جيش الدفاع الوطني بعدما سيطر الثوار على التلال المحيطه بالمرصد.