انتهت الانتخابات، وحددت المفوضية العليا موعدا بعيدا «ثلاثة الى اربعة أسابيع» لإعلان النتائج الحاسمة، التي أصبحت محطاً للتكهنات لدى العراقيين في المقاهي والبيوت وجلسات السمر، بل تعدى ذلك إلى المجالس والمضايف العشائرية، فلكل من مريدي الكتل والأحزاب تكهناته التي يعلنها أمام خصومه من مريدي الكتل والأحزاب الأخرى.
ويرى الطالب الجامعي علي الجياشي أن «العراقيين أدمنوا التحليل منذ سقوط النظام السابق، بعدما أصبحوا مشبعين بالسياسة، وان الكثير من تكهناتهم قد تكون صحيحة». ويضيف الجياشي، بحسب الوكالة الوطنية العراقية، ان «العقلية العراقية تخزن الكثير من المعلومات عن سياسة الدولة العراقية ما بعد عام 2003، وان كثرة وتعدد المصادر الإعلامية أجبرت الكثير من العراقيين على تبني وجهات نظرهم وتكهناتهم».
أما باسم حسون (خريج تربية وعاطل عن العمل)، فيقول «أصبحت السياسة جزءاً لا يتجزأ من حياة العراقيين لأنهم عاشوها بكل تفاصيلها وهم الآن الأكثر اطلاعاً عليها»، مشيراً إلى انه «حتى ربات البيوت يأخذن حيزا كبيرا من الكلام السياسي والتحليل السياسي».
تقسيم المجتمع
ويوضح حسون أن «مسألة الأحاديث عمن يفوز أصبحت رائجة هذه الأيام، لأنها واقع حال، فليس لهم سوى أن يشغلوا أنفسهم بأشياء ربما تصب أو لا تصب في مصلحة بلدهم»، لافتاً إلى أن «هذه الانتخابات قسمت المجتمع العراقي إلى أقسام، بحسب مؤيدي ومريدي الحزب أو الكتلة، والكل يريد الفوز للكتلة أو الحزب الذي يؤيده».
في احد المقاهي بمدينة السماوة الجنوبية يجتمع عدد من أبناء الريف لتناول الشاي، إلا أن أحاديثهم تحولت إلى السياسة بدلا من ما جاءوا لأجله من التسوق وزيارة الأقارب.
يقول هادي آل طهماز (من سكنة منطقة الوركاء): إن «التكهنات وصلت حتى إلى مضايفنا، فلا تجد مضيفا أو مجلسا عشائريا، إلا والتكهن بمن يفوز موجود ويتصدر الأحاديث»، منوهاً إلى أن «البعض يصر على رأيه بأن الحزب الذي يؤيده هو الذي سيفوز بعدد المقاعد».
عراك في غير محله
ويسترسل أل طهماز قائلا «وصلت الأمور إلى غير منحى، والى الشجار والتهديد بالقتل»، مؤكداً انه «خلال الانتخابات حصلت مشادات كلامية وضرب بالعصي حتى كادت تصل إلى استخدام السلاح بين مؤيدي كتلتين متنافستين في المحافظة».
ويقول زميله محمد آل كصاد (خريج جامعي): «مع الأسف إن التحول الذي حصل في العراق بعد سقوط نظام صدام جعل الجميع يرى الديمقراطية كأنها فوضى في الرأي وقوة سلاح»، مبيناً أن «ما حصل ويحصل من تكهنات بنتائج الفوز يخضع إلى مزاجية الأشخاص، فهذه سياسة لا تعرف منها الصدق والكذب».
وفيما تستمر تكهنات العراقيين، يؤكد المعتمد في مفوضية الانتخابات نعمة الموسوي أن «من حق العراقيين أن يتكهنوا بما شاءوا، لكني أحب أن أؤكد لهم أن عمليات العد والفرز بدأت قريباً وان النتائج سوف تعلن فيما بعد».
وما بين تكهنات العراقيين حول من سيفوز يبقى الأمل في الفائزين.. من سيتكهن بتحسين حال العراقيين ويرسيهم إلى بر الأمن والأمان والخدمات.
لعبة
أكد محمد آل كصاد (خريج جامعي) أن «في السياسة لا يوجد شيء اسمه أنا فائز بل هناك لعبة يتخذها الساسة الكبار أما نحن العامة فأحلامنا على قدرنا»، متمنياً أن «تظهر النتائج ويرتاح العراقيون من تكهناتهم».