ثمة حرب خفية في سوريا تدار من أجل التحكم بالثروات الاقتصادية الحيوية بغرض تعزيز استمرارية الأطراف المتصارعة وبقائها. وتأتي مادة القمح كقوة جاذبة تدفع الأطراف المتناحرة إلى الرمي بثقلها العسكري والمالي مع اقتراب موسم الحصاد.

ويتنافس كل من النظام و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» ووحدات حماية الشعب الكردية والفصائل العسكرية الإسلامية القريبة من المعارضة على هذا المحصول، ويأخذ هذا التنافس أحياناً شكل الصدامات المباشرة.

فالنظام، الذي يحاول أن يظهر بصورة المنقذ من الفوضى العارمة، يستثمر ورقة القمح لجهة توفير احتياجات الأفران الآلية من مادة الطحين، لكي يهادن الحاضنة الاجتماعية التي تقع تحت مناطق نفوذه، في وقت يقطع اللوازم الضرورية لمحصول القمح ويضرم النيران بالحقول الشاسعة التي تقع تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بغرض تجويع الحاضنة الاجتماعية المناهضة وتأليب القوى الشعبية ضد الفصائل العسكرية المتحكمة. وهذا التكتيك ظهر جلياً في المناطق الجنوبية والوسطى وبعض الجيوب في ريف إدلب.

لكن حدة المنافسة ترتفع إلى ذروتها بين الأطراف المتناحرة في مناطق شرق سوريا المعروفة باسم «الجزيرة» والتي تمثل سلة الغذاء الرئيسية للبلاد، وتشمل محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، حيث لم تعد السيطرة للحكومة. وتنتج المناطق المحيطة بمدينة الرقة الخاضعة لسيطرة «داعش» وحدها نحو ربع المحصول الإجمالي للبلاد. فـ«الدولة الإسلامية» التي تشن حروباً ضد جميع الفصائل العسكرية المعارضة في ريفي حلب والرقة، فرغت جميع مراكز الحبوب والصوامع من مادة القمح بعد نجاحها في القضاء على الكتائب التابعة للجيش الحر، خاصة في بلدات الباب ومنبج وجرابلس وصرين.

وقد لا ينطبق هذا الأمر على «داعش» لوحده، فمعظم الشخصيات النافذة داخل الكتائب الإسلامية والعسكرية القريبة من الائتلاف الوطني حذت حذوها في ادخار القمح من أجل استغلاله، الأمر الذي دفع معظم المناطق في ريف إدلب وحلب إلى استيراد الطحين من الخارج، لا سيما أن حدة المعارك دفعت المزارعين إلى النزوح، علاوة على أن العمليات العسكرية المستمرة في تلك المنطقة الجغرافية قلصت مساحة الأراضي المزروعة.

الأسعار والنقل

ويقول الخبراء إن قوة السلاح ليست الوسيلة الوحيدة بيد الأطراف التي تحاول السيطرة على مخزون القمح في سوريا، فثمة أساليب أخرى قد تدخل في هذا السياق مع اقتراب موسم الحصاد، حيث يمكن لعامل السعر أن يلعب دوراً في ذلك، حيث إن من يحدد أعلى سعر قد ينجح في جني كميات كبيرة من القمح. لكن يبقى أن المعضلة الوحيدة التي ستواجه نقل مخزون القمح من منطقة إلى أخرى تتلخص في سياسة هذا الطرف أو ذاك بفرض قيود صارمة على حركة المرور لكي لا يخرج القمح من دائرة مناطقه.

 

49

أوقف الأمن العام اللبناني أمس 49 سوريا وفلسطينيا من المقيمين في سوريا لدى محاولتهم السفر بسمات مزورة. وأفادت المديرية العامة للأمن العام في بيان أنها أوقفت في مطار رفيق الحريري الدولي «تسعة وأربعين شخصا من التابعية السورية ومن الفلسطينيين اللاجئين في سوريا، أثناء محاولتهم مغادرة البلاد دفعة واحدة بموجب سمات سفر مزورة إلى احدى الدول العربية». ولم يذكر البيان اسم الدولة العربية المعنية. بيروت- يو.بي.آي