أطلق رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال مشاورات ماراثونية لتعيين الطاقم الحكومي الجديد الذي سيباشر به تنفيذ برنامج الولاية الرئاسية الجديدة الممتدة إلى 2019.
وبمجرد أدائه القسم 28 أبريل الماضي، جدد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ثقته في مدير حملته الانتخابية سلال وكلفه بتشكيل وقيادة الفريق الجديد. وفهمت رسالة تجديد الثقة بسلال بمثابة رسالة عرفان من بوتفليقة للوزير الأول الذي أبلى بلاء طيبا في قيادة الحملة الانتخابية للرئيس الفائز، بعد نجاحه في تحد أكبر تمثل في زيارة جميع الولايات الـ48 خلال عام واحد في ظرف استثنائي جدا تمثل في تعرض الرئيس الجزائري لوعكة صحية العام الماضي أجبرته على الغياب لقرابة 12 شهراً، وهو الفراغ الذي تمكن سلال بزياراته الميدانية إلى الولايات كل أسبوع تقريبا من سده وإظهار حضور الدولة على المستوى المحلي من خلال شخصه وحديثه المتواصل باسم بوتفليقة إلى جانب حرصه على ضرورة إتمام المشاريع التي أطلقها الأخير في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وليس أقلها إصلاحاً.
ملفات سلال
وبعيد إعلان التلفزيون الرسمي تجديد الثقة بسلال لقيادة الحكومة الجديدة، سارع الأخير إلى كشف الخطوط العريضة لبرنامج عمله وأولويات المرحلة المقبلة التي تتمثل بحسب في العمل على ملف تنويع الاقتصاد الجزائري وتحسين مناخ الأعمال لخلق الثروة وتوفير مناصب شغل للشباب من أجل ترجمة الالتزامات التي قطعها بوتفليقة على نفسه خلال الحملة الانتخابية.
ولا يملك سلال هامش مناورة كبير خلال الولاية الجديدة بسبب التحديات الخطيرة التي تواجه الجزائر، وفي مقدمتها الظرف الإقليمي غير المستقر والجوار الملتهب مغاربيا مع كل من تونس وليبيا ومع جيرانها الجنوبيين مالي والنيجر، وحتى مع المغرب، حيث تعلق المملكة آمالا كبيرة على جارتها لبذل جهد اكبر للتوصل إلى قرار يقضى بفتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين.
وداخليا أيضا، سيحارب سلال وفريقه على جبهات عدة ليس اقلها المضي السريع نحو إصلاح عميق لقطاع البنوك وتعديل قانون النقد والقرض الذي يعود للعام 1990، فضلا عن ملف محاربة الفساد والحد من التمييز بين القطاعين الحكومي والخاص وإصلاح سوق المال والسماح لقطاع الأعمال المحلي بتوسيع استثماراته نحو الخارج، وهي العناصر التي تلقى الإجماع في أوساط المعارضة والموالاة وخبراء الاقتصاد والتنمية والحكامة بشكل غير مسبوق.
العلاقة بالمعارضة
وبالإضافة إلى تحديده المحاور الكبرى لفلسفة عمله في المرحلة المقبلة، يسعى الوزير الأول، بتوجيه من بوتفليقة، إلى مد يده إلى المعارضة للمشاركة في الحكومة، حيث كان أفيد أن الحكومة ستتشكل في أغلبيتها من الأحزاب التي دعمت ووقفت إلى جانب الرئيس الجزائري وعلى رأسها جبهة التحرير الحاكمة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية الجزائرية بزعامة وزير التنمية الصناعية في الحكومة المستقيلة عمارة بن يونس، وتجمع «أمل الجزائر» لوزير النقل في الحكومة السابقة عمار غول الذي سيمثل الوجه الإسلامي للحكومة بعد خروج حركة «حمس» من التحالف الرئاسي السابق. وبالعودة إلى الأسماء التي ستشارك في الحكومة المقبلة، يرشح بقوة يوسف يوسفي، للاحتفاظ بحقيبة الطاقة.
وينتظر أن يغادر وزير الداخلية الطيب بلعيز بعد أن طلب الإعفاء لظروف خاصة، كما سيغادر وزير المالية كريم جودي.
حرية التعبير
تعهد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بحماية حرية التعبير.
وقال في رسالة بثها التلفزيون الرسمي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إن الجزائر «تعكف على حماية حرية التعبير من خلال سن التشريع والتنظيم لضبط ممارسة حرية الصحافة».
وأضاف إن «رهانات عالم اليوم تفرض علينا جميعا وفي المقام الأول على العاملين في قطاع الاتصال التقيد بأخلاقيات المهنة ومراعاة قواعدها وضوابطها المنصوص عليها في منظومتنا القانونية الوطنية والمتطابقة مع ما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية». الجزائر- كونا