انتهت أخيراً المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية العراقية بالتصويت العام، الذي سبقه تصويت عراقيي الخارج، والتصويت الخاص لمنتسبي الأجهزة الأمنية والمرضى والسجناء، وجاءت عملية التصويت بنسبة بلغت 60 في المئة من الناخبين، وتميزت بذهاب أصوات كثيرة إلى قوائم جديدة، وشخصيات سياسية أثرت في الشارع العراقي خلال الفترة الماضية، ما يعطي دليلاً على أن نسبة مهمة من الناخبين ترغب بالتغيير، تبقى الأمور على حالة الانتظار والترقب لما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، والتي بالتأكيد ستكون مرضية للبعض، وغير مرضية للبعض الآخر، وسيدخل البلد مرة أخرى في أزمة جديدة، قد تنعكس سلبياً على الشارع.

استباق النتائج

ومع توالي التصريحات والمواقف، وما تسرب من نتائج للانتخابات، التي أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنها لن تظهر بصيغتها النهائية إلا بعد مدة لا تزيد على شهر، ولا تقل عن 20 يوماً، دخلت البلاد في أتون أزمة جديدة قد تطفو على السطح ما بين الرضا، بالنتائج وما بين الرفض لها. ونقلت الوكالة الوطنية العراقية عن رئيس الوزراء نوري المالكي، قوله إن «حظوظنا كبيرة، وأنا مطمئن من تحقيق الفوز، ولا خط أحمر بالتحالف مع أية كتلة تؤمن بالعراق الموحد الخالي من المليشيات والقوى الإرهابية». واعتبر مراقبون سياسيون تصريح المالكي، وما تلاه من تصريحات أخرى له، دليل ثقة على تحقيق الفوز، خاصة وأنه، بحسب قولهم، حقق خلال الفترة الماضية إنجازات اجتماعية بتوزيع قطع أراض سكنية للفقراء والمحتاجين في العديد من محافظات البلاد، فيما اعتبرها آخرون «تصريحات سابقة لأوانها، وأنها قد تعطي دليلاً على وجود عمليات تزوير ترجح كفة قائمة رئيس الوزراء على القوائم الأخرى».

وأصبحت حكومة الأغلبية السياسية مادة خصبة للمواقف والتصريحات، في ظل اتفاق أغلب الكتل السياسية على ضرورة أن تتشكل خلال الفترة المقبلة، وإن اختلفت طرق تشكيلها، والتي تعتمد على نتائج الانتخابات، وما ستتشكل بعدها من تحالفات. فالقيادي في ائتلاف «متحدون للإصلاح أحمد المساري، أعلن وجود اتفاق أولي بين كتل «متحدون» و«الأحرار» و«المواطن» و«الكردستاني» على تشكيل الحكومة المقبلة. مشيراً إلى أن «هذه الكتل اتفقت على عدم التجديد للمالكي لدورة ثالثة»، لافتاً إلى أن «نتائج الانتخابات هي التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة (الأغلبية السياسية أو الشراكة الوطنية)». وأوضح المساوي أن «المرحلة الحالية أفرزت تقارباً وتفاهماً كبيرين، بين كتل، متحدون والمواطن والأحرار والكردستاني، واتفاقاً أولياً من أجل تشكيل الحكومة القادمة، وإجراء تغيير جذري في شكل الحكومة القادمة وأشخاصها، كما اتفقت هذه الكتل على أنه لا ولاية ثالثة للمالكي»، مستدركاً أن «كل ذلك لا يتحقق إلا بعد أن تظهر نتائج الانتخابات النهائية».

استمرار الشراكة

في المقابل، اعتبر التحالف الكردستاني أن «تشكيل حكومة الأغلبية السياسية سابق لأوانه، في ظل أسس الشراكة الوطنية لقيام العملية السياسية في البلاد واستمرارها». وقال النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل، إنه «ليس من مصلحة العراق تشكيل حكومة أغلبية سياسية في الوقت الحاضر، وإن النظام السياسي في البلاد، الذي تم تأسيسه بعد سقوط النظام السابق، قائم على أساس المشاركة الواسعة لجميع مكونات الشعب في إدارة شؤون البلاد». وأضاف أن «الحديث عن تشكيل حكومة أغلبية سياسية في هذه الفترة، لا يصب بمصلحة العراق وشعبه في ظل النظام السياسي الموجود».

40

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تغريمها 18 مرشحاً من عشرة كيانات سياسية بأكثر من 40 مليون دينار، بسبب مخالفتهم نظام الحملات الانتخابية.

وقال الناطق باسم المفوضية صفاء إبراهيم الموسوي، في بيان، إنه «تم تغريم عدد من مرشحي الكيانات السياسية المشاركة بانتخاب مجلس النواب 2014، لمخالفتهم نظام الحملات الانتخابية»، مشيراً إلى أن «الغرامات المفروضة اختلفت بحسب المخالفة، واستناداً إلى نظام الحملات الانتخابية».