يبدو أن توالي الأزمات على ملف القضية الفلسطينية داخليا وخارجيا بات أمرا اعتياديا في عرف السياسة اليوم.
فبعد طول انتظار وبشوق شعبي وربما فصائلي لإنهاء الانقسام وإعلان وحدة الصف الفلسطيني، أعلنت حركتا «فتح» و«حماس» اتفاقا للمصالحة طال انتظاره لأعوام. فرحة لم تدم، إذ سارعت إسرائيل لإعلان عقوبات على الفلسطينيين تشمل تعليق الاتصالات السياسية، ما يعني تعليق المفاوضات قبل أيام من انتهاء مهلتها الرسمية الثلاثاء الماضي.
شقان يتنازعان المشهد الفلسطيني سياسياً، يضافان إلى أحداث شبه يومية يجسدها الاحتلال في غطرسته واستباحته حرمة الدم والجسد والأرض الفلسطينية.
فالمصالحة وإن كانت إنجازا يضاف إلى سجل الحركتين، يبدو ثمنها غاليا جدا، إذ فتحت إسرائيل مدعومة بالولايات المتحدة باب هجوم على الفلسطينيين قيادة وشعبا، فيما تضغط واشنطن بورقة المساعدات، التي لطالما لعبت بها مع الفلسطينيين في حقب مختلفة.
تحديات أخرى
وبعيدا عن التهديدات الخارجية، يتوجس الكثيرون من اتفاق المصالحة الأخير، إذ أن هذا الإنجاز الكبير أمامه تحدٍ أكبر يتمثل في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة تنتظرها أعباء عدة عليها النهوض بها، بعد أن تنجح في مقاومة تحديات أخرى لاسيما الأزمة المالية، هذا ما لم يظهر جديد يعيد الحركتين قليلا أو كثيرا إلى الوراء، لتبدأ وصلة أخرى من تراشق الاتهامات والاتهامات المتبادلة.
أما المفاوضات، فهي أكثر اهتزازا من ملف المصالحة، المهلة انتهت الثلاثاء الماضي، واشنطن سحبت يدها، وإسرائيل تواصل تهديداتها وهجومها السياسي على القيادة الفلسطينية وهجومها الميداني على الفلسطينيين وأراضيهم ومقدساتهم، لاسيما المسجد الأقصى المبارك، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من تهويد أو هدم بذرائع أخرى أو ربما بلحظة غضب تعمي سلطات الاحتلال عن التفكير بعواقب ذلك.
ضغوط مزدوجة
أما داخلياً، فيتجاذب الفلسطينيون أمل وتشاؤم يسيران في خطين متوازيين، فهم من ناحية فرحون بعودة اللُحمة إلى شطري الوطن، لربما كانت تلك مقدمة لإعادة انتصارات المقاومة على الاحتلال، لكنهم من ناحية أخرى يكادون يجزمون أن إسرائيل وحليفتها واشنطن لن تتركا هذا الوفاق يسير كما يجب له، مهما كان الثمن ومهما كانت الأساليب التي ستتبعانها.
والدليل على ذلك الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحملة تشويه إعلامية بدأ ببث تسجيلات فيديو تشوه صورته أمام الرأي العام العالمي، تضاف إلى سجل الضغوط السياسية والمالية، والتنكيل بالأسرى وتجميد إطلاق سراح الدفعة الرابعة منهم في ظل حملات دهم واعتقال يومية في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، وإطلاق العنان لمخططات تهويد المدينة المقدسة ومسجدها المبارك، ووقف البناء الفلسطيني في المنطقة (ج)، مقابل إقرار بناء أكثر من 14 ألف استيطانية في القدس والضفة خلال تسعة شهور من المفاوضات.
رقم قياسي في الاستيطان وفي مختلف أشكال الانتهاكات، دفع بمنظمة التحرير لإعلان خطة مواصلة مساعي الانضمام إلى حوالى ستين من منظمات الأمم المتحدة، بعد قبول فلسطين أوائل إبريل في 15 اتفاقية ومعاهدة دولية، الأمر الذي استشاطت به غضباً إسرائيل وواصلت تهديداتها وخطواتها العقابية، وسط اعتراف مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أنه بات يلعب بورقة الكونغرس الأميركي لمنع أي إمكانية للحوار بين الولايات المتحدة والأوروبيين مع الحكومة الفلسطينية المقبلة.
تفاهمات مبدئية
أنهت حركتا «فتح» و«حماس» أعواما من الانقسام الفلسطيني، بالاتفاق على تفاهمات مبدئية بشأن تنفيذ بنود اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة. وتشمل أن يرأس الحكومة الحالية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، على أن يعلن عن حكومة الوحدة مطلع يونيو المقبل، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري
