ما مرّ به مجلس الأمة الكويتي، الذي لم يكمل عامه الأول (منتخب في يوليو الماضي) خلال الأسبوع الماضي غير مسبوق، منذ ولادة الحياة النيابية في هذا البلد الخليجي في العام 1963. فتقديم ثلاثة نواب استقالتهم احتجاجاً على عدم استجواب رئيس الوزراء يعتبر أول استقالة نيابية، بعدما كانت العادة في حل الأمير المجلس بدعوى عدم التعاون مع الحكومة. وحفلت جلسة تقرير مصير رئيس الوزراء السياسي بالكثير من اللغط والتجاذبات. فمن بين 55 نائباً شاركوا في الجلسة (بينهم وزراء بحكم بنود الدستور) قال نعم 39 عضواً، في حين رفض 10 المقترح، وامتنع ثلاثة أعضاء، ورفض المستجوبون الثلاثة: رياض العدساني، ود. عبد الكريم الكندري، ود. حسين قويعان المطيري الإدلاء بأصواتهم، ليستقيلوا من المجلس في اليوم التالي.

واللافت أنّ الحكومة الكويتية استخدمت تكتيكاً جديداً لم يألفه نواب «الأمة» الكويتي، فكان مفاجئاً، وصاعقاً، وناجعاً. وكل ذلك وفق التفسير الدستوري.

الحكومة دفعت بأنّ الاستجواب الموجه إلى رئيسها الشيخ جابر المبارك مخالف للقواعد الدستورية من أوجه عدة أولها مخالفته للمادة 100، والمادة 80 من اللائحة الداخلية للمجلس. وركّزت على أنّ «حدود ما يساءل عنه رئيس مجلس الوزراء إنما يكون بالسياسة العامة للحكومة، وليس في أمور تنفيذية كالإسكان وارتفاع الأراضي والعاطلين عن العمل والأغذية الفاسدة، ومختبرات الفحص وغيرها والمسؤول عنها وزراء قائمون، وذلك حتى لا تصبح جميع الأعمال التي تختص بها الوزارات المختلفة محلاً لاستجواب رئيس مجلس الوزراء»، محذّرة من أنّ «في ذلك عظيم الخطر وتعطيل الأعمال، ويفضي إلى سيل من الاستجوابات».

وأثار التحرّك الحكومي المباغت و«المثمر» الكثير من الجدال النيابي، ففيما أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم أن ما حصل «يسير في إطار الديمقراطية الصحيح، معتبراً ذلك انتصاراً للدستور»، رأى المستجوبون الثلاثة أن ما قام به المجلس ممارسة غير دستورية ومخالفة لنصوص الدستور، ما دفعهم إلى عدم التصويت، ثم المضي قدماً في الرفض حتى الاستقالة من عضوية مجلس الأمة.

بينما خيمت أجواء أمس الأول على جلسة مجلس الأمة التكميلية، ومن دون تلميح مسبق، أعلن النائبان رياض العدساني، وعبد الكريم الكندري استقالتهما من المجلس، احتجاجاً على ما أسمياه بالممارسات الخاطئة للمجلس الذي باتت توجّه له ولرئاسته اتهامات بمحاباة الحكومة بدل أن يكون حكماً، ومراقباً على أدائها.

وأصّر العدساني، الذي كانت عائلته هدفاً لتصويت وتهجّم المعارضين(أنصار الحكومة ورافضي الاستجواب) على موقفه من أنّ الحكومة فشلت في إدارة البلد، وانتقد تحالف الحكومة مع طبقة التجّار، بقوله: «زواج الحكومة بالتجار باطل باطل باطل».

وحذّر أصحاب الاستجواب من أنّ الصراع داخل أسرة الحكم في الكويت «وصل لمنحنى خطر لا يمكن القبول به».