يتجاهل اليمين في إسرائيل المعارضة الشديدة التي يبديها اليسار ضد سياسات حكومة بنيامين نتانياهو بشكل عام. كما يرى مراقبون أن معارضة اليسار الإسرائيلي القوية لا تعني بالضرورة القدرة الحقيقية على التغيير، على الرغم من أن المعارضة الإسرائيلية المتمثلة في اليسار، وفي مقدمتها حزب العمل، لم تخفِ الاستياء من تشدد الحكومة الإسرائيلية ورفضها تلبية أي مطالب فلسطينية، خاصة فيما يتعلق باستمرار الاستيطان، واشتراط الاعتراف بيهودية الدولة.

وذهبت أصوات المعارضة اليسارية الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك في دعوتها إلى مقاطعة دولية ضد إسرائيل، نظراً لكون الإسرائيليين لا يملكون القدرة الكافية على إنقاذ الدولة بذاتهم من تهور قوة اليمين الذي لا يسعى إلى السلام، الأمر الذي يهدد أمن الإسرائيليين، بحسب آراء بعض الأحزاب اليسارية.

وعلى الرغم من تلك المواقف التي تبدو حازمة، إلا أن المحلل السياسي عبدالله البوم يرى، في حديثه لـ«البيان» أن هذه المعارضة التي تشكل أقليّة إسرائيلية متنامية ليست ذات قدرة على إحداث تغيير، وتخليص الحكم من نفوذ اليمين الإسرائيلي، الذي يدفع بالمنطقة نحو الانفجار.

عين على السلطة

كذلك، يشكك عبدالله البوم في حقيقة ما يدعيه اليسار من حرصه على السلام، قائلاً: إن ما يصرح به اليسار من مسؤولية حكومة اليمين الإسرائيلي عن الوضع صحيح، ولكن غير الصحيح هو صدق هذا اليسار الذي يدعي أنه إذا ما تسلم مقاليد الحكم في إسرائيل سيدفع باتجاه الوصول سريعاً لحل الصراعات، وهذا طبعاً لا يمت للحقيقة بصلة، ولكن هذه المعارضة كغيرها دائماً، تسعى إلى تشويه الحزب الحاكم بغرض الوصول إلى السلطة.

ويضيف: أن اليسار الإسرائيلي هنا يحاول استعادة الحكم في الدولة من خلال توجيه الاتهامات لليمين الإسرائيلي. ويستشهد البوم قائلاً: إن سلطة الحكم حتى العام 1977 في إسرائيل كانت بين يدي حزب العمل المعارض، إلا أنه لم يسعَ بجديّة للبحث عن حل مع العرب، وإنما عمل على ترسيخ وتثبيت أركان المشروع الصهيوني على الأرض.