تخفي الشابة السورية المقدمة على الزواج عن الجميع سرا لا تعرفه سوى الأسرة وأقرب الأصدقاء وتعلم أنها لا بد وأن تبوح به في غضون أيام للرجل الذي تأمل في الارتباط به.

ففي أواخر العام الماضي، اعتقلت قوات الأمن مي البالغة من العمر 32 عاما في قلب دمشق واحتجزتها عدة أسابيع بعد محاولتها تسليم إمدادات لمدنيين محاصرين في مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في العاصمة السورية.

وهي تأمل الآن بعد أن نالت حريتها أن تلقي بهذه المحنة وراء ظهرها وأن تتزوج وبدأت في لقاء أشخاص تقدموا لخطبتها.

لكن الصراع يتغلغل في كل مناحي الحياة. فالفتاة وأمها تتكتمان أمر الاعتقال خشية فرار الخطاب ولا تعرفان كيف ستبوحان به لزوج المستقبل. وهناك أيضا ذلك الخوف القائم لدى أي سوري من أنه إذا سقط في أيدي قوات الأمن فسيصبح مستهدفا هو وكل المقربين منه.

ووثق نشطاء وجماعات دولية لحقوق الإنسان انتهاكات ممنهجة داخل مراكز الاعتقال السورية تتضمن إذلال المحتجزات اللاتي يجبرن على خلع ملابسهن والجلوس بالملابس الداخلية فقط خلال جلسات الاستجواب وأحيانا يتعرضن لعنف جسدي وجنسي.

ويتعرض الرجال لانتهاكات أيضا في الحجز لكن التجربة تحمل وصمة عار إضافية بالنسبة للمرأة وبخاصة لاحتمال تعرضها لانتهاكات جنسية من قبل من يستجوبونها، ما يجعلهن يفضلن الموت على الاعتقال.

أما بتول، فلديها تحديات مقترنة بالحرب لابد لها أن تتجاوزها قبل أن تختار واحدا من الخطاب الكثر الذين يطرقون بابها. فقبل عام هربت بمفردها من القتال الدائر في حلب وجاءت إلى دمشق لتعيش مع جدتها. والآن، أصبحت بتول التي هجرت بيتها وانقطعت عن أهلها في حلب محط أنظار الانتهازيين من الراغبين في الزواج الذين يرونها شابة مكسورة الجناح لأنها مهجرة وبعيدة عن أسرتها وهم يعتقدون أن بوسعهم استغلال وضعها.