«أنا عراقي فهل أنا موجود؟» ،سؤال كتب على صفحة التحالف المدني الديمقراطي على موقع «فيسبوك». حيث يهدف هذا التحالف الذي يضم عشرة أحزاب ليبرالية وعلمانية لأن يقدم بديلا عن الاتجاهات الطائفية التي تشوب التصويت في الانتخابات العامة التي أجريت أمس واضعا نصب عينيه أناسا يشعرون أنهم مهمشون في الحياة السياسية.

وفي سباق انتخابي مليء بوجوه قديمة ومشحون بكراهية طاغية تشير القائمة إلى سبيل يجتذب الراغبين في تجاوز المخاوف الطائفية التي تصبغ السياسة العراقية. ولا توجد استطلاعات للرأي يعتد بها، لكنه يأمل من خلال الجمع بين أحزاب صغيرة ذات فكر متشابه في الفوز ولو ببعض المقاعد في مجلس النواب المكون من 328 عضوا وضمان صوت للعراقيين الذين كانت آراؤهم محل تجاهل من قبل.

ولدى هؤلاء من الهمة ومواكبة عصر الأجهزة الرقمية ما يعوضهم عما يفتقرون إليه من مال. ويدير المهندس جعفر الكتبي صفحة التحالف على «الفيسبوك»والتي جمعت 47 ألف «إعجاب».

ويكافح التحالف المدني الديمقراطي الذي يضم مستقلين وأحزابا أصغر لجذب الأنظار وسط ملصقات ضخمة لمسؤولين في الحكومة الحالية ومرشحات محجبات وأخريات سافرات ورجال ميليشيات يقاتلون في سوريا ويظهرون بزي المقاتلين المموه. وتقف اللوحات البراقة شاهدا على المبالغ الضخمة التي تنفق على الحملات الانتخابية في العراق وسط تهامس السياسيين على مصادر تمويل منافسيهم وعلى الرشى المقدمة.

ويقول أعضاء التحالف المدني الديمقراطي إنهم لا يقدرون على شراء مدد على القنوات الإخبارية الفضائية أو إنفاق الآلاف على اللوحات الدعائية. وأوضح النائب البرلماني السابق مثال الآلوسي، وأحد قياديي التحالف المدني والذي يصف نفسه بأنه ليبرالي «لا نملك المال ولا الميليشيات ولا الإعلام. لكن شعبنا وراءنا»، وأضاف :«نريد أن نجلب الأمل للجيل الجديد وأن ندخله في اللعبة لا أن ندعه خارجها».

ووقع بعض مرشحي التحالف تعهدا بأنهم سيتخلون إن تم انتخابهم عن معاشهم البرلماني وعلاوات الحرس الشخصي وغيرها مما يراه المواطن العراقي العادي مزايا تهنأ بها النخبة المدللة. وكتب أحدهم عبارة على صفحة التحالف على «الفيسبوك »مفادها أن العراق بحاجة لعلماء وأطباء واقتصاديين ولا مكان في البرلمان لرجال الدين.

ويأمل التحالف في الاستفادة من الاستياء الواسع من الطبقة السياسية التي جاءت مع الأميركيين ورأست عراقا مشوبا بالعنف وضعف الخدمات والفساد الإداري. وهو شعور يشترك فيه كثير من السنة والشيعة على حد سواء. وفي الانتخابات السابقة حين كانت البلاد تتعافى من آثار الحرب الأهلية كان برنامج المرشحين بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي يقوم على الوحدة الوطنية.

ويتوقع التحالف المدني الديمقراطي الفوز بما بين خمسة وعشرة مقاعد.. لكن الحصول على ما بين 15 و20 مقعدا يعتبر أملا بعيدا. والمعضلة هي كيف يمكنه أن يتجنب سطوة الأحزاب الراسخة.