غموضٌ يكتنف مصير حركة «6 أبريل» لاسيّما في أعقاب حكم القضاء المصري بحظر أنشطتها، ومصادرة مقارها، مقتربة بذلك من المصير نفسه الذي آلت إليه جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.
وعلى الرغم من أهمية الدور الذي لعبته الحركة في قيام «ثورة 25 يناير»، فإنّه سرعان ما خيمت عليها الانقسامات، وتراجعت شعبيتها، بعد أن وجهت لأعضاء الحركة اتهامات بالخيانة، وتلقي تدريب في الخارج لقلب نظام الحكم، وزعزعة الاستقرار، وتلقي الأموال من جهات خارجية، لإثارة الفتنة.
ولم تقف موجة الاتهامات عند هذا الحد، بل وصل إلى أن أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة المشير حسين طنطاوي أثناء إدارته البلاد بعد «ثورة 25 يناير»، بياناً اتهم فيه الحركة بالوقيعة بين الجيش والشعب، وأنّ لها أجندات خاصة ومخطّطات فشلت في تنفيذها، وهو ما رفضته الحملة بشدة، واستنكرت اتهامات المجلس العسكري وقتها.
انشقاقات حركة
في أغسطس من العام 2011، حدث شرخ كبير داخل الحركة، حينما قرّر مجموعة من أعضاء الحركة الانفصال عنها، وتأسيس جبهة بديلة عُرفت باسم «6 أبريل الجبهة الديمقراطية»، بقيادة طارق الخولي، وذلك على خلفية رفض مؤسّس الحركة أحمد ماهر تداول السلطة داخلها، والتخلي عن منصب المنسق العام لها.
علاوة على كثرة الشكوك حوله ولإرادته أن يصبح المتحكم الوحيد في إدارة الحركة، إلّا أن ماهر نفى وقتها انشقاق الحركة، مؤكّداً أنّ «الجبهة الديمقراطية لا تمت لـ6 أبريل بصلة، مقررًا آنذاك تجميد عضوية الخولي».
وفي أبريل من العام الجاري 2014، أيّد القضاء المصري حكم حبس 3 نشطاء على رأسهم قائد حركة 6 أبريل أحمد ماهر، ومعه كل من أحمد دومة، ومحمد عادل ثلاث سنوات وتغريمهم 50 ألف جنيه، على خلفيه خرقهم قانون التظاهر، وهو المصير نفسه، الذي يواجه أي عضو من أعضاء جماعة الإخوان، حينما يتظاهر من دون تصريح.
أيديولوجيات
وعلى الرغم من الفارق في الأيديولوجيات ما بين حركة «6 أبريل» والإخوان المسلمين، فقد جاء حكم حظر الحركة بعد ما يقرب من مرور شهرين فقط من حكم حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين بمصر، فالأولى تواجه اتهامات بالخيانة والعمالة والتمويل الخارجي، والثانية تواجه تهم الإرهاب والتحريض ضد العنف.
ولعل الغريب أنّ أعضاء «6 أبريل»، لم يفاجئوا بحكم حظر أنشطة الحركة، بل اعتبروه متوقعاً ومنتظراً، مهددين بالتصعيد على المستويين السياسي والشعبي للتنديد بالقرار، وهو ما أكده عضو المكتب السياسي للحركة محمد مصطفى، الذي دعا إلى موجة ثورية جديدة ضارباً بالحكم عرض الحائط.
ردود أفعال
وفي أول ردود الأفعال، اعتبر المرشّح الرئاسي ومؤسّس التيار الشعبي، حمدين صباحي الحكم نسفاً للحريات، وأنّه يتعارض مع نصوص الدستور المصري، مؤكداً أنّ «كل الحركات التي لا تدعو إلى عنف، ينبغي أن تتوفر لها كل ضمانات الحركة السلمية».
في المقابل، رحب البرلماني السابق محمد أبو حامد بالحكم ووصفه بـ «الصائب والمنطقي». وأردف أبو حامد في تصريحات لـ «البيان»: «لا بد من محاكمة جميع عناصر 6 أبريل ممن ثبت تورطها في العمالة، مع ضرورة اتخاذ الدولة إجراءات رادعة وحازمة، لمواجهة تظاهراتهم، والأخذ في الاعتبار استغلال الإخوان للحكم، وتدويل قضية حركة 6 أبريل».
استنفار عام
كشفت مصادر بحركة شباب «6 أبريل»، أنّ «الحركة أعلنت الاستنفار العام بين أعضائها استعداداً لتحركات جماهيرية في القاهرة الأربعاء المقبل، لرفض قرار حظر أنشطة الحركة. وأشارت المصادر إلى أن عدداً من الكيانات الثورية والسياسية أعلنت دعمها للحركة في فعاليات اليوم، موضحة أنّه من بين الأماكن المطروحة للتظاهر نقابة الصحافيين.
