رجح رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ، في حوار مع «البيان»، نكوص الرئيس السوداني عمر البشير عن قراراته الاخيرة المتعلقة بإطلاق الحريات العامة والسماح للأحزاب السياسية بممارسة انشطتها، مشددا على ان الضمان الحقيقي لحوار ناجح يتمثل في الغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، وإيقاف الحرب المشتعلة في عدد من الولايات، حسب تعبيره.
وقال الشيخ لـ «البيان» إنه رفض لقاء النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه بعد اتصالات أجراها الأخير من أجل اقناع احزاب المعارضة بالحوار، الذي أكد الشيخ أنه لن ينجح ما لم يرفع المؤتمر الوطني الحاكم قبضته عن مفاصل الدولة، ورجح الشيخ ان تكون دعوة الرئيس البشير للحوار بغرض التمويه من أجل توحيد الاسلاميين مجددا.
وفيما يلي نص الحوار:
هل ما زلتم على موقفكم من الحوار رغم قرارات البشير الأخيرة بشأن الحريات؟
هناك استجابة جزئية لهذه المتطلبات، تمثلت في السماح للاحزاب بممارسة نشاطها السياسي واطلاق عدد من المعتقلين السياسيين، ولكن هذه ليست الحريات المنشودة التي لا تزال غائبة، الاستجابة جزئية والحريات واسعة والعديد منها مقيد لان القوانين هي التي تحتاج للتغيير، لو لم تتعدل هذه القوانين لتتماشى مع المناخ الراهن والانفتاح المفترض نحن نتوقع انتكاسة.
المؤتمر الوطني الحاكم أصلا غير صادق، وغير جاد في قضية الحريات.
لماذا إصراركم على رفض طرح اشتراطاتكم على طاولة الحوار؟
بالنسبة إلينا، الحرية ليست فيها مساومة، وانما هي حقوق اصيلة مكتسبة وغير وارد اننا نتحاور في الحريات، وهي مكفولة بموجب الدستور، ولا يمكننا الحوار حول انتهاكات الدستور.
كيف ترى تلك القرارات رغم تحفظاتكم عليها؟
هي خطوة في الطريق الطويل لكنها ليست كافية، ولكن هناك قضايا ذات قيمة تساوي الحريات متمثلة في الحرب، والتي مع استمرارها لن يحدث استقرار في السودان، وبالتالي فإن إيقاف الحرب مهم لانعكاساته على الوضع الاقتصادي.
البلد يعيش في أزمة اقتصادية، إضافة الى ان المؤتمر الوطني ممسك بمفاصل الدولة كلها، ونحن نطالب بأن يفك المؤتمر الوطني قبضته من السلطة، وينتقل الى حكومة قومية انتقالية .
تفكيك النظام
هناك من يرى ان مطالبتكم بتفكيك النظام غير منطقية، فما تعليقكم؟
كلمة تفكيك مرعبة للحزب الحاكم، فكلما تحدثنا عن تفكيك يصيب المؤتمر الوطني الهلع كأنما سيتم تفكيكه هو، ولكن القصد هو اعادة التوازن للدولة المختطفة من قبل المؤتمر الوطني .
قاد نائب البشير السابق علي عثمان محمد طه اتصالات مع الاحزاب الرافضة للحوار، هل اتصل بكم؟
نعم جرى اتصال من قبل علي عثمان محمد طه للالتقاء معنا، ولكننا رفضنا لقاءه كما رفضنا من قبل لقاء البشير، ورفضنا اتصالات من اعضاء البرلمان وبعض اعضاء المكتب السياسي للمؤتمر الوطني، وذلك لأننا متمسكون تماما بموقفنا الداعي إلى تحقيق الثقة المفقودة بيننا.
هناك بعض الأحزاب التي قدمت رؤى للحوار، هل اطلعتم عليها؟
نحن اطلعنا على مبادرة (رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان) الميرغني التي تمثل تفاعل مع متطلبات المعارضة في ضرورة تهيئة المناخ، وهي ليست منفصلة عن حديث المعارضة.
تمويه سياسي
بعض القوى ترى ان البشير أراد التمويه في قضية الحوار هذه من أجل توحيد الاسلاميين، فما هو تعليقكم؟
أنا اتفق تماما مع هذا القول، وفي تقديرنا (زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض) حسن الترابي استشعر الخطر بعد انتفاضة سبتمبر الماضي، أضف إلى ذلك الموقف الاقليمي وما حدث في مصر، إذ إن الانتكاسة الكبيرة التي حدثت للأخوان المسلمين أرعبت الترابي، وخشي ان يلقى ذات المصير.
تلك الهواجس دفعت الترابي كعادته ان يسوق بها لموقف جديد، وأن يعود للمؤتمر الوطني من خلال عملية الحوار كما فعل من قبل عندما قال للبشير اذهب للقصر رئيسا وانا سأذهب الى السجن حبيسا. وهو الان يريد شرعنة عودته إلى قيادة الحركة الاسلامية من جديد .
إسقاط النظام
ماهي خياراتكم المتاحة في حال استمر رفض حزب البشير شروطكم؟
ليس لدينا خيار جديد، وانما خيارنا القديم قائم وهو اسقاط هذا النظام ورحيله عن المشهد السياسي.
تنسيق مستمر
قال رئيس حزب المؤتمر السوداني، إبراهيم الشيخ، في رده على سؤال «البيان» حول التنسيق مع جبهة الثورة الحاملة للسلاح، إن «التنسيق مستمر، والسعي متواصل لقيام مشروع وطني واحد، عبر البديل الديمقراطي، ووضع دستور انتقالي، وقطعنا شوطاً كبيراً في ذلك، وخلال مايو المقبل سيتم التوقيع النهائي على الوثيقتين».
