انتهت، أمس، مهلة الشهور التسعة لمفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بإعلان سلطات الاحتلال سلسلة عقوبات على الفلسطينيين وتغول الاستيطان. فيما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بادرة حسن نية جديدة بقبول تمديد المفاوضات ثلاثة شهور أخرى مقابل إطلاق سراح أسرى وتحديد حدود إسرائيل، في وقت صادرت سلطات الاحتلال عشرات آلاف الدونمات لصالح الاستيطان في الضفة الغربية.
وبدأت سلطات الاحتلال أمس تطبيق العقوبات الاقتصادية على الفلسطينيين التي أقرتها في أعقاب اتفاق المصالحة الفلسطيني.
وذكر مسؤول إسرائيلي في حديث لموقع «واللا» العبري، أن إسرائيل بدأت خصم ديون السلطة الفلسطينية من عائدات الضرائب التي تجبيها لصالحها، مضيفاً أنها أبلغت السلطة بذلك، وأن الحديث يدور عن خطوات أولية فقط.
وأشار الموقع إلى أن إسرائيل تدرس فرض سلسلة عقوبات على الفلسطينيين، من بينها سحب بطاقات الشخصيات المهمة من عدد من مسؤولي السلطة التي تتيح لهم حرية التنقل في الضفة الغربية وخارجها، كما تدرس تجميد أعمال الحفريات في حقل غاز طبيعي لصالح السلطة الفلسطينية قبالة سواحل قطاع غزة.
مسؤولية فشل
من جانبها، حمّلت الرئاسة إسرائيل مسؤولية انتهاء مهلة دون التوصل لاتفاق ينهي الصراع.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة: إن إسرائيل تتحمل مسؤولية توقف المفاوضات، وعدم التوصل لاتفاق وما يترتب على ذلك. مضيفاً: «اليوم تنتهي المهلة التي طلبها الرئيس (الأميركي باراك) أوباما لإنجاح المفاوضات، ولكن وعلى ما يبدو أن الإدارة الأميركية لم تقرر سحب يدها من ملف المفاوضات، كما لم تعلن إسرائيل وقف المفاوضات وإنما قامت بتعليقها من طرفها».
تمديد مشروط
من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل إذا شملت تحديد حدود دولة إسرائيل ووقف الاستيطان وإطلاق سراح أسرى، معتبراً ذلك شرطاً لتحقيق السلام.
وقال عباس إن «أخطر شيء هو الحدود، وإسرائيل منذ أن أنشئت لا أحد يعرف حدودها، مصممون على أن نعرف حدودنا وحدودها وإلا فليس هناك سلام».
وأضاف الرئيس الفلسطيني: «إذا أردنا تمديد المفاوضات، فلا بد من إطلاق سراح الأسرى، ونذهب للمفاوضات على أساس وقف الاستيطان، وبحث خرائط الحدود خلال ثلاثة شهور يتوقف خلالها الاستيطان بشكل عام».
وقال عباس، موجهاً حديثه للإسرائيليين، «نظرية أن حدودنا تصل حيثما تصل أرجل جنودنا هذه، يجب إلغاؤها من القاموس».
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، قال عباس إنه خلال الأيام القليلة المقبلة «ستكون هناك خطوات تشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين، وتحديد موعد الانتخابات».
رقم قياسي
على الصعيد ذاته، أعلنت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان، أن الحكومة الإسرائيلية سجلت رقماً قياسياً في البناء بالمستوطنات خلال شهور المفاوضات التسعة، حيث بنت 13,851 وحدة استيطانية جديدة.
وذكرت «السلام الآن» أن الحكومة الإسرائيلية دفعت خلال التسعة شهور الأخيرة تسويق ونشرت عطاءات لبناء 13,851 وحدة استيطانية جديدة «مسجلة بذلك رقماً قياسياً، حيث تم بناء 50 وحدة سكنية جديدة يومياً و1,540 وحدة سكنية جديدة في كل شهر»، أي ما يعادل 4 أضعاف البناء في السنوات الماضية.
وذكر التقرير أن حكومة الاحتلال صادقت على بناء 5044 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والباقي في الضفة.
مصادرة أراضٍ
في الأثناء، أفادت صحيفة «هآرتس» أن الإدارة المدنية للاحتلال أعلنت الاستيلاء على 28 ألف دونم للبناء في مستوطنات الضفة الغربية، في مناطق صنفت بأنها «استراتيجية». وأوضحت الصحيفة أن قائد الإدارة المدنية للاحتلال يواب مردخي شارك في جلسة في الكنيست لبحث تطبيق قانون الإدارة المدنية على الفلسطينيين.
وأشارت إلى أنه تم إقرار 28 ألف دونم كـ«أراضي دولة» للبناء الاستراتيجي في 40 مستوطنة، و13 ألف دونم تم الاستيلاء عليها غرب جدار الفصل العنصري، والباقي شرق الجدار، موضحة أنه عملياً سيتم تبييض عدد كبير من البؤر الاستيطانية بعد الاستيلاء على هذه الأراضي.
فيما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعليماته إلى وزير الأمن موشيه يعلون، بإلغاء جلسة كانت مقررة اليوم الأربعاء في الإدارة المدنية للاحتلال لإقرار مخططات بناء في المستوطنات.
وقال مسؤول إسرائيلي، إن هذه الخطوة تأتي في خدمة الحملة الدعائية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
مهاجمة مبعوث
أوعز وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة رون بروسؤور، بتقديم شكوى شديدة اللهجة ضد روبرت سيري مبعوث المنظمة الدولية إلى الشرق الأوسط. وذكرت الإذاعة العبرية، أمس، أن ليبرمان يزعم أن «سيري يستغل منصبه لدفع مواقفه الشخصية المناصرة للفلسطينيين، ويؤذي العلاقات بين دولة إسرائيل ومواطنيها المسيحيين».
كيري ينفي
نفى وزير الخارجية الأميركي جون كيري وصفه إسرائيل بأنها دولة «فصل عنصري». وقال كيري الليلة قبل الماضية إنه تعلم من خلال خبرته الطويلة أن قوة الكلمات تخلق انطباعاً خاطئاً، وإن كانت غير مقصودة، مبيناً أن ما قصده هو أن إقامة دولتين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن لن يتحقق إلا من خلال حل الدولتين.