يعكس العدد الكبير من آلاف المرشحين والكيانات السياسية في العاصمة بغداد لوحدها، حجم المعركة الانتخابية الشرسة التي تخوضها الأحزاب للحصول على مقاعد بغداد البرلمانية والتي تعادل مقاعد ست محافظات (النجف، الأنبار، ميسان، صلاح الدين، واسط، وكربلاء).

ويشارك 3304 مرشحين في بغداد، ضمن 56 كيانا سياسيا لشغل 71 مقعداً نيابياً هي حصة بغداد وفقاً لعدد سكانها، بينها 17 مقعدا تخصص للنساء، ويبلغ عدد المرشحين الذكور 2316 أما النساء فبلغت أعدادهن 988 مرشحة، ومن بين المقاعد مقعدان اثنان مخصصان لكوتا الأقليات للمسيحيين والصابئة.

صراع انتخابي

وتشهد بغداد صراعاً انتخابياً محموماً بين الأحزاب السنية والشيعية باعتبارها الحصان الأسود في الانتخابات.ويبرز «ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، كأهم الكتل الساعية للمنافسة في بغداد، تنافسها الكتل المعارضة للمالكي وأهمها التيار الصدري وائتلاف «المواطن»، فيما تتنافس الأحزاب السنية مثل «متحدون» و»العربية» هي الأخرى في العاصمة إلى جانب قوائم علمانية وليبرالية.

وعقد «دولة القانون» تحالفاً مع «منظمة بدر» التي يرأسها وزير النقل الحالي هادي العامري، و»مستقلون» التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، وتضم عدداً من النواب الحاليين وأعضاء في مجلس المحافظة.

ائتلاف «المواطن» التي يرعاها «المجلس الأعلى الإسلامي» بزعامة عمار الحكيم يتنافس هو الآخر على مقاعد بغداد البرلمانية، ورغم إن «المجلس الأعلى» ذات خلفية إسلامية شيعية لكنه اختار التحالف مع عدد من الشخصيات السياسية غير الدينية وأساتذة جامعات ومثقفين وصحفيين ووجوه نسائية شابة.

ويضم ائتلاف «المواطن» كلا من «المجلس الأعلى الإسلامي» وحزب «المؤتمر الوطني العراقي» بزعامة احمد الجلبي و«المجلس السياسي للعمل العراقي» و ا«لمجلس العراقي الديمقراطي الموحد» وحزب «المواطن» و «تجمع الأمل» و «تجمع العدالة والوحدة» و «تجمع المواطنة الصالحة» و «تجمع كفاءات العراق المستقل» و «حركة إرادة العراق» و «حركة الجهاد والبناء» وشخصيات أخرى.

3 قوائم

أما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر فيخوض الانتخابات في بغداد بثلاث قوائم انتخابية وهي «قائمة النخب والكفاءات»، و «تيار الأحرار» في جانب الرصافة من بغداد، فيما تشارك قائمة «الشراكة الوطنية» في جانب الكرخ.

وفيما حصل «ائتلاف دولة القانون» على (24 مقعداً) في بغداد في الانتخابات السابقة، حصل كل من «المواطن» والتيار الصدري على (12 مقعداً) على خلفية التأييد الشعبي الذي حصل عليه المالكي من سكان بغداد في انتخابات 2010 بعد تخليصه العاصمة من نشاطات الميليشيات، ولكن مراقبين يؤكدون إن الوضع اليوم اختلف كثيراً.

أما على مستوى الأحزاب السنية المتنافسة في بغداد فإنها تتركز حول ائتلاف «متحدون» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي وتضم الحزب «الإسلامي العراقي» الذي كان الحزب الأكثر شعبية لدى السنة في بغداد، و«القائمة العربية» بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، إضافة الى أحزاب وشخصيات أخرى صغيرة.

تحالف واحد

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات اتفقت مجموعة من الأحزاب والشخصيات العلمانية والمدنية الصغيرة على تشكيل تحالف واحد هو «التحالف المدني الديمقراطي». ويضم هذا التحالف العديد من القوى الصغيرة المدنية التي لا تستطيع الحصول على أصوات كثيرة لوحدها تمّكنها من الفوز بمقاعد في البرلمان أبرزها «الحزب الشيوعي العراقي» و «الحزب الوطني الديمقراطي» و حزب «العمل الوطني الديمقراطي»

وللمرة الأولى قرر رجال الأعمال والتجار والاقتصاديون و تأسيس تحالف واحد لخوض الانتخابات في تحالف «ائتلاف العراق»، ويقود الائتلاف في بغداد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المعروف والنائب السابق مهدي الحا فظ.

 

تكتيك

اختار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تكتيكاً انتخابياً جديداً يتمثل بتشكيل قوائم انتخابية جديدة بمسميّات جديدة لخوض الانتخابات في بغداد، لأن طريقة احتساب أصوات الناخبين في قانون الانتخابات وفق نظام «سانت ليغو المعدَّل» ليس في مصلحة الكيانات الكبيرة ولا الكيانات الصغيرة لكنه في مصلحة الكيانات المتوسطة والكثيرة من حيث الحجم.