حين سيطر مسلحون سنة على بلدة بهرز في أواخر الشهر الماضي مكثوا فيها بضع ساعات. وفي صباح اليوم التالي وبعد أن رحلوا عن البلدة وصلت قوات أمن عراقية وعشرات من مقاتلي ميليشيا مسلّحة ذات طابع طائفي وتحركوا من منزل إلى منزل بحثاً عن أي مسلحين أو متعاطفين مع المسلّحين المنتشرين في هذه المنطقة الريفية التي يكسوها النخيل وبساتين البرتقال.

قال رجل: «كان هناك رجال يرتدون ملابس مدنية جاءوا على متن دراجات نارية. وأضاف: «بدأ الناس بالهرب من منازلهم تاركين وراءهم كبار السن والشباب وكذلك من رفض الهرب. قامت الميليشيات بعد ذلك باقتحام المنازل. اصطحبوا الشباب بالقوة وقاموا بإعدامهم فوراً».

وحولت هذه الأحداث البلدة الواقعة على بعد 35 ميلاً شمال شرقي العاصمة بغداد إلى خط مواجهة في حرب طائفية تتجمع نذرها في أفق العراق.

في بهرز وفي قرى وبلدات أخرى في محيط العاصمة تدور معركة ضارية بين الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تقود تمرداً دموياً حول بغداد منذ أكثر من عام وبين قوات الأمن العراقية التي استعانت في الشهور الأخيرة بميليشيات طائفية للقيام بمهمة قوات الطليعة.

وقبيل الانتخابات العامة ينزلق العراق بوتيرة سريعة مرة أخرى إلى تلك الأحداث المروعة التي شهدها في الماضي القريب. ويخشى مسؤولو الأمن وشيوخ القبائل والسياسيون أن تعيث الدولة الإسلامية في العراق والشام فساداً في العاصمة كما سبق وأن فعلت الجماعة التي انبثقت عنها في الأعوام التي أعقبت الغزو الأميركي.

والانتخابات المقررة هذا الشهر بما تنطوي عليه من تنافس على تشكيل حكومة جديدة ستتيح أرضاً خصبة للنزاع في ظل وجود عدد من القوائم الشيعية التي تتنافس على رئاسة الوزراء ومع تطلع السنة والأكراد لاقتناص مناصب كبرى واعتزام رئيس الوزراء نوري المالكي البقاء في منصبه.

أبناء العراق

وقال ثلاثة سياسيين كبار إن أعضاء في عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وآخرين يدافعون عن بغداد الآن في إطار تنظيم مرتبط بالمكتب العسكري لرئيس الوزراء ويطلق عليه اسم أبناء العراق وهو اسم ارتبط في السابق بالسنة الذين قاتلوا تنظيم القاعدة.

ونفى الناطق باسم المالكي، علي الموسوي، وجود أي ميليشيات تقاتل لحساب الحكومة أو تنتمي لتنظيم جديد يرفع تقاريره إليه. وقال الناطق: «نحن نطلق على هؤلاء الذين يقتلون أنفسهم من اجل قتل الاخرين الانتحاريين وليسوا استشهاديين. لا يوجد لدينا شيء مثل ذلك».