يصطدم القانون الانتخابي في تونس بخلافات حادة بين الفرقاء أدت إلى انسحاب ثلاثة أعضاء من لجنة التوافقات الأمر الذي يرى فيه المراقبون تهديداً للمصادقة على القانون في الآجال المحددة له، والتي كان من المفترض أن لا تتجاوز الأسبوع الأول من الشهر المقبل.
وانسحب النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي من لجنة التوافقات بسبب عدم الاتفاق على النقاط الخلافية في مشروع القانون الانتخابي، موضحاً أنه لن يكون شاهد زور على قانون لا يضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة، على حد قوله. كما انسحبت النائبة عن «آفاق تونس» ريم محجوب من اللجنة أيضاً، وقالت: إن «انسحابها يأتي احتجاجا على عدم الاتفاق على النقاط الخلافية الجوهرية في مشروع القانون الانتخابي وعدم قابلية التفاوض في هذه النقاط». وأضافت أن «اللجنة بصدد القيام بمسرحية لتضييع الوقت، وهناك أطراف ترغب في المزايدات وتظهر للرأي العام وجود توافق، ونحن لسنا مستعدين لإعادة تجربة 23 أكتوبر 2011 وإلا وضعنا المرسوم ذاته دون عبء أو زيادة في المصاريف».
بدوره، انسحب النائب عن الجبهة الشعبية فتحي اللطيف من لجنة التوافقات، مبيناً أن الحزب الوحيد المنتمي للكتلة الديمقراطية والذي بقي ممثلاً في لجنة التوافقات هو الحزب الجمهوري.
واعتبر النائب المنسحب منجي الرحوي أن «بقاء الحزب الجمهوري جزءاً من الكتلة الديمقراطية في لجنة التوافقات وعدم انسحابه دليل على خروجه عن السقف الديمقراطي وعلى التوجه الديمقراطي المتجه نحو توحيد كل القوى الديمقراطية».
توافقات عديدة
في المقابل، أوضحت المقررة المساعدة بلجنة التشريع العام في المجلس التأسيسي سناء مرسني أن لجنة التوافقات توصلت إلى اتفاق حول عدد من الفصول في مشروع القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، وذكرت أن اللجنة توصلت إلى اتفاق شبه كلي بخصوص الفصل 18 المتعلق بشروط الترشح لعضوية مجلس النواب والذي سقط في الجلسة العامة بعد إعادة صياغة الفقرة الأخيرة منه وإمضائها من قبل بعض رؤساء الكتل، كما تمكنت من الحسم في الفصل 69 المتعلق باليمين الذي يؤديه أعضاء يتم انتدابهم من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لرفع المخالفات.
من جهة أخرى، بينت مرسني أن اللجنة تبحث عن صيغة توافقية للفصل 70 المتعلق بمراقبة الدعاية الإعلامية خلال الحملة الانتخابية ودور الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بالإضافة إلى السعي إلى الحسم في مسألة التمويل العمومي الواردة في الفصل 74 وطريقة إسناد المنحة العمومية للأحزاب السياسية والقائمات المستقلة.
ملفات دون حسم
ومن بين أبرز الفصول التي لم يتم الحسم فيها داخل لجنة التوافقات الفصل 54 المتعلق بالإعلان السياسي والفصل 123 المتعلق بتصميم ورقة التصويت الذي اتفق أغلب النواب على ارتباطه بالفصل 128 المتعلق بمرافقة الأميين في الاقتراع وعلى ضرورة البحث عن صيغة شاملة لهما.
واستبعدت إمكانية ترحيل النقاط الخلافية ذات الطابع السياسي إلى الحوار الوطني معللة ذلك بأن لجنة التوافقات تضم ممثلين عن كل الكتل والمجموعات والمستقلين داخل المجلس تُغْني عن اللجوء إلى أي طرف للحسم في هذه النقاط.
تحذيرات النهضة
حذرت حركة النهضة في تونس من أن تتحول مراجعة التعيينات بالإدارة التي حدثت خلال حكمها إلى عملية مطاردة على الهوية السياسية. وأدانت الحركة في بيان أمس ما اعتبرته «سعيا لبعض الأطراف إلى الضغط الحكومة لتحويل عملية مراجعة بعض التعيينات، المقصود منها ضمان شفافية الانتخابات المقبلة، إلى آلية لإعادة المتورطين مع النظام السابق». تونس-د.ب.أ