مع اقتراب 25 مايو، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان والمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، فإن الصورة السياسية الداخلية لا تزال تحافظ على الضبابية، في غياب مؤشرات نضج الطبخة الرئاسية والمعطيات الإقليمية والدولية المتصلة بها.

ومع تقدّم شبح الفراغ الرئاسي، على رغم التحذيرات الخارجية من عواقبه، وفي إطلالة من المسافة الزمنية القصيرة على الاستحقاق الرئاسي اللبناني، تجمع مصادر سياسية معنية على أن لا جديد في سمائه يؤشّر على إتمام الواجب الدستوري في موعده، أي قبل 25 مايو المقبل. وعليه، فإن الجلسة النيابية المرتقبة غداً الأربعاء، لن يسبقها ترشيحات جديدة، كما أن نصابها لا يزال خاضعاً للمداولات والاتصالات. ذلك أن الأجواء لم تتغيّر، ولا وفاق بعد حول شخصية الرئيس العتيد.

سيناريو متكرر

وحتى الساعة، ليس هناك ما يشير إلى أن يوم غد لن يشهد تكرار ما حصل في فاتحة جلسات الانتخاب يوم 23 أبريل الجاري إذ لم يسجّل أيّ خرق في هدنة الاستحقاق الرئاسي، لا عند قوى 14 آذار في سياق ترشيحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ولا عند قوى 8 آذار التي تكرّر أن اسم مرشّحها معروف لدى الجميع وفقاً لمواصفاتها الواضحة، مع مسلّمتين أساسيتين: ألا يكون معادياً للمقاومة، ولم يعارض البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن قوى 14 آذار، وبحسب أوساطها، باقية على مرشحها سمير جعجع في الجلسة الثانية غداً، في حين أن قوى 8 آذار لن يكون لديها مرشح في هذه الجلسة. علماً أن من الاحتمالات المطروحة تأمين نصاب الجلسة غداً، ليتكرّر فيها سيناريو الجلسة الأولى، فيكون هناك مرشّحان (جعجع، والنائب هنري حلو مرشح النائب وليد جنبلاط) وأوراق بيضاء، واستحالة نيل أحد المرشحين نصف عدد الأصوات زائد واحد.

أزمة النصاب

في المقابل، تشير مصادر متقاطعة إلى احتمال «تطيير النصاب» قبل التصويت، في ظلّ عدم وضوح الرؤية في الترشيحات، وفي ظلّ وجود مصلحة لدى أكثر من فريق داخل «8 آذار» و«14 آذار» بتأجيل إضافي، إلى حين تبلور نتائج المفاوضات المستمرة بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون والرئيس سعد الحريري. واستناداً إلى أوساط تكتل التغيير والإصلاح، فإن الاتصالات الجارية بين عون والحريري لم تحمل أيّ جديد بعد. وعَزت سبب عدم ترشّح عون للرئاسة حتى الآن إلى رفضه أن يكون مرشح تحدّ لأحد أو مرشح «محرقة»، إذ إنه يريد أن يكون مرشحاً وفاقياً.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن عدم اكتمال نصاب جلسة الغد لن يُشكّل بالضرورة واقعاً للرئيس نبيه بري لقذف موعد الجلسة المقبلة إلى أكثر من أسبوع، مبدية اعتقادها أن مهلة الأسبوع قد تساهم أكثر فأكثر في غربلة الأمور وتكثيف المشاورات لتحديد المواقف المتصلة بهذا الاستحقاق. مع الإشارة إلى أن زوار الرئيس نبيه بري نقلوا عنه قوله: «إنني حتى الآن أتعامل مع الاستحقاق الرئاسي بالطريقة الكلاسيكية. ولكن إذا استمرّ الوضع على هذا المنوال، فإنني سأغيّر هذه الطريقة بعد جلستين كحدّ أقصى».

أفق مغلق

من جهتها، لفتت مصادر وزارية لـ«البيان» إلى أن الأفق الداخلي لا يزال مغلقاً على إمكانية حصول تفاهم على شخص رئيس الجمهورية، ذلك أن الجلسة الأولى للانتخاب جاءت بإرادة داخلية، لكن مسألة الانتخاب باتت تحتاج إلى تسوية وتفاهمات إقليمية ودولية. وأعربت هذه المصادر عن اعتقادها بأن الاستحقاق الرئاسي لن ينضج في المهلة الدستورية، وأن الفراغ ربما يعمّر لأشهر قليلة، كون أن استحقاقات كثيرة في المنطقة تحتل أولوية بالنسبة لصنّاع القرار، أكثر مما هو عليه الحال اللبناني، في إشارة واضحة إلى الاهتمام الدولي بالانتخابات العراقية والمصرية والسورية، قبل اللبنانية.

وفي حين تبدو رئاسة لبنان معلّقة، بانتظار أعجوبة أو وحي ما، تشير المصادر المتقاطعة إلى أن الجهود تنصبّ حالياً على البحث جدياً عن رئيس توافقي له علاقات مع جميع القوى، مستبعدة أن تحمل جلسة الغد رئيساً جديداً للبلاد، الأمر الذي يزيد احتمالات الفراغ الرئاسي إلى حين التفاهم على رئيس توافقي، حيث قضت «كلمات السر» لكل كتلة بأن تستعدّ لدورها داخل الجلسة أو خارجها، فقط من أجل الانتظام ضمن إيقاع متفق عليه ضمناً: «الدعوات للجلسات ستستمر، والنصاب لن يتوفّر، ولا رئيس للجمهورية يُنتخب قبل التوافق».

 

استحقاقات عمّالية واقتصادية

تتقدّم الاستحقاقات العمالية والاقتصادية على الاستحقاق الرئاسي اللبناني، في السباق القائم نحو اهتمامات الناس، مترافقة مع التحضيرات ليوم عيد العمل، بعد غد الخميس. فبعد يوم السائقين العموميين، أمس، والذين انطلقوا في تظاهرات سيّارة في بيروت، يشهد اليوم تظاهرة مركزية تنفذها الهيئة الإدارية لرابطة التعليم الأساسي الرسمي في لبنان أمام المصرف المركزي في بيروت، وبدعم روابط المعلمين في مختلف القطاعات، لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. أما يوم غد الأربعاء، فسيكون يوم الاتحاد العمّالي العام والإضراب الشامل، بالتعاون مع هيئة التنسيق النقابية والنقابات في المؤسّسات العامة والهيئات المستقلة. البيان