طال حكم القانون إرهاب «الإخوان» بعد قرار القضاء ترحيل أوراق 682 إخوانياً على رأسهم مرشد الجماعة محمد بديع إلى المفتي تمهيداً لإعدامهم في قضيّة عنف المنيا، فيما أنزل حكم الإعدام بحق 37 من عناصر المحظورة وخفّف الحكم إلى المؤبّد بحق 492 فيما عرف بـ «أحداث مطاي».
وقالت مصادر قضائية وأمنية إنّ محكمة مصرية قضت أمس بإحالة أوراق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و682 آخرين إلى المفتي تمهيداً للحكم بإعدامهم لإدانتهم في قضية اضطرابات وقعت بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة في أغسطس الماضي.
على صعيد متصل، صادقت محكمة جنايات المنيا على إعدام 37 متهماً من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في أحداث العنف بمطاي، وقررت تخفيف الحكم من الإعدام إلى المؤبد لـ 492 متهماً في القضية ذاتها. وصرّح القاضي سعيد يوسف صبري بعد النطق بالحكم أنّ «المحكمة تهيب بالنيابة العامة الطعن على الحكم أمام محكمة النقض لأنّ المحكمة استعملت الرأفة في غير محلها وعلى غير أهلها».
محاكمات وطعن
وكانت الدائرة التي يرأسها المستشار سعيد يوسف صبري قد قضت الشهر الماضي بإحالة أوراق 528 متهما إلى المفتي تمهيداً للحكم بإعدامهم في قضية الاضطرابات التي وقعت في منطقة مطاي بمحافظة المنيا لكنها غيرت حكمها النهائي أمس إلى إعدام 37 والسجن المؤبد للباقين.
والحكم قابل للطعن أمام محكمة النقض أعلى محكمة مدنية مصرية.
وصدر الحكم في القضية حضوريا على 149 متهما وغيابيا على الباقين. وتعاد المحاكمة للمحكوم عليه غيابيا إذا سلم نفسه أو ألقت الشرطة القبض عليه.
وقالت المصادر الأمنية إنّ «المحكمة حددت جلسة 21 يونيو المقبل للنطق بالحكم في القضية الثانية التي تتصل باضطرابات وقعت في منطقة العدوة بمحافظة المنيا». وأشارت إلى أنّ «من أحيلت أوراقهم إلى المفتي -ومن بينهم بديع - لم يحضروا الجلسة. ولم يحضر بديع الجلسة الأولى وهي جلسة المحاكمة الوحيدة التي عقدت قبل جلسة النطق بالحكم. ويتوقع مراقبون أن «يكون من شأن الحكم الذي صدر على بديع في القضية زيادة الاضطراب في مصر.
إغماء أقارب
في غضون ذلك، قالت شاهدة عيان إنّ «أقارب للمحكوم عليهم في القضيتين أصيبوا بحالات إغماء بعد علمهم بصدور الحكمين كما تعالى صراخ آخرين»، مضيفة أنّ «مناوشات وقعت بين أقارب للمحكوم عليهم والشرطة التي ضربت طوقا أمنيا حول المحكمة». ومنع أقارب المحكوم عليهم كما منع الصحافيون من دخول المحكمة.
وقال مصدر إنّه لم يحضر أي ممن حوكموا حضوريا في القضية المتصلة باضطرابات مطاي (وعددهم 149 من بين 528) جلسة النطق بالحكم. وقالت المصادر إنّ «أسبابا أمنية جعلت من المتعذّر إحضار المتهمين المقبوض عليهم».
وقال شهود عيان إنّ «سكاناً اصطحبوا أطفالهم من مدارس بمدينة المنيا عاصمة محافظة المنيا قبل نهاية اليوم الدراسي خشية وقوع اضطرابات بعد صدور الحكمين».
تطبيق قانون
بدوره، لفت مصدر مسؤول بدار الإفتاء المصرية - طلب عدم ذكر اسمه إلى أنّ «قرار إحالة أوراق قضايا المحكوم عليهم بالإعدام إلى المفتي يتم تطبيقًا للمادة 138 من قانون الجنايات الذي يلزم القاضي بإحالة أوراق القضية برمتها إلى مفتي الجمهورية».
وأضاف: «يقوم المفتي عقب حصوله على كل أوراق ومستندات القضية التي تمت إحالتها إليه بالاطلاع عليها بشكلٍ مفصل، ثم يقوم بعد ذلك بإبداء الحكم والرأي الشرعي فيما إذا كان المحكوم عليه بالإعدام يستحق إنزال هذه العقوبة عليه إما حدا في قضايا القتل أو ردعًا في قضايا الحرابة»، موضحًا أنه يعاون فضيلة المفتي في ذلك ثلاثةٌ من كبار المستشارين.
تأجيل محاكمة
أجّلت محكمة جنايات شمال القاهرة نظر أولى الجلسات السرية لمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وأعوانه من قيادات الإخوان في القضية التي عرفت إعلامياً بــ «التخابر الكبرى» لجلسة السادس من مايو المقبل لمشاهدة باقي الاسطوانات المدمجة.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا أتهمت مرسي و35 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان بارتكاب جرائم تخابر مع منظمات وجهات أجنبية، وإفشاء أسرار الأمن القومي والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، بهدف الإعداد لعمليات إرهابية داخل مصر.

