في تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع الصراع المسلح في سوريا، أسفرت وساطة محلية عن اتفاق مبدئي بين نظام الرئيس بشار الأسد وهيئة خدمية تابعة لجبهة النصرة "تنظيم القاعدة في بلاد الشام" يقضي باستئناف النصرة إمداد الأحياء التي يسيطر عليها النظام بالكهرباء، مقابل توقف النظام عن قصف مناطق المدنيين الواقعة تحت سيطرة المعارضة، في وقت تشهد جبهة الساحل تصعيداً، حيث لجأ النظام إلى عمليات إنزال جوي في محاولة لحسم المعركة.

في تفاصيل المشهد السوري، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن الإدارة العامة للخدمات في جبهة النصرة أصدرت أمس بياناً أعلنت فيه إعادة الكهرباء إلى الأحياء التي يسيطر عليها النظام في حلب. وجاء في البيان المذكور بحسب المرصد: «نظراً لمعاناة اهلنا في مناطق النظام بعد حرمانهم من الكهرباء لعشرة أيام، ومعاناتهم لتأمين المياه، وعدم إبداء النظام الاهتمام الكافي بتأمين احتياجاتهم، قررنا أن نعيد الكهرباء لمدينة حلب، لإنهاء معاناة أهلنا، ووفق مبادرة مبدئية، تقتضي وقف القصف عن المدنيين العزل ولفترة تجريبية، نرى فيها التزام النظام من عدمه».

تحذير بالرد

وحذر البيان النظام من نقض التزاماته، قائلاً: «وبحال نقض النظام لالتزاماته وعاد القصف الجوي على مناطقنا، فإن ردنا سيكون أقسى من السابق، وعليه نتمنى ونرجو من أهالينا في مناطق النظام أن يكونوا مدركين لضرورات قيامنا بهذا التصرف لحماية إخوانهم في المناطق المحررة من الأطفال والشيوخ والنساء من براميل الحقد النصيرية»، ومن المفترض أن إعادة الكهرباء تم مساء أمس.

وأبلغ نشطاء من مدينة حلب المرصد السوري أن الاتفاق تم بوساطة من «مبادرة أهل حلب»، والتي عملت أيضاً على القيام باتفاق يقضي بإخلاء تنظيم دولة العراق والشام (داعش) للمحطة الحرارية في ريف حلب الشمالي الشرقي، مقابل توقف القوات النظامية عن تقدمها باتجاه قرية تل بلاط، في الريف الشمالي الشرقي لحلب.

وتعاني مدينة حلب وريفها من انقطاع التيار الكهربائي منذ نحو عشرة أيام بقرار من الهيئة الشرعية بحلب، التي قطعت خطوط التوتر العالي في منطقة الزربة، للضغط على النظام من اجل إيقاف القصف بالبراميل المتفجرة على حلب. غير أن التقارير الواردة من حلب صباح أمس أفادت بتعرض الأحياء الشرقية إلى قصف بالبراميل.

معركة الساحل

ميدانياً، أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية ان قوات تابعة للنظام السوري لجأت أمس الى عمليات انزال بحري على الساحل السوري في محاولة منها لحسم معركة الساحل.

وقالت الهيئة في تقارير لها ان اشتباكات عنيفة دارت بين قوات النظام والمعارضة على محاور قمة تشالما وقرية السمرا و«برج 45» وترافق ذلك مع قصف صاروخي ومدفعي عنيف استخدم فيه الطيران الحربي والزوارق البحرية.

وفي حمص اقدمت القوات النظامية بحسب تقارير المعارضة على اعدام ستة رجال وعائلة كاملة في قرية الزارة عقب تسليم انفسهم لتلك القوات.

 

الأسد يترشح ويطلب من أنصاره الهدوء في «مظاهر الفرح»

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد امس أنه سيترشح لإعادة انتخابه لفترة جديدة في الانتخابات المقرر إجراؤها في الثالث من يونيو المقبل رغم مطالب المعارضة بتنحيه والسماح بالتوصل الى حل سياسي لانهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاثة أعوام احتجاجاً على حكمه.

وتقدم الاسد بطلب ترشحه الى المحكمة الدستورية العليا لخوض الانتخابات الرئاسية التي وصفها خصومه الغربيون والعرب بأنها محاكاة هزلية للديمقراطية وسط حالة الفوضى التي خلفها الصراع السوري.

وندد منتقدو الأسد من العرب والغربيين بالانتخابات بوصفها محاكاة هزلية للديمقراطية وقالوا إنه ليس بالإمكان إجراء أي انتخابات موثوق منها في بلد فيه ستة ملايين شخص نزحوا عن بيوتهم وفر 2.5 مليون من البلاد ليصيروا لاجئين.

وأصبح الاسد سابع مرشح للرئاسة فيما يعتبر نظريا أول انتخابات رئاسية تعددية تجرى في سوريا لكن لا يشكل أي منافس له تحديا حقيقا لإنهاء حكم أسرة الأسد المستمر منذ أكثر من أربعة عقود.

وجاء الاعلان عن ترشح الأسد على لسان رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام خلال جلسة للبرلمان أذاعها التلفزيون السوري على الهواء مباشرة.

وتلا اللحام رسالة الأسد للمحكمة الدستورية فقال ان «المجلس تلقى من المحكمة الدستورية العليا اشعارا بأن السيد بشار حافظ الأسد.. قدم للمحكمة طلبا بتاريخ 28-4-2014 أعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية العربية السورية». وأوضح اللحام ان الاسد طلب إعلام أعضاء مجلس الشعب بواقعة الترشح أملا بأن يحظى بتأييدهم الخطي في ذلك.

وبعد دقائق من الاعلان عن ترشحه أصدر الأسد بيانا ناشد فيه الهدوء وقال: «مظاهر الفرح التي يعبر عنها مؤيدو أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن تتجلى بالوعي الوطني أولا وبالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد ثانيا».

ونقلت عنه وسائل الاعلام دعوته للسوريين بالامتناع عن اطلاق الرصاص في الهواء لانهم يعيشون في جو انتخابات تجريها سوريا لأول مرة في تاريخها الحديث. وندد زعماء المعارضة في الخارج الممنوعون من الترشح بالانتخابات بوصفها مسرحية تهدف لتمديد حكم أسرة الأسد.

وينص الدستور السوري على وجوب أن يحصل مرشحو الرئاسة على تأييد 35 عضوا من أعضاء البرلمان ولا يمكن لمن أقام خارج البلاد خلال السنوات العشر الماضية الترشح لخوض الانتخابات.

 

غارات دمشق

كثف الطيران الحربي السوري غاراته الجوية في بلدات عدة في ريف دمشق. وقال مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إن مقاتلات سورية شنت غارتين على بلدة المليحة في ريف العاصمة بالتزامن مع اشتباكات عنيفة على جميع محاور البلدة التي تكثف القوات الحكومية حملتها العسكرية ضدها منذ حوالي شهر.

وفي ريف دمشق أيضا، ذكر ناشطون أن مقاتلي المعارضة أسقطوا طائرة حربية من طراز «ميغ» في مطار الضمير العسكري. كما استهدف قصف بقذائف الدبابات بلدة داريا بريف دمشق بالتزامن مع عمليات قنص متبادل.