يرى مراقبون أن الغرب بدأ يُدرك مؤخراً حقيقة جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها تنظيماً إرهابياً، وليست جماعة مُعتدلة وسطية،كما كان يُروَّج لها، ما يفتح الباب أمام علاقات أكثر تطوراً بين مصر والمجتمع الدولي، حتى تلك الدول التي كانت لها مواقف متحفّظة ضد التطورات السياسية، التي شهدتها القاهرة، منذ 30 يونيو الماضي وحتى الآن، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
ووفق ما يؤكّد محلّلون فقد حملت الشهور القليلة الماضية تغيّراً تدريجياً في موقف المُجتمع الدولي، إزاء تلك التطورات السياسية، وضد جماعة الإخوان التي لاحقتها تُهم الإرهاب وظهرت بوادر صحوة غربية ضدها، تُستشف من خلال القرار البريطاني بالتحقيق في أنشطة الجماعة بلندن، فضلاً عن قرار البرلمان الكندي باعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً، وتصريحات وزير الخارجية الأميركي المُتكررة ضد الجماعة، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام عودة العلاقات المصرية مع الغرب بصورة اعتيادية، حتى مع احتمالات فوز وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر.
قوة مصر
ويرى مستشار وزير التخطيط والتعاون الدولي مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، أنّ «العلاقات المصرية مع الغرب جيّدة، إلى جانب علاقة القاهرة مع واشنطن»، مشيرًا إلى أنّ «الغرب يُدرك جيداً أن أمن مصر الداخلي وأمن حدودها جزء من الأمن العالمي كله، وأنّ أميركا نفسها تؤمن بأن توقّف العلاقات مع مصر يضر بأمنها القومي أكثر مما يضر بمصر»، مردفاً: «أمن المنطقة كلها يتوقف على مصر، وهو ما تدركه الولايات المتحدة جيداً، وبالتالي فمصلحتها مع مصلحة الشعب المصري». ويضيف بيومي في تصريحات لـ «البيان»: «قوة مصر هي قوة لصالح الأمن العالمي كله»، موضحًا في السياق ذاته أنّ «الدول الأوروبية وأميركا ليس بوسعها ممارسة ضغوط على السلطات المصرية، لاسيّما أن المساعدات الاقتصادية التي تحصل عليها القاهرة لا تساوي سوى نسبة ضئيلة جداً، تصل إلى 8 في الألف من الناتج القومي المصري، وبالتالي فلن يستطيعوا الضغط على مصر بأي حال من الأحوال».
فوز السيسي
ووفق مراقبين فإنّه ومع تزايد احتمالات فوز المرشح الرئاسي المشير السيسي، برئاسة مصر تتعزّز فرص تعميق علاقات مصر الخارجية لما للمشير من شعبية، يُدرك الغرب حجمها، فضلاً عن أنّ لديه قاعدة معلوماتية بحكم مناصبه السابقة، ويُدرك توازنات المنطقة جيداً.
خريطة طريق
بدوره، يقول رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عبد الغفار شكر، في تصريحات لـ«البيان»، إنّ «كل ما يُهم الغرب هو مصالحه، و أدرك أن هناك إصراراً مصرياً على تنفيذ خريطة المستقبل»، مبيّناً أنّ «ما تُمارسه العناصر الإجرامية من إرهاب لن يؤثّر في مسار مصر، وجديتها في طريق الديمقراطية، وبالتالي فقد أرغم الغرب على تصحيح مواقفه، لاسيّما الولايات المتحدة الأميركية».
جولات توضيح
قامت الدبلوماسية المصرية الرسمية والشعبية بجولات عديدة، خلال الشهور الأخيرة لتوضيح وجهة النظر المصرية الرسمية، ومناهضة ما يُروجه تنظيم الإخوان بالخارج، إذ عقد وزير الخارجية المصري، الدكتور نبيل فهمي، سلسلة لقاءات مع المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً، في الوقت الذي كان رئيس جهاز الاستخبارات المصري اللواء محمد فريد التهامي، قد التقى وزير خارجية أميركا جون كيري، فضلاً عن جولات وفد شعبي، بقيادة تيار الاستقلال في أوربا حالياً.