ينظم العراق ثالث انتخاباته التشريعية منذ اجتياح العام 2003 في ظل نفوذ إيراني متصاعد استمد زخمه من الانسحاب العسكري الأميركي نهاية 2011، ونزاع دامٍ في سوريا المجاورة يلقي بظلاله على الوضعين الأمني والسياسي في البلاد.
ويتوجه الناخبون العراقيون الى صناديق الاقتراع بعد لاختيار اعضاء برلمانهم الجديد في وقت ينازع العراق للبقاء خارج دائرة الصراع القائم في المنطقة بين القوى الإقليمية، انما من دون ان ينجح في ذلك.
ويقول استاذ التاريخ السياسي في جامعة المستنصرية عصام الفيلي لوكالة «فرانس برس» ان «الانتخابات المقبلة في العراق تجري وسط صراع اقليمي دولي محتدم، ربما عنوانه الأبرز سوريا، والعراق ليس بعيدا عن هذا الصراع».
ويضيف: «العراق كان تاريخيا ساحة لصراع القوى العظمى، واليوم ايضا يبدو العراق من جديد ساحة لنزاعات مماثلة تحولت معها ايران والولايات المتحدة ودول إقليمية ومعهم الأزمة السورية الى ناخبين في هذه العملية الانتخابية».
نفوذ أكبر
ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس ان النفوذ الإيراني اليوم «بالتأكيد اكبر» من النفوذ الأميركي كون الايرانيين باتوا يملكون «سيطرة مباشرة على بعض الأحزاب».
ويضيف ان «التأثير الأميركي محصور حالياً بالاتفاقات العسكرية والمعدات»، حيث تستطيع الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على قادة البلاد من خلال الامتناع عن تسليم معدات وتأخير ذلك «وهو الأمر الوحيد الذي تقدر عليه» واشنطن حالياً، وفقاً لنايتس.
وفيما يتصاعد النفوذ الايراني، يغرق العراق اكثر في دوامة الصراع الإقليمي بين طهران وعواصم عربية، في خلاف يقوم اساساً على الموقف من نظام الرئيس السوري بشار الأسد والنزاع في هذا البلد المجاور الذي يملك حدوداً مشتركة مع العراق تمتد لنحو 600 كيلومتر.
وينقسم السياسيون العراقيون في موقفهم من احداث سوريا، لكن الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تتبنى في العلن موقفاً محايداً من النزاع هناك وتدعو الى حل سياسي رافضة تسليح المعارضين للأسد، وهو ما تدعمه دول خليجية أبرزها السعودية. ويرى الفيلي ان «للكثير من القوى الاقليمية حالياً وكلاء في العراق». ويوضح: «هؤلاء الوكلاء يدينون بالولاء الى الدول التي تدعمهم، وعلى رأسها دول عربية ستحاول من خلال الانتخابات والمرحلة التي بعدها ان تدفع نحو حكومة موالية لها، في مقابل اصرار ايراني على حكومة تؤيد سياساتها الإقليمية».
ويتابع: «الأمن القومي لإيران لن يسمح بحكومة لا تؤيدها، والدول التي تنافسها اقليمياً، والتي قد تجد الولايات المتحدة الى جانبها، ستدفع نحو عكس ذلك».
ورغم صراع النفوذ الإقليمي هذا، يرى مراقبون ان طهران ترمي بثقلها لانجاح الانتخابات العراقية، ولترسيخ عامل التماسك في البلاد والوحدة بين الشيعة خصوصاً، حتى تتفرغ للنزاع المنخرطة فيه في سوريا.
أولوية إيران
يقول دبلوماسي غربي إن «ايران باتت اللاعب الأقوى (في العراق) منذ فترة طويلة». ويضيف: «اولوية الإيرانيين تقوم على ابقاء العراق هادئاً قدر المستطاع لأنها منشغلة تماماً في سوريا وقد باتت طرفاً في عملية» التنسيق مع ميليشيات شيعية في العراق «لإرسال عراقيين الى سوريا من اجل القتال هناك الى جانب حزب الله» اللبناني.
ويستدرك الدبلوماسي الغربي: «لكن لو ظهر ان العراق يتحول إلى دولة ناجحة، فربما ستشعل ايران الأمور قليلاً فيه. الا ان العراق اليوم يبدو بعيداً كل البعد عن التحول إلى دولة ناجحة».