منذ ما بعد مؤتمر «جنيف2»، انحسر اهتمام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالأزمة السورية، واقتصر عموماً على متابعة عملية تدمير الأسلحة الكيماوية، مع إشارات حول وصول صواريخ «تاو» الأميركية الصنع المضادة للدروع إلى قوات المعارضة «المعتدلة».
العمليات الميدانية، ما عدا جوانبها الإنسانية، غائبة سيرتها إلاّ من الإدانة العابرة. حتى انتخابات الرئاسة وترجيح احتمال ترشيح الأسد، تتجاهلها واشنطن لغاية اللحظة وقلّما تأتي على ذكرها. آخر ما صدر عنها في هذا الخصوص كان ما قاله أمس الأحد نائب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي طوني بلانكن من أنه «لا يمكن لسوريا أن تنعم بالسلام في ظلّ الأسد». لكن لا تعهّد ولا التزام بالعمل للحيلولة دون تجديد الأسد لرئاسته والتي يتحدث عنها المراقبون في واشنطن وكأنها باتت بحكم تحصيل الحاصل.
مخاوف جدية
الجانب من الأزمة الذي حظى وما زال بالتركيز والرصد كما بأضواء الإعلام، كان موضوع الحركات الأصولية المقاتلة في سوريا. من البداية تذرّعت الإدارة به للامتناع عن تزويد المعارضة بالأسلحة النوعية. ومع تنامي دورها هناك، بدأت المخاوف الجدّية تتصاعد. مدير وكالة الأمن القومي، حذّر مؤخراً، في جلسة مع إحدى لجان الكونغرس، من خطر هذه الفئات على الغرب؛ بتحويل سوريا إلى ساحة رئيسية لها. إفادته التي أسندها بمعلومات استخباراتية موثوقة، حرّكت التوجس الأمني من جديد. الجهات الأميركية المختصة، رفعت من وتيرة العمل على أكثر من صعيد أمني ومالي، لمحاصرة مثل هذا الخطر. وزير الأمن الداخلي، جاه جونسون كرّر أمس القلق من «تحوّل سوريا إلى قاعدة تدريب اساسية» تستخدم كمنصة إطلاق للقيام بعمليات «ضدّنا ولهذا فإننا نراقب الموضوع عن كثب».
واكب هذه التحذيرات، مواصلة السلطات المالية الأميركية تقصّيها لمصادر تمويل الجماعات الأصولية التي تقاتل في سوريا. وفي أكثر من مرة صدرت تلميحات بل تسميات، حول جهات غير رسمية في المنطقة توفر الدعم المالي لهم.
زخم جديد
الوضع السوري أعطى شحنة زخم جديد للحركات المتشددة، خاصة المرتبطة بالقاعدة والتي يتزايد الاعتقاد في واشنطن بأنها نقلت معظم قواها إلى المنطقة. الأسبوع الماضي تفاجأت واشنطن بفيديو لتجمع استعراضي كبير وفي وضح النهار، لمقاتلي القاعدة في جنوب اليمن. ثمة من رأى في المباغتة نوعاً من السقطة الاستخباراتية الأميركية. لاسيما وأن طائرات «درون» حاضرة في المنطقة. وفعلاً قامت بعملية بعد يومين سقط فيها عدد من مقاتلي الحركة. في ظلّ هذا كله تزداد الخشية من انتقال هذه الحركات من أفغانستان إلى العراق وسوريا والجوار، في «المعركة الطويلة التي انفتحت قبل حربي العراق وأفغانستان والتي تأخذ اليوم من سوريا الغارقة بالتفكك»، على ما قال توني بلير أمس في مقابلة مع شبكة تلفزيون أن. بي.سي الأميركية والتي دعا فيها إلى التصدّي، من دون أن يكرر ما نسب إليه قبل أيام عندما دعا إلى الحوار من نظام الأسد.