لا يبدو الكثير من المواطنين الأردنيين يفهمون ما يجري في محافظة معان الجنوبية (البعيدة عن العاصمة الأردنية عمّان بنحو 200 كيلو متر)، فحسب الرواية الرسمية فإن الحملة الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية تستهدف 19 مطلوباً جنائياً، وهو ما جعل الأردنيين يقولون إن 19 مطلوباً لا يعتبرون مبرراً لشن حملة ضخمة على المدينة وترويع الأهالي فيها.

المعانيون أنفسهم يستشهدون بعدد أكبر من ذلك بكثير في عدة محافظات في المملكة، فلماذا لا تطلبهم الدولة كما تطلب «مطلوبي معان». كما يتهم المعانيون الأمن بأنه يعمل على «تصفية» المطلوبين في الشارع وفق إعدامات ميدانية تتم خلال ملاحقة بعضهم.

ورغم الاهتمام الإعلامي بما يجري في المدينة إلا أن المعلومات الواردة من هناك لا تزال ناقصة ويعوزها الكثير من التدقيق.

على الجانب الحكومي، نفى وزير الداخلية حسين المجالي أن تكون الحملة الأمنية في معان تستهدف أهالي معان.

وقال المجالي، في جلسة لمجلس النواب تخللها الهرج، إنّ الحملة الأمنية «لا تستهدف أهالي معان الشرفاء، لا من قريب ولا من بعيد وإنما 19 مطلوباً إلى العدالة، جاءت على اثر إصابة خمسة من أبناء الدرك أثناء أداء واجبهم في معان».

ويتزامن انفجار هذا الملف الأمني مع محاولات للتهدئة، يقوم بها وسطاء عشائريون من أجل تهدئة الأوضاع في مدينة طالما كانت تشكل مصدر توتر مستمر.

معان تاريخ حافل

ويقول المعانيون، إنهم لا يطلبون سوى الأمن .. الأمن من المطلوب الجنائي والشرطي معاً. أما المواطنون في باقي المحافظات، فمن الجلي أنهم يثقون برواية المعانيين أكثر من رواية الدولة.

ويخشى كثير من الأردنيين أن لا تسير الأمور في الأيام المقبلة في معان إلى التهدئة، رغم الجهود المتواصلة لنخب اجتماعية عشائرية.

ففي ساعات ما بعد الظهر أطلق مجهولون ملثمون النار، على مبنى الاستخبارات العسكرية في محافظة معان جنوبي الأردن دون وقوع إصابات، لكن وزير الداخلية قال للنواب إن الوضع في معان حالياً مستتب وعادت الحياة إلى طبيعتها.

وما يقلق أنّ أصواتاً في المحافظات المجاورة لمحافظة معان باتت في الإعراب عن امتعاضها مما يجري وبدأت التحرّك لمناصرة أهلها.

وهو ما يذكر بأحداث هبّة أبريل 1989 التي بدأت فيها حالة التوتر ورفض الأوضاع المعيشية في معان لتنتقل بعد أيام إلى باقي المحافظات، وكانت السبب في إلغاء الأحكام العرفية، وذلك في أعقاب الهزة الاقتصادية التي أسفرت عن انخفاض قيمة العملة الأردنية.

استهداف بالرصاص

ووفق شهود عيان لـ «البيان» فإن عدة ملثمين يستقلون سيارة أطلقوا ظهر أمس زخات من الرصاص من أسلحة أوتوماتيكية في اتجاه مبنى الاستخبارات العسكرية في حي الاسكان جنوب غرب المدينة وما لبثوا أن لاذوا بالفرار، دون معرفة هويتهم.

 بينما قال الشهود إن منزل الناشط الحراكي والناطق باسم ائتلاف شباب معان للإصلاح والتغيير د. أكرم كريشان تعرض لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الدرك، ما أدى إلى إثارة الرعب والهلع للذين كانوا داخل المنزل.

إلغاء جلسة نيابية

وكانت أحداث معان سبباً مباشراً في إلغاء جلسة مجلس النواب، التي كانت مخصصة لمناقشة ملف التخاصية بعد مطالبة عدة نواب بإلغاء النقاش وتخصيص اليوم لأحداث معان.

وعلا هرج بين النواب من جهة وشرفة المجلس التي تستضيف المواطنين من جهة أخرى عندما صرخ مواطن قتل ابنه الطفل في معان برصاص الأمن وفق روايته، إلا أن وزير الداخلية حسين المجالي نفى ذلك وقال: «الطفل الشاعر لم يتوفَ خلال الحملة الأمنية، مشيراً إلى الأجهزة الأمنية اعتقلت 158 مطلوباً، ولم يتبقَ سوى 19 شخصاً».

 

صراخ

شهدت جلسة مجلس النواب الأردني أمس الكثير من الهرج والمرج، فالنائب هند الفايز ملأت قاعة المجلس بالصراخ لعدم انصياع رئيس المجلس بتخصيص جلسة اليوم لمناقشة أحداث معان، وواصلت صراخها أثناء تلاوة وزير المالية أمية طوقان بيان الحكومة حول لجنة التخاصية، بينما كانت ترفع فيه صوراً لطفل قالت انه توفي بعد نزف لساعات طويلة.

والطفل الذي رفعت صورته النائب الفايز هو نفسه الذي اقتيد والده الى خارج قبة المجلس بعد صراخ وتحميله مقتل ابنه إلى وزير الداخلية.