تبحث الولايات المتحدة، زيادة عدد ضباط الاستخبارات في العراق لمواجهة التقدم الذي يحرزه المسلحون في مناطق الأنبار، وتعزيز قبضة السلطات العراقية على المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات متطرفة.
وقالت مصادر في الحكومة الأميركية، إن الولايات المتحدة تزيد عدد ضباط الاستخبارات في العراق، وتعقد اجتماعات عاجلة في واشنطن وبغداد للتوصل إلى سبل لمواجهة العنف المتزايد الذي يمارسه مسلحون متطرفون.
وقال مسؤولان في الحكومة الحالية، ومسؤول أميركي سابق مطلع على الأمر، إن فريقاً رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يزور العراق حالياً لتقييم المساعدة المحتملة للقوات العراقية في معركتها ضد الجهاديين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، التي تستلهم نهج «القاعدة».
تمدد «داعش»
ويقول المسؤولون الأميركيون إن جماعة «داعش» في المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، تتمتع بسيطرة على أراض تمتد من محافظة الأنبار بغربي العراق إلى شمالي سوريا، كما أن لها وجوداً في بعض المناطق قرب بغداد.
وقال مصدر حكومي، طلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع، إن كبار المسؤولين السياسيين الأميركيين اجتمعوا في واشنطن هذا الأسبوع، لبحث الطرق المحتملة لمواجهة تردي الوضع الأمني في العراق.
ولا يعلم المصدر بنتيجة الاجتماع. وأحجمت الناطقة باسم البيت الأبيض بيرناديت ميهان عن التعليق.
وتبرز الاجتماعات ما يمثله اضطراب العراق من تحد في مجال السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما، الذي احتفل بانسحاب القوات الأميركية قبل أكثر من عامين.
وعلى الرغم من المخاوف، قال مسؤولون إنه لم يتضح بعد ما إذا كان أوباما سيتعهد بتقديم موارد كبيرة في هذا الصراع.
وبعد مرور أربعة أشهر على إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الحرب على مسلحين في محافظة الأنبار بغربي العراق، تحول القتال إلى أعمال وحشية تظهر في أحيان كثيرة في مقاطع فيديو، وصور يلتقطها مسلحون وجنود عراقيون على حد سواء.
ويقول جنود عراقيون إنهم يخوضون معركة بطيئة وخبيثة ضد «داعش»، وجماعات أخرى في مدينة الرمادي، وحول الفلوجة القريبة.
أعداد محدودة
وقال مسؤول أميركي سابق، ومسؤولان أميركيان حاليان، إن عدد ضباط المخابرات الأميركية في بغداد بدأ يزيد بالفعل، لكن الأعداد لا تزال محدودة. وقال مسؤول سابق مطلع على المسألة، إن العدد «أكبر مما سبق، لكنه ليس كبيراً».
وبعد انتهاء حرب العراق التي استمرت نحو تسع سنوات، فإن خيارات الولايات المتحدة العسكرية محدودة داخل البلاد. ولا يزال نحو 100 من أفراد الجيش الأميركي موجودين للإشراف على مبيعات الأسلحة، والتعاون مع قوات الأمن العراقية.
وقال مسؤولون أميركيون، إن واشنطن سارعت بإرسال نحو 100 صاروخ «هيلفاير» وبنادق «إم 4» وطائرات استطلاع بدون طيار، و14 مليون طلقة ذخيرة للجيش العراقي منذ يناير الماضي. كما بدأت إدارة أوباما تدريب قوات خاصة عراقية في الأردن المجاور.
وكان الجيش الأميركي قبل انسحابه يدرب ويسلح وينفذ عمليات مع القوات العراقية الخاصة.
وقال المسؤول الأميركي السابق إن مسؤولين من القيادة المركزية في «البنتاغون» يعملون عن كثب مع الجيش العراقي، لكنهم نصحوا بعدم القيام بعمليات كبرى، بسبب مخاوف من أن القوات العراقية غير جاهزة لهذا النوع من الحملات.
وللمسلحين وجود كبير في الفلوجة، بينما تسود الرمادي حالة من الجمود، حيث الأراضي مقسمة بين القوات الحكومية العراقية و«داعش» وجماعات مسلحة أخرى.
