خطاب مكاشفة ومصارحة وضعه الرئيس محمود عباس بين يدي المجلس المركزي خلال انعقاده يوم أمس. كلمات نقلت على الهواء مباشرة لأبناء الشعب الفلسطيني في شطري الوطن حاملة رسائل مختلفة ومتشعبة وشاملة لملفات الوضع الفلسطيني داخلياً وخارجياً، وأبرزها اتفاق المصالحة وتشكيل الحكومة، وتوقف المفاوضات مع إسرائيل.
ويرى مراقبون أن الرئيس محمود عباس كان حريصاً على توضيح موقفه بشأن القضايا كافة للشعب الفلسطيني، وللأشقاء العرب، وللجانبين الإسرائيلي والأميركي تمهيداً لمرحلة قادمة يخطط لها بعناية.
مناورة
وتباينت التحليلات بشأن المستقبل القريب الذي يتحضر له محمود عباس بين مناورة يقوم بها للضغط على إسرائيل وواشنطن لإرغامهما على تغيير معادلة المسار السياسي السلمي الذي يتبناه، وبين نيته الانسحاب من المشهد السياسي لإنهاء هذه المرحلة، ووضع حد للممارسات الإسرائيلية برعاية أميركية، وإعادة الدماء للمشروع الوطني من خلال فتح آفاق جديدة للمقاومة والنضال عبر سيناريوهات وخطط يجري الإعداد لها.
ويأتي هذا بعد تشاؤم أبومازن من أن لا تفضي المفاوضات إلى دولة فلسطينية بحسب ما كان يتمنى، في ظل اتجاه الجانب الإسرائيلي نحو مزيد من اليمينية التي تمادت في اعتداءها على الحقوق الفلسطينية بشكل يصعب معه الاستمرار في المحاولة مراراً وتكراراً بالعودة للمفاوضات.
اشتباك
وفي ذات السياق، أوضح المحلل السياسي طلال عوكل لـ«البيان» أن ما يجري هو محاولات فلسطينية للحصول على فرصة لتمديد المفاوضات ولكن بشروط مختلفة، مضيفا أن ذلك «توظيف للأوراق الفلسطينية المتوفرة مقابل التطرف في ردود الفعل الإسرائيلية الشديدة والضغوط الممارسة..
ولكن سواء تم تمديد المفاوضات أو لم يتم نحن ذاهبون إلى حالة اشتباك والخطوات الجارية سواء من إسرائيل كأفعال أم من الفلسطينيين كردود أفعال تأتي في سياق الاشتباك». واعتبر عوكل أن الأمر مسألة وقت قبل الدخول في اشتباك حقيقي بعد سقوط الآمال التي عقدت على عملية التسوية حتى لو تم تمديدها لنهاية العام، مشيراً إلى أن كل ما يجري هو تمهيد للطريق إلى مرحلة ما بعد فشل المفاوضات سواء في 29 أبريل الحالي أو في نهاية العام 2014.
مرحلة جديدة
وحول ما يشاع من نية الرئيس محمود عباس مغادرة المشهد السياسي يرى عوكل أن الرئيس الفلسطيني يريد تغيير المسار الفلسطيني وقلب المعادلة السائدة منذ أوسلو وحتى الآن فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي نتيجة فشل التسوية. وأضاف أن «أبومازن يريد تدويل الدفة لصالح جيل فلسطيني قيادي آخر، ولكن لا يريد تسليم هذا الجيل الدمار السائد، وإنما يريد التسليم وفق انتخابات..
وحالة فلسطينية موحدة، وفي إطار قواعد العمل السياسي التي التزمت بها منظمة التحرير منذ وقت طويل، بعيدا عن اتهامات التخوين والتفريط، وإنما الحديث يتم عن سيناريوهات واستراتيجيات فلسطينية أخرى لمواجهة الاحتلال ومواصلة النضال لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال التحرر من قيود التسوية التي التزم بها الجانب الفلسطيني في حين تنكر لها الاحتلال، والتأسيس لمرحلة جديدة تنطلق فيها منظمة التحرير لاستكمال المشروع الوطني».
إنهاء الانقسام
وأبدى عوكل تفاؤله من عملية المصالحة، مشدداً على أن العقبة الإسرائيلية هي الأكبر أمام النجاح في تحقيقها. وأضاف أن «هناك أيضا عقبات فلسطينية أخرى تتمثل في الوقائع التي راكمها الانقسام خلال السبع سنوات الماضية، وهذا يعني أننا أمام عملية مستمرة ومتواصلة وطويلة وشاقة سيتخللها الكثير من المشكلات، ولكن البداية يفترض أن تكون تشكيل الحكومة، وأن تلتف كل القوى حول اتفاق المصالحة لحمايته من محاولات استهدافه داخلياً وخارجياً، وانا متفائل باننا بدأنا رحلة العودة عن الانقسام، ولكن نبكر الحديث عن الوحدة وانتهاء المشكلات المتعلقة به».