غداة انتهاء الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، وعشيّة جلسة الأربعاء المقبل، المخصّصة للغاية ذاتها، كشف مصدر سياسي بارز لـ «البيان» أن الاستحقاق الرئاسي يدور في دوامتين: إما التوافق على مرشح تسوية أو الفراغ لأجل غير مسمى، وسط تأكيدات أن لا قدرة على انتخاب الرئيس من دون توافق يخرق الاصطفافات في الكتل النيابية.
وقال المصدر، طالباً عدم كشف هويته إن «المرشح القوي ممنوع، تأمين النصاب ممنوع، والباب مفتوح فقط على الفراغ أو على مرشح تسوية، يدين للكلّ ولا يدين له أحد. وذلك، لكون انتخاب الرئيس، ومهما علت قوّته النيابية، لن يتمّ إلا بعملية تسوية، وغالباً ما لا يصنع اللبنانيون بأيديهم التسويات ولا المعجزات»، معتبراً أن «كل المؤشرات تدلّ على أن الواقع الرئاسي بات شبه محكوم بالانتظار».
وعشية الجلسة المرتقبة، وفي حين تكثر الاجتهادات المتضاربة إلى حدّ التناقض، إذ يجزم بعضها بحتمية الدخول إلى حقبة الفراغ في 25 مايو المقبل، لغياب قوة الدفع الخارجية وعدم نضوج الصفقة الرئاسية، تروّج تقديرات إلى رئيس «وشيك» ضمن مهلة السماح الدستورية، استكمالاً للمسار الإقليمي - الدولي الذي أنتج حكومة الرئيس تمام سلام.
لا جلسة
لكن مصادر نيابية متعدّدة ترجح عدم انعقاد جلسة الأربعاء، في ظلّ فقدان النصاب «ثلثَي أعضاء المجلس الـ 128» وعجز أيّ فريق عن بلوغ الـ 65 صوتاً «النصف زائدا واحداً» للفوز.
وبانتظار التوافق على اسم لا ينفرد بترشيحه أيّ من الفريقين المتنازعين «8 و14 آذار»، ستنتهي مهلة الشهرين، ما يعني دخول الاستحقاق الرئاسي في السلبيّة، والرئاسة في الفراغ بعد 25 مايو المقبل...
ووضع «اللبننة المؤقتة» في الثلاجة، بانتظار الوحي الخارجي، حسب إجماع نواب من كتل نيابية متعدّدة، معبّرين عن هواجسهم من إمكان عدم حصول التسوية المفترضة التي لطالما تحكّمت بانتخاب الرئيس في لبنان في خلال المهلة الدستورية، فتدخل البلاد في الفراغ وتتولى حكومة الرئيس تمام سلام زمام الحكم إلى حين نضوج الظروف والمعطيات الإقليمية التي توفّر مقومات انتخاب الرئيس الجديد.
تنافس مرشحين
وانطلاقاً من حقيقة أن لا قدرة على انتخاب الرئيس من دون توافق يخرق الاصطفافات في الكتل النيابية، وفق تأكيد مصادر عدّة، بدا المشهد على الشكل التالي: حزب القوات اللبنانية يصرّ على المضيّ في معركة رئيسه سمير جعجع الذي نال 48 صوتاً من أصل 124 في الدورة الأولى. حزب الكتائب اللبنانية يسوّق ضمناً لرئيسه أمين الجميل، تحت عنوان المرشح القادر على إكمال السباق الرئاسي.
وفي حين لا يزال النائب بطرس حرب ماضياً في ترشيحه، يتابع النائب روبير غانم ترشّحه تحت عنوان أنه مرشح وفاقي. فيما باتت قوى 8 آذار أسيرة استراتيجية عدم تأمين النصاب للجلسة المقبلة، والدفع برئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون كمرشّح لها، من دون أن تعلن عنه رسمياً.
اتصالات لم تبدأ
أما لعبة النصاب، فتحدّدها نتائج المشاورات. ذلك أن جلسة الأربعاء المقبل بحاجة إلى اتصالات لم تبدأ بعد. وإن بدأت، فهي لم تنضج في ظل بقاء كل طرف على موقفه.
فالمرشّحان اللذان خاضا معركة الدورة الأولى، أي جعجع والنائب بيار حلو، ماضيان في ترشحهما. وإذا كانت ظروف المعركة هي ذاتها من دون دخول أيّ عنصر جديد عليها، فإن نتائجها المرتقبة ستكون هي ذاتها، ولأنها كذلك، فمن غير المستبعد ألا يتأمّن النصاب، وهذا ما ألمح إليه أكثر من طرف.
واستناداً إلى مصادر سياسية معنية، فإن أيّ تعديلات محتملة على التركيبة السياسية الانتخابية لن تكون حاسمة في بلورة هوية الرئيس المقبل، لا الأربعاء المقبل، ولا في أي أربعاء آخر، إلا إذا حصلت معجزة سياسية، تبدو مستبعدة في ظل توازن القوى الداخلي الذي يتيح لكل من الفريقين المتنازعين «8 و14 آذار» التحكّم بنصاب الدورة الثانية للانتخاب «86 نائباً»، وإن تكن أكثرية 65 نائباً تصبح كافية للفوز بالرئاسة في هذه الدورة.
أحجام القوة
سجل المجلس النيابي اللبناني، في 23 أبريل الجاري، نجاحاً في تأمين النصاب، وتأكيد المشهد الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، ولو على مستوى الشكل.
بمعنى أنها كانت جلسة مكتملة النصاب، لكنها منقوصة التوافق. وسجّلت في الجلسة، وعلى هامشها استنتاجات وملاحظات، صبّت في خانة أن الفرقاء الثلاثة «8 و14 آذار» والنائب وليد جنبلاط، أظهروا أحجام القوة التي يتمتّعون بها في الاستحقاق. وذلك، إلى جانب معادلة: ليس لأحد أن يفرض مرشّحه، ولا الحصول على النصف زائد واحد.