طفت دعوات في إسرائيل بتكثيف الاستيطان رداً على المصالحة الفلسطينية، في وقت انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما الاتفاق معتبراً أنه «غير مفيد»، وردت السلطة الفلسطينية بأنه شأن داخلي وأن الحكومة المقبلة ستتبنى برنامج منظمة التحرير.

ودعا وزير الاستيطان الإسرائيلي أوري أرئيل من حزب «البيت اليهودي» للمزيد من الاستيطان.

وبحسب ما نشر موقع الإذاعة الإسرائيلية، أمس، فقد دعا أرئيل لضم المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم «مسجد بلال» أو ما تزعم إسرائيل أنه «قبر راحيل» لإسرائيل، كذلك الاستعداد لضم مناطق (سي) لإسرائيل، وبنفس الوقت دعا لتكثيف الاستيطان في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة رداً على المصالحة.

كما يستعد عضو الكنيست نيسن سلومينسكي من «البيت اليهودي» لطرح مشروع قانون جديد على الكنيست، والذي بموجبه يمنع الاتصال أو عقد أي لقاء مع منظمة التحرير واعتبار ذلك جنحة جنائية.

انتقاد أميركي

في هذه الأثناء، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن قرار المصالحة مع حركة حماس غير مفيد.

وأكد أوباما، خلال مؤتمر صحافي عقد في سيؤول مع رئيسة كوريا الجنوبية أمس، أن إدارته لن تتخلى عن جهود السلام التي يقودها وزير الخارجية جون كيري لإحياء عملية التسوية.

وأضاف أنه «من الممكن أن يكون وقف المفاوضات مطلوباً لكي يدرس الطرفان، إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بدائل للمفاوضات». واعتبر أن «تجميد المحادثات يؤكد أن كل طرف لم يظهر الرغبة السياسية بقبول قرارات صعبة للحفاظ على المفاوضات قائمة». وذكر أن المصالحة هي المثال الأخير على «الخطوات التي لا تساعد» وتزعزع المفاوضات.

من جهته، اعتبر كيري أنه «لا تزال هناك إمكانية للتقدم في المفاوضات، لكن يتعين على القادة أن يقوموا بتسويات من أجل ذلك... إذا لم يرغبوا في القيام بالتسويات الضرورية، فسيصبح ذلك صعباً جداً».

وأضاف «لن نتخلى أبداً عن آمالنا وتعهدنا بمحاولة التوصل إلى السلام. ونعتقد انه السبيل الوحيد لكن في الوقت الراهن الوضع وصل حقيقة إلى مستوى بالغ الصعوبة وعلى القادة انفسهم اتخاذ قرارات».

شأن فلسطيني

من جهته، أبلغ الرئيس الفلسطيني المبعوث الأميركي مارتن أنديك أن اتفاق المصالحة مسألة داخلية، وأن الحكومة ستكون حكومة تكنوقراط وتتبنى برنامجه.

ونقل مسؤول فلسطيني رفيع عن عباس قوله لأنديك خلال اجتماع مطول بينهما استمر أربع ساعات في رام الله، إن اتفاق المصالحة هو اتفاق داخلي ينص على تشكيل حكومة كفاءات برئاسته، وإن برنامج الحكومة هو برنامج الرئيس نفسه، محملاً إسرائيل مسؤولية انهيار المفاوضات.

وأضاف أن عباس أبلغ أنديك أيضاً شروطه لتمديد المفاوضات، وهي إطلاق الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو، وتجميد الاستيطان أو على الأقل القيام بإعادة الانتشار الثالثة التي تمكن السلطة من توسيع نفوذها في المنطقة «ج» الخاضعة للاحتلال، والتي تشكل أكثر من 60 في المئة من الضفة الغربية.

تدخّل سافر

على الطرف الآخر، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن من حق «حماس» ألا تعترف بإسرائيل، متهماً الأخيرة بالتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي، واصفاً هذا التدخل بـ«الوقح والسافر».

وقال عريقات في تصريح لقناة «سكاي نيوز عربية» إن حماس «حركة فلسطينية ليست إرهابية.. وغير مطالبة بالاعتراف بدولة إسرائيل» وأن «إسرائيل تعلم أنه لا يمكن تحقيق دولة فلسطينية على حدود 67 دون مصالحة بين الفصائل الفلسطينية».

وأضاف أن إسرائيل تذرعت باتفاق المصالحة لإيقاف المفاوضات، واصفاً فرضها عقوبات على السلطة بـ«بالبلطجة»، مؤكداً أنه لا يمكن العودة إلى التفاوض إلا بعد وفاء إسرائيل بالتزاماتها. اشتراطات

 

قال مصدر فلسطيني مسؤول لموقع «والا» الإخباري الإسرائيلي إن منظمة التحرير لن تواصل عملية المصالحة مع «حماس»، إذا لم تلتزم حكومة الوحدة المنوي تشكيلها بحل الدولتين وشروط الرباعية الدولية.

وأفاد الموقع أن «المصدر اشترط أيضاً إنجاز المصالحة بتحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية قبل تشكيل الحكومة المقبلة».