قفزت الأوضاع في ليبيا خطوة جديدة نحو مزيد التعقيد لا بسبب تزايد حدّة الانفلات الأمني، وإنما ظهور "موجة إرهاب جديدة" باستهداف السفارات وخطف الدبلوماسيين، ويبدو أيضاً أن الحلول أصبحت تتقلص يوماً بعد يوم نظراً لخلط الأوراق سببها توغل شرائح كثيرة في صناعة القرار السياسي بصحبتهم السلاح الضارب عرض الحائط فكرة الحوار.
ومنذ أن وضعت العمليات العسكرية الكبرى أوزارها بسقوط طرابلس في قبضة ثوار 17 فبراير خريف العام 2011 وليبيا تحولت مسرحاً لعمليات خطف متتالية شملت قطاعات متنوعة من النشطاء المحليين والأجانب، بينهم العسكريون ورجال الأمن والإعلاميون على مختلف توجهاتهم الفكرية بل وصل الأمر حد اختطاف رئيس المؤتمر الوطني نوري أبو سهمين واقتياد رئيس الوزراء السابق علي زيدان في ملابس النوم إلى مكان مجهول ثم الإفراج عنه.
انهيار أمني
انهيار المنظومة الأمنية للحكم في ليبيا واضح ليس على مستوى الاعتداءات والفلتان الأمني، بل على مستوى فشل مؤسسة الحكم في حماية أعضائها ومؤسساتها والسفارات الأجنبية فيها، وعمليات خطف السفراء والدبلوماسيين والاعتداءات على السفارات صارت أمراً مألوفاً، يعكس ما يجري على الأرض، والذي سيتجاوز قريباً حدودها ليهدد الأمن في حوض المتوسط.
قد تحدث مثل هذه المظاهر الإرهابية استثنائياً نتيجة ظروف محددة وفي فترات محددة، لكن ليس ممكناً قبول ذلك أو التعايش معه بصورة دائمة ومتكررة كالذي يحدث في ليبيا اليوم.
ثقافة تعامل
ويستغرب الكثيرون قبول البعض لمثل هذه التجاوزات، والأغرب أن تصبح مثل هذه الأفعال المنكرة ثقافة تعامل وأسلوب حياة بين القبائل والمناطق الليبية والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة، وهو ما يعطي مؤشرات خطيرة جداً على مدى انهيار القيم والواعز الأخلاقي والديني ولأن التعاطي معها صار شيئاً مألوفاً، حتى أن الحكومة الليبية عاجزة عن محاربة هذه الظواهر المخزية بل يتعاظم يوماً بعد يوم مؤيدوها ومرتكبوها لتصبح ثقافة وسلوكاً يومياً لا يستطيعون الفكاك منه بالسهولة المتوقعة.
عزلة سياسية
قريباً ستكون ليبيا واحدة من الدول القليلة التي تهجرها البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية لأن ذلك جزء من مخطط الجماعات الإرهابية لمنع مراقبة ومعرفة ما يجري على الأرض وأولى ثمار المشروع تحققت بوقت قياسي، حيث فر السفير العراقي إلى تونس وخطف السفير الأردني وفقد أثر دبلوماسي تونسي مختطف منذ أكثر من شهر ليلتحق به دبلوماسي ثان ليزيد تعميق الأزمة قبل أن تهاجم سفارة البرتغال في طرابلس.
من يتوهم أن الجماعات الإرهابية هدفها من خطف السفراء والدبلوماسيين ومبادلتهم بعناصرها المعتقلة في بعض الدول يجانب الحقيقة، الهدف هو إغلاق السفارات وإخراجها بسرعة من ليبيا بما يساهم في عزلة ليبيا وركوعها للميليشيات المسلحة.
وقفة
لابد أن يقف الليبيون وقفة رجل واحد ضد هؤلاء جميعاً وإلا لن يكون لثورتهم معنى ولن تكون لهم دولة بينما تندفع باقي شعوب العالم اندفاعاً نحو الأمن والأمان ودولة القانون وحكم الدستور، فبنغازي تصرخ وطرابلس تنوء بما تحمل داخلها من الميليشيات المسلحة، ولم يعد أحد في ليبيا يحتمل ما يجري فيها من الفوضى والفساد وانتشار السلاح وانعدام الأمن. لم يعد أحد في ليبيا يقبل أن تتحول بلاده إلى مسرح للجريمة ومأوى للمجرمين.
أسلحة في سوق للطيور
داهمت قوة أمنية مشتركة من الجيش والشرطة بمدينة بنغازي الليبية سوق الطيور، حيث تنتشر تجارة الأسلحة والمخدرات والبضاعة المنتهية الصلاحية. وألقت القوة القبض على تجار في السوق، وأطلقت تحذيرات للسكان من حمل الأسلحة، مؤكدة أنها ستصادر أية قطعة سلاح بحوزتهم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة وضعتها سلطات المدينة للحد من فوضى انتشار السلاح والتجارة به وبالممنوعات فيها.
