أصبح الفلسطينيون، بالتوافق الوطني الذي أعلنته حركتا «فتح» و«حماس»، أقرب من تحقيق حلم طال انتظاره، فالأجواء الإيجابية التي حملتها الساعات الأخيرة أعادت الأمل الفلسطيني المفقود، إلا أن إتمام اتفاق المصالحة باتت تعترضه مرحلتان خطيرتان، هما التوافق على شكل حكومة الوفاق الوطني، ونجاح هذه الحكومة في مهامها تمهيداً للانتخابات التشريعية والرئاسية.

ويقول المحلل السياسي تحسين يقين لـ«البيان»: إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية «مهم جداً»، مشيراً إلى أن الأهم هو جدية الاتفاق واستمرار العزم على تنفيذه، وأن تكون المصالحة حقيقية.

ويضيف يقين أن «الأهم ألا يتم التراجع عن الاتفاق، وألا ينقلب أي من الطرفين في مواقفه أو ينكر التزاماته أو يعود لوضع العقبات، وفرض الشروط، ثم تبادل الاتهامات والتشكيك في النيات والإجراءات، كما كان يحدث في السابق، خصوصاً وأن مهمة التوافق على تشكيل الحكومة ليست مهمة سهلة، وسبق أن اختلف عليها فتح وحماس. لذلك، فإن الأسابيع الثلاث المقبلة ستكون حاسمة يسودها القلق والحذر».

ويتابع المحلل السياسي الفلسطيني قائلاً: إن أي خلاف مهما كان نوعه قد يطيح بما تم إنجازه حتى الآن، وبالتالي تعود المصالحة إلى نقطة الصفر، والأخطر من ذلك هو أن ضياع هذه الفرصة تعني استمرار الانقسام لفترة أخرى طويلة جداً، قد يصعب بعدها العودة للتقريب بين الجانبين.

مهمة صعبة

بدوره، يعتبر المحلل السياسي عبدالله البوم، أن ما نجح الوفد الفلسطيني في تحقيقه في غزة بإعلانه إنهاء الانقسام خطوة أولى تكللت بالنجاح، مشيراً إلى أن الإنهاء الفعلي للانقسام يكون بعد عبور مرحلتين قادمتين بنجاح.

ويضيف البوم لـ«البيان»: «هناك مرحلتان على فتح وحماس وباقي الفصائل عبورهما لإنهاء الانقسام بشكل عملي، وهو عبور محفوف بالمخاطر، ويحتاج إلى جرأة وصبر وحذر وإرادة وقرار ونية صادقة. وهما التوافق على تشكيل الحكومة وتجنب الوقوع في مصيدة أي خلاف، ونجاح هذه الحكومة في الاستمرار للعمل على التمهيد للانتخابات التشريعية والرئاسية، فإذا ما نجح الفلسطينيون في عبور ذلك بنجاح يكون الانقسام قد انتهى دون رجعة، أما إذا تعثرت إحدى هذه الخطوات فسيكون الانقسام قد تعمق أكثر فأكثر».

حرص فتحاوي

من جهته، يؤكد الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عساف لـ«البيان»، أن حركته ستكون حريصة على إبقاء الأجواء الإيجابية، وتكريس التفاهم، وتجنب الخلاف حول أي من المواضيع أو المخاوف التي يتناقلها الشارع الفلسطيني.

ويضيف عساف، أن «هذا ما كنا نسعى إلى تحقيقه منذ سنوات، وهذا ما كنا ندعو إليه دائما، وفتح مازالت على وعدها بتقديم كل ما يلزم من أجل إنهاء الانقسام، وإعادة الشرعية للشارع الفلسطيني وتكريس نهج الانتخابات كطريقة وحيدة لتداول السلطة».

شكل الحكومة

وحول تشكيل الحكومة، ذكرت مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن ما يجري تداوله هو تكليف الرئيس محمود عباس برئاسة حكومة التوافق، نظراً لحساسية المرحلة، وتعيين نائبين له، واحد في الضفة والآخر في غزة من حركة «حماس». وأوضحت المصادر أيضاً، أن السيناريو الآخر الذي يجري الحديث عنه هو إبقاء رامي الحمد الله رئيساً للحكومة، والتوافق على الوزراء الآخرين، مشيرة إلى أن «حماس لم تبدِ أي تحفظ على رامي الحمد الله كرئيس للوزراء».