فوجئ النواب في المجلس التأسيسي التونسي أمس بدخول عدد من عائلات قتلى الثورة وجرحاها مصحوبين بنواب آخرين الى قاعة الجلسات العامة وقطعهم مناقشة مشروع القانون الانتخابي لينقلوا استنكارهم للتعاطي القضائي مع ملفاتهم بشكل مباشر، لكن رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر أمر بطردهم، ما خلق استياءً قويا لدى النواب، حيث هددوا بسحب الثقة منه.

وبدأت الجلسة العامة المخصصة لمناقشة فصول مشروع القانون الانتخابي بأجواء متوترة أمس، حيث استنكر عدد من النواب السماح لـ61 اسرائيليا بالدخول الى الاراضي التونسية وطالبوا بمساءلة وزير الداخلية المكلف بالملف الامني رضا صفر ووزيرة السياحة ليتفاجأ النواب بدخول عائلات قتلى الثورة وجرحاها الى مقر المجلس

وادخل عدد من النواب العائلات في قاعة الجلسات العامة، حيث قطعت مناقشة مشروع القانون الانتخابي وتحدث أقارب قتلى وجرحى الثورة في البث المباشر للجلسة وعبروا عن سخطهم من الاحكام القضائية الاخيرة وطالبوا بنيل حقوقهم كاملة.

وتحدث ممثلو قتلى وجرحى الثورة عن الملفات المتعلقة بالتعاطي القضائي مع قضيتهم، ثم هددوا بالدخول في إضراب عن الطعام اذا ما لم يصادق المجلس التأسيسي مشروع قانون يقضي بسحب قضايا قتلى وجرحى الثورة من المحاكم العسكرية الى دوائر مختصة.

طرد وانتقاد

ووسط هذا التوتر، أمر رئيس المجلس مصطفى بن جعفر الحراس بطرد العائلات، لكن ذلك قوبل بتذمر وسط النواب، مستنكرين قراره.

وقال رئيس كتلة حركة «وفاء» ازاد بادي انه «من غير المعقول ان يفتح باب التأسيسي لمن هب ودب ويغلق في وجه من كانوا سببا في الثورة ومن أدخلوا النواب الى التأسيسي». وأضاف ان «نواب حركة وفاء ينسحبون من الجلسة العامة المقررة للقانون الانتخابي ولن يعودوا الا اذا تم الاستماع لعائلات قتلى الثورة وجرحاها».

من جهته، قال نائب المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة نجيب مراد ان «بن جعفر لا يحق له ان يمنع عائلات قتلى وجرحى الثورة من الدخول الى المجلس التأسيسي». وشدّد على انه «يجب تحرير عريضة سحب ثقة من رئيس المجلس وإعفائه من مهامه مادام يريد اغلاق باب التأسيسي في وجه عائلات شهداء وجرحى الثورة».

وغادر نواب «وفاء» بادي وعبد الرؤوف العيادي وربيع العابدي وعلي الحويجي، ومعهم نواب آخرون مثل نجيب مراد عن حركة النهضة وسهير الدردوري النائبة المستقلة وسامية عبو النائبة عن التيار الديمقراطي ووسام ياسين النائب عن حزب البناء الوطني، الجلسة العامة على إثر موقف بن جعفر.