مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية المقررة في الثلاثين من الشهر الجاري، يجري الحديث عن تحالفات ما بعد الانتخابات، وما إذا كانت مجساً انتخابياً، أم خريطة طريق ترسم ملامح شراكة جديدة، يمكن أن تقود الحكومة العراقية المقبلة. وفيما تؤكد أطراف سياسية أهمية هذه التحالفات، فإن قوى أخرى تنفي وجودها في هذا الوقت، فتسميها «تفاهمات»، وسط انشقاق التحالفات القديمة التي استمرت لاعباً رئيساً طوال ثماني سنوات.
ويؤكد سياسيون هنا أن الانتخابات البرلمانية تشكّل نقطة مفصلية في تاريخ العراق، فهي الأولى التي تجرى بعد خروج الاحتلال الأميركي، كما أنها ستحدد مسار حكم ربما يختلف عن السنوات السابقة، إما نحو تغيير حقيقي في العملية السياسية، أو ترسيخ عملية بنيت على أسس طائفية تحكمها مكونات العراق الرئيسة.
وعلى الرغم من الاختلاف الشيعي الشيعي، والكردي الكردي، في مناطق الجنوب والشمال، إلا أن هذه المكونات تتفق في محافظة ديالى، في مواجهة الأغلبية السنية، ولإثبات وجودها وثقلها، حتى لو كان ذلك بالقوة المسلحة، وبكل إمكانيات الحكومة المركزية في بغداد، وحكومة الإقليم في الشمال.
أما حلفاء الأمس خصوم اليوم، فسيلعبون اللعبة نفسها، مع إضافات أنهم حسموا تحالفاً عريضاً، حافظ إلى حد بعيد على ملامح التحالف الوطني، ولكن بصورة قطبين، هما الأحرار الممثل للتيار الصدري، والمجلس الأعلى الإسلامي.
انقسام
فالتحالف الوطني العراق شهد انقساماً عريضاً، تمثل بتحالف كتل ممثلة للتيار الصدري الذي كان مدعوماً من الزعيم الديني مقتدى الصدر وائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم، بعيداً عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فيما انقسمت القائمة العراقية إلى ائتلافات عدة، أكبرها حجماً ائتلاف متحدون للإصلاح.
ويستعد 294 مرشحاً ضمن 17 ائتلافاً وكياناً سياسياً لشغل 14 مقعداً في البرلمان، هي حصة محافظة ديالى. وبحسب المراقبين السياسيين، إن المحافظات الرئيسة التي تتحرك فيها أحزاب التحالف الوطني «الشيعي»، لم يظهر فيها تحالف شيعي موحد، إلا أن ائتلاف المالكي ضم في ديالى كتلاً جديدة إلى قائمته، خلافاً لخريطة التحالفات في باقي المحافظات، حيث استمرت قوائم التيار الصدري والمواطن والجعفري تخوض الانتخابات النيابية بشكل منفرد.
تعويل
ويقول المحلل السياسي وائل نعمة إن «ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، يعول على منظمة فيلق بدر، وهي أحد مكونات القائمة في بغداد وباقي المحافظات التي كان لها الفضل في حصول دولة القانون على مقاعد في الانتخابات المحلية الأخيرة، بعد أن مُني ائتلاف المالكي بخسارة كبيرة في أكثر من محافظة».
وخلافاً لخريطة تحالفات ائتلاف المالكي في باقي المحافظات، ضم إلى جانبه في ديالى قائمة كتلة صادقون، التابعة لعصائب أهل الحق التي يتزعمها «الشيخ قيس الخزعلي»، وحزب الفضيلة الذي يمثله في ائتلاف دولة القانون عبد الكريم السعدي صاحب التسلسل رقم 3. والكتلتان تخوضان الانتخابات في أغلب المحافظات بشكل منعزل عن دولة القانون.