لا تكف الأزمة في سوريا عن الضغط على الأردن من اتجاهات متعددة. ولم يعد يقتصر المستوى الأمني هو وحده من باتت تخشاه السلطات، فهناك العديد من المستويات أبرزها الاقتصادية.

لكن ما حذر منه المجلس الأعلى للسكان من أنّ المملكة الهاشمية باتت مقبلة على تغير ديموغرافي جراء تزايد أعداد اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيه والذي أدى للضغط على البنى التحتية واستنزاف الموارد الوطنية في ظل الظروف المالية الصعبة ما فتح الباب واسعا أمام ما يمكن ان يفرزه هذا المتغير على السياسة الأردنية الداخلية والخارجية.

أمين عام المجلس الأعلى للسكان د. سوسن المجالي قالت قبل يومين إن التزايد السكاني غير المتوقع بسبب الهجرات إلى المملكة يصعب من قدرتها على الاستفادة من الفرصة السكانية التي ستصل الذروة في عام 2030 التي من المفترض خلالها أن ترتفع أعداد القوى العاملة والمنتجة في سوق العمل وتنخفض أعداد الأشخاص المعالين.

وأكدت المجالي أن اللجوء السوري اسهم في استنزاف الموارد الوطنية في جميع القطاعات، خصوصاً أن معدل الإنجاب للمرأة السورية أعلى من المرأة الأردنية، مما يؤدي الى تزايد عدد المستهلكين للموارد.

وأوضحت ان الكلفة السنوية لاستضافة اللاجئين السوريين قدرت بـحوالي 2.1 مليار دولار عن العام الماضي و3.2 مليارات دولار للعام الحالي، في حين لم يتجاوز مجموع المساعدات الدولية التي قدمت فعلياً للأردن كمساعدات لاستضافة اللاجئين 777 مليون دولار بما نسبته 15 في المئة من الكلفة الحقيقية.

ودعت المجتمع الدولي للقيام بالتزاماته تجاه الأردن ومساندته لتحمل الأعباء الإضافية التي تترتب على استضافة هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين.

لا أبعاد سياسية

من جانبه، لا يرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د.محمد أبورمان في تصريح أمين عام المجلس الأعلى للسكان بأبعد من شقه الديموغرافي.

ويقول أبورمان في تصريح لـ «البيان» إنّ المقصود «سكاني... لا أتوقع أن يكون هناك جوانب سياسية، وهي بالضرورة تختلف عن حكاية عقدة الهوية الأردنية أولا وثانيا عن الكتلة الكبيرة في المجتمع الأردني من أصول فلسطينية». وأضاف: «لا يمكن مقارنة اللجوء الفلسطيني باللجوء السوري فالأمران مختلفان كليا»، مشيرا الى ان اللاجئ السوري لا ينتظر سوى هدوء الأوضاع من أجل العودة إلى وطنه بينما ينتظر اللاجئ الفلسطيني زوال الاحتلال ليعود إلى وطنه!.

الديموغرافيا أداة سياسية

من جانبه قال الطبيب العسكري المتقاعد والنائب الأسبق روحي شحالتوغ لـ «البيان» إن ما يجري من متغيرات في المجتمع الأردني حيال الهجرات الجديدة إلى المملكة ستتحول إلى أداة رسمية لإحداث تغييرات مطلوبة.

وأضاف بينما كانت هناك كتلتان كبيرتان في المجتمع الأردني؛ الأردنيون من أصول أردنية والأردنيون من أصول فلسطينية، سنشهد تطورات ديموغرافية جديدة بقدوم نحو مليوني لاجئ سوري إلى بلد لا يزيد تعداد سكانه السبعة ملايين نسمة. وأضاف إن ذلك يعني إحداث متغيرات اجتماعية واقتصادية واسعة بالضرورة ستفرز هي نفسها لاحقا متغيرات سياسية.

الهوية الأردنية

ويأتي الحضور السوري البارز في المشهد الأردني ليزيد من إرباك المتخوفين من الأردنيين على الهوية الأردنية. وعلى حد تعبير د. محمد بني سلامة فإن «تغيير الهوية الوطنية الأردنية باستمرار أدى إلى ضعفها وضبابيتها».

وأضاف بني سلامة، في محاضرة بعنوان: «إشكالية الهوية الوطنية الأردنية» أنّه مع تفجّر الأزمة السورية، وتدفق ما يقارب مليوني لاجئ سوري إلى الأردن دخلت الهوية الوطنية الأردنية في إشكالية جديدة يمكن اختزالها في غياب إستراتيجية وطنية واضحة للتعامل مع مشكلة اللجوء.

 وأكد على أن الحفاظ على الهوية الوطنية الأردنية يتطلب إعادة النظر بسياسة الحدود المفتوحة، بحيث لا تَحكم هذه السياسة المعايير الدولية فقط. وقال إن الدولة عاجزة عن ضبط حدودها، في الوقت الذي يجب أن تُقفل الحدود أو تفتح اعتماداً على مصالح الدولة وأولوياتها.