تضاربت الأنباء حول خيارات القيادة الفلسطينية في هذه المرحلة الحرجة من الصراع مع إسرائيل قبل نحو أسبوع واحد على نهاية جولة تفاوضية محفوفة بالمخاطر لأشهر تسعة فتحت الباب على مصراعيه لسيناريوهات عدة قد تُغيّر وجه الشرق الأوسط، وتفرض معادلة جديدة تُرسم ملامحها في هذه الأثناء في رام الله التي تتوسط الأرض المحتلة التي تشهد بدورها جدلاً واسعاً وتضارباً بعدما أعلن عن اعتكاف منظمة التحرير الفلسطينية (عبر مداولات حثيثة في المجلس المركزي) على دراسة خيار حل السلطة واتخاذ قرار مع حلول السبت المقبل، أي قبل يومين فقط من موعد 29 الجاري، حيث توقيت نهاية جولة المفاوضات. تجمع القيادة الفلسطينية على أنّ حل السلطة وإسقاط اوسلو نتيجة حتمية لرفض إسرائيل إيجاد نهاية للمفاوضات مع هذا الجسم (السلطة) الذي وجد كحل مرحلي للتفاوض معه وصولاً لقيام دولة فلسطينية، الأمر الذي عطله اليمين الاسرائيلي المتطرف، إلا ان الخلاف يدور حول الآلية والكيفية والبرامج البديلة المطروحة التي ستعقب تنفيذ هذا السيناريو. وما التضارب السائد سوى وجهات نظر معقولة ومقسومة بين تسليم مسؤولية فلسطين المحتلة لإسرائيل باعتبارها أرضاً وشعباً يقعان تحت الاحتلال أو تسليم هذا الملف للأمم المتحدة لتقف عند مسؤولياتها دفاعاً عن دولة فلسطين التي نالت اعترافاً أممياً بحدودها وحقوقها المسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وفي نفس الوقت تعود الاجهزة الامنية والمؤسسات الفلسطينية والفصائل والمنظمات لعملها السابق تحت إطار منظمة التحرير المنوط بها وضع خطط التحرير والمواجهة وتلبية احتياجات هذه الأذرع التي تقع تحت مسؤوليتها، وتأتمر بأمرها، دون ان تكون مكبلة بأي من الاتفاقيات مع الاحتلال كأوسلو وباريس وغيرهما، أو أي التزامات أخرى فرضت على السلطة الفلسطينية منذ وجودها.

اجتماع «المركزي»

وحاولت «البيان» التوجه بأسئلة حول الكيفية والآلية لتفنيد أو تأكيد ما يتم تداوله، إلا أن أياً من المسؤولين الذين سعت إليهم لم يقبل الإجابة، التي تعد هذه المرة حكراً على ما سيخرج به اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي وصف بالمصيري، يوم السبت المقبل.

سيناريوهات الساحة

ويجمع المراقبون انه في حال حل السلطة ستخضع فلسطين الى إدارة مدنية وتعود للتنظيمات الفلسطينية ومنظمة التحرير دورها التحريري، بحيث يبدأ العمل السياسي في الداخل والخارج لمواجهة الاحتلال بانتفاضة شعبية أو عسكرية.

أما الأجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية والحكومية التي ستحل فسينضم جميع العاملين فيها الى الفصائل كقوة تحرير كل بما يملك من مهارات وما تعلم من علوم.

وفي موازاة ذلك تكون اتفاقية أوسلو سقطت والشعب والقيادة الفلسطينية في حل من اي اتفاقيات مع اسرائيل التي تكون قد خسرت أمنها وذرائعها لمواصلة الاستيطان والتهويد والمصادرة، لتناقض ذلك مع القانون الدولي والشرعية الدولية، في وقت يجد فيه الفلسطينيون من يناصرهم ضد اسرائيل التي لن يختلف أحد على كون النضال ضدها عملاً مشروعاً، ما دامت السلطة حُلت، وأوسلو أسقطت، والمفاوضات لا مكان لها.

بين النظرية والتطبيق

وفي هذا السياق، يجد المحلل السياسي احمد رفيق عوض كل ما يتم تداوله ممكناً من الناحية النظرية إلا انه يجد في تطبيقه صعوبة بالغة وخياراً غير مرغوب فيه.