وضعت المرشحات إلى الانتخابات النيابية في العراق حقوق المرأة في صدارة برامجهن الانتخابية وسط مخاوف من تراجع هذه الحقوق مع إحكام الأحزاب الدينية قبضتها على السلطة.
ورغم أن الدستور خصص 25 في المئة من مقاعد البرلمان إلى المرأة، إلا أن العراقيات يعانين من البطالة ومن التمييز، في وقت يناقش مجلس النواب مشروع قانون يرى ناشطون أنه يحد بشكل كبير من حقوق المرأة.
وتقول المرشحة للانتخابات البرلمانية المقررة في 30 أبريل الجاري، أنعام عبدالمجيد «لم أتوقع أننا سنقاتل يوما في سبيل حقوق المرأة في هذا البلد».
وتضيف «أردت أن أحارب من اجل تعليم افضل وخدمات افضل وحياة افضل لكننا في مأزق كبير اليوم، والأولوية هي للخروج من هذا المأزق».
تراجع ملحوظ
وفيما ينص الدستور العراقي على أن تمنح ربع مقاعد البرلمان للمرأة، إلا أن هذا الأمر لا ينسحب على الحكومة التي تضم امرأة واحدة هي وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال كاصد الزيدي.
وتقول النائب انتصار الجبوري إن أعداد العراقيات اللواتي يتولين مناصب وزارية تراجع مقارنة مع حكومات سابقة.
وتضيف من جهة أخرى أن «البرامج الانتخابية للأحزاب والكتل السياسية تركز على حقوق المرأة لكن عندما تفوز هذه الكتل بالمقاعد في البرلمان تتجاهل هذه الحقوق».
وفيما تشتكي نساء من أن «الكوتا» المخصصة للمرأة في البرلمان أتت بنائبات يفتقدن للمؤهلات المطلوبة، تقول النائب ميسون الدملوجي إن لهذه الحصة النيابية «تأثيرات سلبية، لكنها إيجابية رغم ذلك».
وتوضح «على الأقل أدخلت الكوتا النساء إلى الحياة السياسية وجعلتهن جزءا من العمل السياسي».
وتقول الدملوجي المرشحة للانتخابات المقبلة حول عدم تمتع النائبات العراقيات بالمؤهلات المطلوبة «نعم، لكن هل كان أداء الرجال على المستوى الذي كان من المفترض أن يكون عليه».
وتتابع «اعتقد أن الجميع متوافق على أن لا الرجال ولا النساء كانوا على قدر المسؤولية».
وتمتعت النساء العراقيات بظروف افضل مقارنة مع أوضاع النساء الأخريات في الشرق الأوسط قبل حرب الخليج العام 1991 التي قضت، مع سنوات الحصار التي تلتها، على هذا الامتياز.
تدهور إضافي
وشهدت أوضاع النساء العراقيات تدهورا إضافيا بعد اجتياح العام 2003 عندما حازت الجماعات المتشددة على دور اكبر في السياسة والمجتمع وسط نزاع دام خلف نحو مليون أرملة.
وتشير أرقام الأمم المتحدة الصادرة في مايو الماضي إلى أن أكثر من ربع العراقيات اللواتي تبلغ أعمارهن اكثر من 12 سنة يعانين من الأمية وأن 85 فتاة يذهبن إلى المدرسة في مقابل كل 100 فتى.
كما تشير هذه الأرقام إلى أن 14 في المئة من العراقيات فقط يعملن أو يبحثن بشكل فعلي عن وظائف.
وتقول ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في العراق فرانسيس غاي «إنها مسالة جدية لأنها تؤثر على الاستقلالية المادية للمرأة ومن دون هذه الاستقلالية تجد النساء انفسهن أمام خيارات معدودة».