وسط ما تشهده مصر من أحداث وتغيرات، احتفل المصريون أمس، بعيد «شم النسيم» بطعم مختلف غلب عليه الطابع السياسي، فمع الأكلات المعتادة بهذا العيد من السمك المملح، والخس والبصل والبيض، كانت السياسة حاضرة وسط هذه الاحتفالات، بعدما قامت حملة جبهة مؤيدي المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة المصرية، بدعوة المصريين للاحتفال بأعياد الربيع وسط احتفال نهري كبير يتضمن مراكب نيلية مغطاة بصور السيسي، تسير بمجرى النيل مجانا للجمهور، في إطار الدعاية للانتخابات الرئاسية.

ونظمت جبهة مؤيدي السيسي، كرنفالاً للاحتفال بعيد «شم النسيم»، وذلك من خلال تعليق لافتة كبيرة بالقرب من مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو وبها صورة للسيسي مدون عليها «السيسي رئيساً لمصر 2014».

وفي نفس السياق، رفع الأطفال الزائرون للحدائق بالجيزة، صوراً للسيسي، أثناء احتفالهم بشم النسيم داخل الحديقة، في الوقت الذي خيَّم الهدوء على ميدان التحرير وسط تواجد أمني، إلى جانب إعلان وزارة الصحة حالة الطوارئ بجميع المستشفيات المصرية تحسبا لأية إصابات.

ويحتفل المصريون مع حلول شمس 21 إبريل بعيد شم النسيم، الذي اعتادوا الاحتفال به وسط مراسم البهجة مع العائلة والطقوس الفرعونية، حيث يُعد شم النسيم من أقدم الأعياد الشعبية في التاريخ، والذي بدأ الفراعنة الاحتفال بها منذ خمسة آلاف عام.

أصول العيد

أما عن أصول هذا العيد فيرجعه البعض من المؤرخين لعصر ما قبل الأسرات، وكان معروفا بمدينة هليوبليس، حيث كان يعتقد الفراعنة أن هذا اليوم هو أول الزمان أو بداية الخلق لذا أطلقوا عليه «عيد الشموس» ويعني بعث الحياة، وتم إضافة كلمة «النسيم» بعد ذلك لارتباطه بنسمات الربيع.

ويذكر المؤرخون أن الفراعنة كانوا يحتفلون بهذا العيد وسط مجموعة من العادات والتقاليد التي ما زالت موجودة حتى الآن، مثل «تلوين البيض»، وأكل بعض الأطعمة المرتبطة بهذه المناسبة ومنها «البيض، والفسيخ، السمك المملح، والخَس، والبصل الأخضر»، ولكل من هذه الأطعمة دلالات إذ يرمز البيض إلى خلق الحياة، والبصل إلى إرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، كما أن الخس من النباتات المقدسة، فيما رأى الفراعنة تناول السمك المملح بهذه المناسبة معبراً عن الخصوبة والبهجة والرزق.