بعد أقل من ثلاث سنوات من استقلالها، أصبح جنوب السودان الدولة الأحدث استقلالاً في العالم على شفا الانهيار. وبعد انهيار وقف إطلاق النار، تخشى الأمم المتحدة من تعرض أكثر من مليون شخص للمجاعة، فيما يحذر محللون من أن الحرب تجر إليها دولاً مجاورة. حيث فر أكثر من مليون شخص من منازلهم مع تصاعد العنف بعد أن جددت قوات المتمردين هجومها، وشنت العديد من الميليشيات هجمات انتقامية. ولم تحقق محادثات السلام التي تجري في اثيوبيا أي تقدم، فيما يحذر المحللون من أن أي حل سيتطلب تغيرات كبيرة تتعدى مجرد الوعود المكتوبة على الورق. والخميس الماضي هاجم مئات المسلحين قاعدة تابعة لقوات حفظ السلام الدولية في بلدة بور وقتلوا 48 شخصاً على الأقل من بينهم رجال ونساء وأطفال من مجموعة عرقية منافسة قبل أن يتمكن عناصر حفظ السلام من صدهم.
تخوفات
ويقول مسؤول الحكومة البارز السابق الذي يترأس معهد سود الفكري مادوت جوك إن «العديد من الناس العاديين يعتقدون أن على العالم أن يتحدث ضد هذه الحرب إلا انه يخشى أن لا تؤثر هذه العقوبات كثيراً على المتمردين المتمركزين في الغابات النائية، بينما يمكن أن تدفع الحكومة إلى التصرف بشكل متهور لأنه لن يعود لديها ما تخسره».
وعندما لا يكون منشغلاً في وضع استراتيجية عسكرية للسيطرة على حقول النفط المهمة في جنوب السودان، يمضي نائب الرئيس المقال وزعيم المتمردين حالياً رياك مشار وقته في قراءة كتاب التاريخ الاقتصادي والسياسي «لماذا تنهار الأمم».
وقد يقول الساخرون إنه بدلاً من قراءة ذلك الكتاب عليه فقط أن ينظر حول معسكره البدائي المقام في الغابات والمكتظ بالجنود المتمردين والميليشيات العرقية المتحالفة معه والجنود الأطفال الذين يعكفون على الاستعداد لمهاجمة القوات الحكومية مع اشتداد الحرب الأهلية الوحشية المستمرة منذ أربعة اشهر والتي قتل فيها الآلاف حتى الآن. وصرح مشار في مقابلة أجرتها معه وكالة «فرانس برس» في مخبئه «لا أريد أن أخوض مزيداً من الحروب مرة أخرى»، مؤكداً أن الناس سئموا من القتال خلال الحرب الأهلية الطويلة في السودان الذي كان قائداً فيها لإحدى الميليشيات.
ويقول من معسكره إنه «يبحث عن التمويل إلا انه يرفض الاتهامات بأنه يسعى إلى الحصول على ذلك من دول مجاورة للسودان وأصدقاء قدامى دعموه خلال الحرب التي امتدت من 1983 حتى 2005».
أزمة
من جهتها، أوضحت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشر أخيراً ان «دعم الحكومة في جوبا وتعزيز شرعيتها بجرعة من الحوار السياسي وتقاسم السلطة لن ينهي الأزمة»، مشيرة إلى أن قوة حفظ السلام التي هي أقل تسليحاً من المتمردين لا يمكنها مواجهة آلاف عناصر الميليشيات والقوات المدججة بالسلاح.
وأوضحت أن «الاستهداف العرقي، والتعبئة المجتمعية وتصاعد العنف أدت جميعها إلى مستويات مريعة من الوحشية ضد المدنيين». وشددت على أن «الحرب تهدد بتمزيق البلاد بشكل أكبر».