قبل يومين، مرت ذكرى مذبحة ساعة الساعة التي حصلت في العام 2011 في مدينة حمص السورية وذهب ضحيتها مئات المعتصمين. هذه المذبحة شكلت بداية قمع عسكري ممنهج طال عاصمة الثورة السورية، حيث واصلت آلة الدمار والقتل والتخريب والتهجير تدمير ما تبقى من بشر وحجر ضمن أحياء حمص القديمة.
واليوم، يخوض ثوار حمص معركة حياة أو موت دفاعاً عن معاقل الثورة في حمص القديمة في مواجهة استراتيجية الدمار الشامل والأرض المحروقة التي تطبقها ميليشيات «الدفاع الوطني»، مستنسخة عمل الفرقة الرابعة وقوات الاستخبارات الجوية والعسكرية التي نفذت مذبحة الساعة قبل ثلاثة أعوام بالضبط.
ويرد المحللون دوافع هذه الحملة التدميرية الشاملة على حمص إلى إصرار النظام في تحقيق انتصارات عسكرية قبل الشروع في أي استحقاق دولي محتمل، فضلاً عن أن هذا التدمير سيحمل في طياته نسف حمص وتغيير واقعها الديموغرافي وهو جزء من خطة السلطة لرسم الحدود الديموغرافية والجغرافية لدويلة علوية على الساحل السوري من غربي نهر العاصي حتى الساحل السوري ومن كسب حتى دمشق.
مسؤولية المعارضة
وفي المقلب الآخر، يحمل النشطاء مسؤولية ما آلت إليها التطورات الخطيرة في حمص إلى الائتلاف الوطني المعارض، حيث يقول سامر الحمصي، وهو ناشط إعلامي يعمل في مدينة الحولة: «نحن نشهد سقوط القرية تلو الأخرى والحي تلو الآخر في حمص، وفي كل مرة نسمع نفس الكلام نتفاءل ثم نحبط ثم نخسر». ويستطرد سامر: «ثوار حمص يستنجدون ولم يصلهم المدد والعون، ولو أنه وصلهم، لما كان الطغاة على أعتاب حمص الآن».
ويشعر أبناء حمص خلال ما يقارب العامين من الحصار والتجويع بالخذلان. ويقول المعارض السوري برهان غليون، وهو ابن حمص، إن «هناك مسؤوليات كبيرة تقع على الجميع، أولا على قيادة جبهة حمص التي لم تتخذ الإجراءات الضرورية لفك الحصار، وعلى قيادات الكتائب التي لم تتفاهم على التعاون والتنسيق على مستوى المحافظة، وعلى هيئة الأركان ووزارة الدفاع التي تتولى مباشرة المسؤولية في مواجهة الأوضاع العسكرية المتراجعة، وأخيرا على الائتلاف الذي أفضل ما يمكن وصفه به هو أنه لا في العير ولا في النفير».
مواجهات ومعطيات
وتصاعدت وتيرة المواجهات في حمص القديمة بعدما نكث النظام بعهده، الذي التزم فيه السماح للمقاتلين المحاصرين في حمص بالخروج بأسلحتهم الخفيفة إلى الريف الشمالي، حيث يشن النظام منذ أيام حربا شاملة على المدينة المحاصرة منذ 600 يوم متواصلة، كما لو كان يريد أن يحقق بأي ثمن نصرا سريعا يغطي فيه على النكسات التي تعرضت لها قواته في جبهة حلب، وجبهة الساحل بشكل خاص.
وستحمل الأيام المقبلة معطيات قد تحدد مصير حمص، فهذه المعركة الفاصلة تعتبر فرصة حيوية أمام مقاتلي حمص لتوحيد كلمتهم وصفهم بعد رحلة التشتت البنيوي. لكن إن لم تحسن الفصائل العسكرية أن تعيد ترتيب أوراقها من جديد قد تنهار حمص، ويرفع النظام من رصيد الانتصارات العسكرية، وقد يكون لسقوط هذه المدينة آثارا معنوية وجيوسياسية كبيرة على الثورة وسوريا ذاتها. في الوقت الذي بدأت الخريطة التقسيمية تظهر بشكل واضح على الأرض.
خلفية
ساحة الساعة، أو ابتداءً من الانتفاضة السوريَّة في 2011 «ساحة الحرية»، هيَ إحدى الساحات الرئيسيَّة في مدينة حمص السوريَّة، التي أصبحت لاحقاً رمزاً للتظاهرات في المدينة ووقعت فيها مجزرة من قبل قوات النظام في 18 أبريل