يعيش «الإخوان المسلمين» حالة من الأرق والخوف بعد الأخبار والتقارير عن تحقيقات ضدّ التنظيم الدولي والحركات المتفرعة عنه في أكثر من عاصمة غربية، ويتضاعف هذان الأرق والخوف بسبب مباشرة بعض العواصم الكبرى التي تميزت مدة عقود بـ «تفهمها» لوجود الحركات الإخوانية أو على الأقل التغاضي عن نشاط الإخوان، التحقيق في أنشطتها. وينعكس هذا بشكل مباشر على وجود بعض الشخصيات الإخوانية المقربة من دائرة صنع القرار الأميركي.
وبعد أن كشفت تقارير إعلامية ومخابراتية التسلل الإخواني وتغلغله في بعض الدول والحكومات، بما أصبح يشكل عبئاً وتهديداً على قرار تلك الدول السياسي والاستراتيجي، من أوروبا إلى الولايات المتحدة، أثبت أعضاء التنظيم في الولايات المتحدة أنهم الأخطر.
إستراتيجية الاختراق
ونجح الإخوان الذين كانوا في البداية في حاجة إلى موطئ قدم لهم في التربة الأميركية في استراتيجية الاختراق التي ساروا عليها في أكثر من دولة، فانتشرت الجمعيات والمنظمات الطلابية ثم الثقافية والدينية، التي سرعان ما تحولت إلى مجالس في كل الولايات تضم بدورها كل المنظمات والجمعيات الإقليمية، بنفس الطريقة العنقودية التي رأيناها سابقاً في أوروبا وبعض الدول العربية.
أول الوجوه
ولكن إخوان أميركا أثبتوا أنهم أخطر من باقي الفروع وأكثر فعالية ونجحوا إلى حدّ ما في رفع مستوى الاختراق إلى درجة غير مسبوقة، فمن المجتمع وخاصة أوساط المهاجرين، تسلّل الإخوان إلى أخطر مفاصل الدولة والولايات.
كانت البداية مع الحملة الصحافية التي ثارت في وجه سيدة الولايات المتحدة الأولى السابقة هيلاري كلنتون بعد اختيارها هوما العابدين لإدارة مكتبها عند تعيينها وزيرة للخارجية في حكومة باراك الأولى، بسبب قربها المشبوه من الإخوان المسلمين، وكانت هوما المنحدرة من أسرة مهاجرة باكستانية هندية، أول وجه إخواني يظهر للعلن بهذا الشكل.
تغلغل خطير
ومع ظهور ما يسمىّ بالربيع العربي، وبعد الظهور القوي للإخوان في المشهد السياسي الجديد المتولد عنه، شهدت دوائر أميركية صحوة مهمة، وحاولت بعض الأوساط الأكاديمية والسياسية والإعلامية تطويق حضور الإخوان في الإدارة الأميركية. وفي هذا السياق يأتي عارف علي خان الباكستاني الأصل مثلاً حالة مميزة ودالة على حجم هذا التغلغل وخطورته.
فعلي خان، المحامي الذي شغل واحداً من أخطر المناصب القضائية منذ 1997، يُعد أحد أبرز الإخوان في الولايات المتحدة، إذ ارتقى إلى منصب المدعي العام الفيدرالي في ولاية لوس أنجلوس، ثم شغل بداية من 2005 مناصب لا تقل خطورة في العاصمة واشنطن.
وعمل خان مستشاراً لجون أشكروفت ثم ألبرتو غونزاليس اللذين شغلا بعد ذلك منصب وزير العدل، وقبل تعيينه من قبل الرئيس باراك أوباما في منصب مساعد وزير الأمن الداخلي مُكلفاً باستراتيجات الأمن الداخلي.
ممثل علني
وإلى جانب علي خان، كشفت التقارير دور شخصيات أخرى معروفة مثل محمد الأبياري، الذي يتميز على عكس البعض بعلانية عمله لفائدة الإخوان وتنظيماتهم مستفيداً في ذلك من القانون الأميركي الخاص بجماعات الدفاع عن المصالح «لوبيينغ»، شرط إعلان ذلك وعدم التورط في أعمال منافية للقانون بشكل صريح. ويُعد الأبياري حالة نموذجية بكل المقاييس، ذلك أنه إلى جانب تمثيله الرسمي للمجلس الإسلامي بمدينة هيوستن ورئاسته لفرع المجلس الأميركي الإسلامي بنفس المدينة، وكلاهما من الفروع الإخوانية المعروفة، ينشط الرجل في الجمعيات والمنظمات التي تدور في فلك الإخوان والتنظيم الدولي.
خطب أوباما
يُعد رشاد حسين أبرز الوجوه الإخوانية على الإطلاق، فهو مكلف منذ 2009 بكتابة خُطب وكلمات الرئيس باراك أوباما الموجهة للعالم الإسلامي، ومن أشهر خطبه في هذا السياق كلمة أوباما في جامعة القاهرة في