تتوالى فصول المعاناة التي يعيشها قرابة خمسة آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بين ألم متواصل بشكل بات يهدد حياة العديد منهم بالخطر، خاصةً المرضى، وأمل غائب في ظل تمنّع سلطات الاحتلال عن تنفيذ الاتفاقات والمطالب الفلسطينية بالإفراج عنهم، وعدم الاستجابة لمطالب الأسرى بتقديم العلاج اللازم لهم أو تحسين ظروف اعتقالهم، في ظل تدهور صحي حاد يجتاح صفوفهم منذراً بمزيد من التردي في قابل الأيام. يأتي هذا في وقت أحبط تعطل التسوية آمال الحرية التي تجددت قبل تسعة شهور مع انطلاق المفاوضات وخروج ثلاث دفعات من الأسرى، وقفت بعدها العجلة عندما رفضت إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى في موعدها.

الاعتقال الإداري

ولا زال الاعتقال الإداري سيفاً مسلطاً على رقاب الأسرى الذين تمر أعمارهم داخل السجون بين أيديهم فلا يجدون طريقاً لوقفها، نتيجة حبسهم وعقابهم بلا تهمة ومن دون محاكمة، واستناد قرارات الاعتقال الإداري إلى ما يسمى «الملف السري» الذي تقدمه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. إلا أن الأسرى الإداريين ضاقوا ذرعاً بهذا، مطلقين «ثورة كرامة وإرادة حرية» وحددوا الخميس موعداً للبدء في إضراب عن الطعام للضغط على حكومة إسرائيل بوقف سياسة الاعتقال الإداري التعسفي وقانونه الذي ظل سارياً منذ بداية الاحتلال، فيما يتوقع أن يتضامن الأسرى الباقون في السجون لتتسع دائرة الإضراب فتشمل الحركة الأسيرة في السجون جميعها.

إهمال طبي

أما الإهمال الطبي، فيبقى وصمة عار في جبين العالم أجمع لعلمه بالأدلة القاطعة ما يعانيه الأسرى داخل السجون من انتهاكات قمعية وعنصرية، أبرزها سياسة الإهمال الطبي التي راح ضحيتها عدد من الشهداء، عدا الأسرى المرضى والجرحى الذين اشتعلت أجسادهم بالأمراض، حيث لا زالت إسرائيل ترفض إجراء عمليات جراحية لهم أو تمنحهم عناية صحية مناسبة أو تخلي سبيلهم، خاصة أولئك المصابين بأمراض صعبة كالسرطان والقلب وأمراض الرئة والكلى وأمراض العمود الفقري.

انتفاضة السجون

ويؤكد مسؤول العلاقات الدولية في نادي الأسير رائد عامر في حديثه لـ«البيان» أنه «في وقت يتسع نطاق الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى واستمرار المواجهة في السجون، تتعالى النداءات والأصوات المطالبة بتصعيد الفعاليات التضامنية نصرة للأسرى والمطالبة بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان».

اقتحامات وتقليص

لا تكتفي مصلحة السجون الإسرائيلية بحبسهم خلف الأسلاك الشائكة وبين الجدران الأسمنتية والصفائح الحديدية وتحت الخيام وفي الأقبية والزنازين يواجهون حر الصيف وبرد الشتاء ورطوبة الجدران وانقطاع النفس، حيث لا تنفك وحدة «نحشون» الخاصة من الشرطة العسكرية الإسرائيلية في اقتحام غرف المعتقلين بشكل استفزازي لإرهاقهم والضغط عليهم نفسياً والاعتداء عليهم جسدياً وحرمانهم من الراحة وتقليص المواد الأساسية التي يحتاجونها إلى أكثر من النصف.