بموازاة الأزمة التي زرعتها إسرائيل في رحم التسوية منذ انطلاقها وأخذت تغذيها إلى أن قاربت المفاوضات على الانفجار، تمارس حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، التي جن جنونها حين وقع الرئيس محمود عباس وثيقة الانضمام إلى 15 معاهدة دولية، إرهاباً سياسياً غير مسبوق، يشترك فيه رئيس الوزراء ووزراؤه، ومؤسسات دولة الاحتلال، وأروقتها السياسية، وأحزابها اليمينية التي تتسابق في تطرفها واعتداءاتها على الحقوق الفلسطينية قولاً وفعلاً، هذا فضلاً عن الاعتداءات اليومية بالاعتقال والقتل والضرب والتضييق والهدم والمصادرة.
الوعيد والتهديد
ويواصل أعضاء الأحزاب الإسرائيلية على اختلاف أطيافهم بكيل الوعيد والتهديد للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومؤسساته، فقالوا إن «أبو مازن سيدفع الثمن غالياً إن لم يوقف الانضمام لمنظمات الأمم المتحدة» وهددوا باعتقاله وتقديمه للمحاكمة. وعاجل مكتب نتانياهو الرئيس الفلسطيني بتصريح قال فيه «إن السلطة تلغي اتفاق أوسلو وأبو مازن سيتحمل تبعات خطيرة لقرار الانضمام لمنظمات الأمم المتحدة».
أما الوزراء الإسرائيليون فتمادوا في إرهابهم السياسي إلى درجة سخروا فيها من عباس لاسترضاء الجمهور الإسرائيلي، فقال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنيت: «إنه على استعداد لضم الرئيس الفلسطيني لحزب البيت اليهودي ليصنع القهوة لأعضاء حزبه»، وفي تصريح آخر لتسويق نفسه، تمهيداً للانتخابات الإسرائيلية، قال إنه «مستعد لرفع دعوى قضائية ضد الرئيس محمود عباس» بزعم مسؤوليته عن قتل إسرائيليين.
غطرسة
وحتى مسؤولة ملف المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي تسيبي ليفني لم تستطع كبح جماح التطرف الذي يجري في دمائها كحال اليمينيين الإسرائيليين، الذين يستولون على مقاليد الحكم في إسرائيل منذ فترة طويلة، فشاركت في مسلسل الإرهاب السياسي بقولها: «إن إسرائيل سوف تحاصر أبو مازن حتى يخضع لشروط إسرائيل ويعترف بيهوديتها».
ثم جاء وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان، متهماً أبو مازن بأنه عقبة في طريق السلام يجب إزالته، بذريعة ممارسته لما أسماه «الإرهاب الدبلوماسي» و«تقاسم الأدوار» مع رئيس حركة حماس في قطاع غزة إسماعيل هنية.
ممارسات إرهابية
وفي سياق التهديدات والممارسات الإرهابية السياسية على الأرض، أعلن مكتب نتانياهو عن قطع كل الاتصالات مع وزارات السلطة الفلسطينية، وأعاد نشر مئات الحواجز على بوابات المدن الفلسطينية، ووضع الخطط لحصارها، وفرض المزيد من القيود على دخول القدس المحتلة، وتجميد أموال الضرائب التي تجنيها إسرائيل لصالح السلطة، والإعلان عن إمكانية قيامها بخصم الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى من قيمة عوائد الضرائب التي تحتجزها.