ضيّقت القوات والميليشيات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، أمس، من حصارها الخانق على أحياء مدينة حمص القديمة ودكتها بعشرات القذائف والصواريخ تمهيداً لاقتحامها خلال ساعات وسط تقطع السبل بآلاف المدنيين داخل هذه الأحياء، في وقت قتل 15 شخصاً في انفجار سيارة مفخخة على باب مسجد في حمص. وفيما تعرضت بلدة المليحة في ريف دمشق إلى 13 غارة جوية لمنع تقدم قوات المعارضة باتجاه العاصمة، ذكر تقرير حقوقي معارض أن النظام استخدم السلاح الكيماوي 14 مرة منذ مطلع العام الجاري.
وقال ناشطون: إن قوات النظام كثفت من قصفها لأحياء حمص القديمة بمختلف أنواع الأسلحة، فيما تتقدم ميليشيات موالية للنظام في عدة أحياء وسط مخاوف من ارتكاب مجازر جديدة بحق المدنيين في الأحياء المعارضة. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن الطيران الحربي شنّ غارتين على الأحياء القديمة التي تضم بضعة آلاف من المدنيين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، إن اشتباكات عنيفة اندلعت على مداخل حمص القديمة، ترافقت مع قصف عنيف على هذه الأحياء من قبل قوات النظام، مشيرا الى أن مناطق في حي الوعر تعرضت لقصف عنيف أدى لسقوط جرحى.
سيارة مفخخة
في السياق، قتل 15 شخصاً وجرح العشرات في انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد بلال الحبشي في حمص بينما كان المصلون يغادرون المسجد. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان له ان عدد ضحايا الانفجار مرشح للارتفاع نتيجة وجود حالات خطرة في صفوف المصابين.
وسمح اتفاق تم التوصل إليه في مباحثات جنيف للسلام هذا العام لبعض المدنيين بمغادرة المنطقة. لكن المفاوضات الأخرى انهارت بعد القتال العنيف هذا الأسبوع.
وكانت حمص وهي مدينة يقطنها سنة وعلويون ومسيحيون من أوائل المدن التي شهدت احتجاجات ضد الأسد في عام 2011 التي تحولت إلى معارضة مسلحة بعد محاولة سحقها بالقوة.
13 غارة
من جهة أخرى، شن الطيران الحربي 13 غارة جوية على بلدة المليحة في ريف دمشق. وقالت لجان التنسيق المحلية: إن القصف الذي بدأ صباح أمس استهدف بلدة المليحة والطرق المؤدية إليها في محاولة من النظام لمنع تقدم قوات المعارضة باتجاه العاصمة.
في محافظة حماة وسط البلاد أفاد المرصد باندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي المعارضة من جهة اخرى على الجهة الجنوبية من بلدة مورك ترافق معها قصف الطيران المروحي والحربي للبلدة.
وفي حلب، ذكر المرصد أن الطيران الحربي قصف مناطق في حي بستان القصر وبلدة حريتان مشيرا الى احتدام الاشتباكات بين القوات النظامية من جهة وقوات المعارضة من جهة أخرى في منطقة الراموسة ومعلومات عن مقتل ضابط من القوات النظامية وخسائر بشرية في صفوفهما.
السلاح الكيماوي
في غضون ذلك، أعلن مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، أنه رصد استخدام النظام السوري خلال العام الجاري غازات كيميائية وسامة 14 مرة ضد أهداف مدنية وعسكرية، أسفرت عن مقتل 22 وإصابة 259.
واستخدم النظام الكيميائي ثلاث مرات في جوبر في دمشق باستخدام قنابل يدوية، ومرة في كل من داريا وعدرا في ريف دمشق باستخدام القنابل أيضاً.
أما حرستا في ريف دمشق فتم استهدافها ثلاث مرات دون معرفة طريقة استخدام الكيميائي، كما استهدفت كفرزيتا في حماة ثلاث مرات بالكيميائي بالقصف بالبراميل المتفجرة، ومرة واحدة في كل من التمانعة في إدلب وعطشان وزور الحيصة في حماة بالبراميل المتفجرة.
اشتباكات كسب
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن مناطق في بلدة كسب ومحيطها ومنطقة دير حنا في ريف اللاذقية تعرضت لقصف من قبل القوات النظامية ما أدى لسقوط جرحى. كما دارت فجر أمس اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة وقوات المعارضة من جهة اخرى في محيط منطقة النبعين وسط أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
روسيا تعرقل قراراً أممياً حول حصار حمص
عرقلت روسيا قراراً غربياً في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى فك الحصار الذي تفرضه القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد عن مدينة حمص.
وأعرب رئيس مجلس الأمن الدولي، المندوب النيجيري، جوي أوغو بعد انتهاء الجلسة أول من أمس، عن «قلق المجلس البالغ» إزاء الآثار الإنسانية للقتال العنيف في حمص السورية.
وقال أوغو: إن المجلس وبعد ثلاث ساعات من اجتماع مغلق غير رسمي لم يتوصل إلى اتفاق بشأن بيان صحافي مقدم من المملكة المتحدة بسبب معارضة روسيا إلا أنه أشار إلى أن المجلس وافق على عدد من العناصر التي يتضمنها مشروع البيان.
واضاف ان المجلس وافق على حض الجهات المعنية من اجل «التنفيذ الفوري لقرار المجلس رقم 2139» الذي يدعو إلى وصول الغذاء إلى المناطق المحاصرة في سوريا.
كما أعرب المجلس عن تأييده دعوة الممثل الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي لاستئناف المناقشات بين السلطات السورية واللجنة التفاوضية التي تمثل المدنيين والمقاتلين الذين لا يزالون محاصرين في البلدة القديمة في مدينة حمص للتوصل إلى اتفاق شامل.
وكان الإبراهيمي أعرب عن أسفه العميق في بيان صدر في جنيف أمس لتوقف «المناقشات» وبالتالي اندلاع العنف بوحشية من جديد «بعدما أصبح الاتفاق الشامل في متناول اليد».
وأصدرت المندوبة الأميركية، سامانثا باور، بعد الاجتماع بيانا قالت فيه: إن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» بشأن هجوم الحكومة السورية العنيف على حمص القديمة.
وأكدت أن انهيار المفاوضات بشأن اتفاق شامل على ممر آمن للمحاصرين في المدينة قد يكون جزءا من استراتيجية عسكرية منسقة لتكثيف الهجوم من جانب النظام على المدينة المحاصرة. وقالت: إن الكثير من المدنيين محاصرون داخل المدينة ويحتاجون الى مساعدات إنسانية فورية مشيرة إلى أن القوات الحكومية هي التي تعرقل وصول المساعدات الى المدنيين المحاصرين.
