يدرك رئيس النظام السوري بشار الأسد، أنه يخوض معركته الأخيرة لاستعادة السيطرة على سوريا، قبيل تسليمه آخر شحنات السلاح الكيماوي، فالوضع قبل الكيماوي هو غيره بعده، والتهديد الذي كان يملكه النظام من خلال ترسانته تلك بات في خبر كان، وعليه فإن مسألة ضربه أو إزاحته أو استبداله باتت من دون مؤثرات جانبية.
ويتفق عدد من الخبراء على أن ورقة الكيماوي التي كان النظام يلعب بها باتت الآن في يد غيره، ومحاذير ضربه أو وإسقاطه باتت أقل خطراً. إذ كانت الخشية في الفترة السابقة، من تسرب السلاح الكيماوي إلى جهات إرهابية غير مسيطر عليها، تحتل أولويات السياسة الغربية في التعامل مع الأزمة السورية، وبشكل مبكر، فمنذ الشهور الأولى طرحت دول غربية خططاً لتأمين السلاح الكيماوي في حال انهار النظام، أما الآن فالوضع اختلف، بعد نزع الأظفار من أيدي النظام، حسب تعبير الإعلامي السوري محمد صلاح.
ويرى الإعلامي السوري العامل في إعلام الثورة، أن محاولات النظام المستميتة لتحقيق نصر قبل إكمال تسليم الكيماوي، تفصح عن طريقة فهمه للأمور، فهو حاول خلال الفترة السابقة التلكؤ والمماطلة في التسليم، ولكنه جوبه بموقف دولي وحتى روسي حازم جعله يتراجع عن مماطلته ويعود للوتيرة المتفق عليها مع المجتمع الدولي بشأن مواعيد التخلص من الترسانة الكيماوية، ولذلك فهو يسعى في هذه الآونة لعقد صفقة ما مع المجتمع الدولي، بعد أن شعر بأن مخالبه انتزعت منه.
ويربط الإعلامي السوري محمد صلاح بين كثافة استخدام قذائف الكلور وبين شعور النظام بالخوف، فهو، بحسب صلاح، يريد أن يقول إن لديه المزيد من الأسلحة الكيماوية غير الداخلة في الاتفاق، ولذلك، ما رأيكم أن نتحدث في الموضوع؟
منطق النظام، كما يقول صلاح، مبني على علاقته التاريخية والقديمة مع المجتمع الدولي الذي اعتاد على عقد صفقات معه في مختلف المراحل الحرجة التي مر بها، ولذلك فهو يعتقد أن الأمور لم تزل على حالها، بأن المجتمع الدولي مستعد لتجاهل كل ما جرى ومباركة ترشحه للانتخابات الرئاسية وكأن شيئاً لم يكن.
وبالفعل، لفتت الأنظار الحملة الإعلامية المواكبة للانتخابات الرئاسية السورية المزمع إجراؤها خلال شهور قليلة، والتي تركز على أن ترشحه لفترة ثالثة هو مطلب شعبي مصيري، وبأن البدائل عنه هي «داعش» و«النصرة». ولاحظ المراقبون تركيز النظام وإعلامه على موضوع اضطهاد المسيحيين واستهدافهم في هذه الحرب من قبل المعارضة المسلحة، في محاولة لكسب تعاطف دولي غربي معه بوصفه حامي الأقليات وقلعة العلمانية الأخيرة في المنطقة.
ولكن الحملة الإعلامية شيء والواقع شيء آخر، فأصابع الاتهام أشارت إلى النظام في المسؤولية عن قتل رجل الدين الهولندي الراهب فرانس في حمص القديمة، ورفضت راهبات معلولا تلفيق اتهامات تعرضهن للتعذيب والإذلال على أيدي مسلحي المعارضة، إضافة إلى تحميل شرائح واسعة من السوريين النظام مسؤولية القذائف العشوائية الساقطة على الأحياء المسيحية في دمشق وغيرها.
ولكل ذلك، يبدو النظام مرتبكاً في خياراته الحالية، وهو يحاول الظهور بمظهر المنتصر في القلمون، مقابل التغاضي عن الخسائر الكبرى التي يتعرض لها في حلب ودرعا وحماة وإدلب.