في تطورٍ أمني غير مسبوق منذ اندلاع الثورة السورية قبل ثلاثة أعوام، أغار الطيران الحربي الأردني أمس على آليات حاولت التسلل من سوريا إلى الأراضي الأردنية، فيما سارعت دمشق إلى نفي تبعية الآليات لجيشها، في وقت تعد فرنسا مشروع قرار أممي لعرض جرائم حرب النظام أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأكّد الجيش الأردني أن قواته المتواجدة على الحدود مع سوريا دمّرت عدداً من الآليات المموّهة قادمة من الأراضي السورية حاولت اجتياز الحدود الأردنية.
وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، في بيان، إنه «في حوالي الساعة العاشرة والنصف من صباح الأربعاء شوهد عدد من الآليات المموهة تحاول اجتياز الحدود السورية ـ الأردنية وبطريقة غير مشروعة وفي منطقة جغرافية صعبة المسالك».
وأوضح أنه «رغم التحذيرات المتكررة التي دأبت القيادة العامة للقوات المسلّحة على التأكيد عليها بأنها لن تسمح بأي خرق للحدود الأردنية ـ السورية، فقد قام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بتوجيه رميات تحذيرية لهذه الآليات، إلا أنها لم تمتثل لذلك وواصلت سيرها، حيث تم تطبيق قواعد الاشتباك المعروفة وتدمير هذه الآليات».
نفي سوري
في المقابل، قال مصدر عسكري سوري إن ما تم استهدافه من قبل سلاح الجو الأردني لا يتبع للجيش السوري. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن المصدر قوله إنه «لم تتحرك أية آليات أو مدرّعات تابعة للجيش العربي السوري باتجاه الحدود الأردنية، وبالتالي ما تم استهدافه من قبل سلاح الجو الأردني لا يتبع للجيش العربي السوري».
قصف عرسال
في الأثناء، أغار الطيران الحربي السوري على بلدة عرسال في وادي البقاع بشرق لبنان المحاذي للحدود السورية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ان الطيران الحربي السوري نفذ غارتين جويتين على منطقة المصلحة في جرود عرسال. ولم تشر المعلومات الفورية الى وقوع اصابات نتيجة الغارتين.
استهداف حمص
وفي الداخل، تواصل قوات النظام السوري عملياتها العسكرية للسيطرة على أحياء حمص المحاصرة، مشيرة إلى أنها حققت «نجاحات مهمة»، وسط تواصل الاشتباكات في ريف دمشق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في حين تشهد حلب اشتباكات عنيفة.
وبدأت القوات الحكومية أول من أمس حملة عسكرية ضد الأحياء المحاصرة في مدينة حمص، التي عرفت بـ «عاصمة الثورة».
وذكر التلفزيون الرسمي السوري أن «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع جيش الدفاع الوطني حققت نجاحات مهمة في حمص القديمة».
اشتباكات دمشق
أما في ريف دمشق، فاستهدف الجيش الحر بقذائف الهاون قوات النظام المتمركزة في رحبة الدبابات في حي جوبر بدمشق، وسط اشتباكات مع عناصر من قوات النظام حاولت التسلل باتجاه حي التضامن جنوبي العاصمة.
وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة أن خمسة قتلى وعشرات الجرحى سقطوا جراء القصف العنيف لقوات النظام على مدينة الزبداني بريف دمشق، بينما يشن الطيران الحربي غارات جوية على مناطق الغوطة الشرقية.
مشروع فرنسي
دولياً، تعدّ فرنسا مشروع قرار تستعد لعرضه على مجلس الأمن الدولي لإحالة جميع «جرائم الحرب» في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن هذا الأمر من المرجح أن يصطدم بفيتو روسي. كما عرضت باريس على أعضاء المجلس تقريرا يتضمن آلاف الصور عن معتقلين قضوا جوعا أو من شدة التعذيب داخل سجون النظام السوري.
وأعلن المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار آرو ان بلاده ستطرح على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يطلب احالة جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية.
وقال آرو: «سنحاول الحصول على اعلان يفيد بأهلية المحكمة الجنائية الدولية للنظر في هذا الملف. الآن لدينا هذه الادلة».
تعذيب وحشي
وكان آرو يتحدث في مؤتمر صحافي بعدما عرض على اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر تقريرا يتضمن آلاف الصور عن معتقلين يبدو انهم قضوا جوعا او من شدة التعذيب داخل سجون النظام السوري.
وشاهد أعضاء مجلس الأمن صورا توضيحية التقطها في سوريا مصور سابق في الشرطة العسكرية تظهر ما قد يكون أدلة على ما يبدو للتعذيب الوحشي تشمل اقتلاع الأعين والخنق والحرمان من الأكل لفترات طويلة.
ونظمت فرنسا الاجتماع غير الرسمي لأعضاء مجلس الأمن لكي تعطي فرصة لأعضائه، وعددهم 15 عضوا، لمشاهدة نحو 55 ألف صورة وصفها مدعون سابقون في جرائم الحرب بأنها «دليل واضح» على التعذيب الوحشي وأعمال القتل الجماعي خلال الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ ثلاثة أعوام.
موسكو: لا بديل عن التسوية
جدد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، خلال لقائه وفداً من المعارضة السورية أمس في موسكو، تأكيد بلاده عدم وجود بديل عن التسوية السياسية للأزمة السورية.
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن بيان للخارجية الروسية، صدر بعد انتهاء اللقاء الذي بحث أفاق التسوية السياسية في جنيف، أنه تم تبادل الآراء «حول تطور الأحداث في سوريا وكذلك آفاق استئناف المحادثات السورية»، مضيفة أن الجانب الروسي لفت أنظار المعارضة السورية إلى غياب أي «بديل لتسوية الأزمة السورية بطرق سياسية ودبلوماسية وضرورة ابتعادها الحازم عن الإرهابيين والمتطرفين». وأشارت موسكو إلى أهمية «ضمان المشاركة الواسعة لوفد المعارضة في المحادثات السورية وجذب ممثلي الحركات المعارضة بما فيها العاملة داخل سوريا إلى العملية السياسية». موسكو- يو.بي.آي

